; في مناقشة تقرير "أمتي في العالم" بجامعة القاهرة: التقرير يؤكد على الهوية الإسلامية ويحيي مفهوم الأمة | مجلة المجتمع

العنوان في مناقشة تقرير "أمتي في العالم" بجامعة القاهرة: التقرير يؤكد على الهوية الإسلامية ويحيي مفهوم الأمة

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1402

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 30-مايو-2000

قبل بضع سنوات صدر في القاهرة تقرير سنوي بعنوان «الأمة في عام كان يتناول أوضاع الأمة الإسلامية من منظور إسلامي، بعيدًا عن الشعارات النظرية والقومية التي اتسم بها معظم التقارير السياسية التي بدأت في الظهور في المدة الأخيرة.

لكن «الأمة في عام» توقف عند الصدور.. وفي العام الماضي ظهر تقرير جديد عن مركز الحضارة للدراسات السياسية باسم «أمتي في العالم»، يتناول بالرصد والتحليل أحوال الأمة خلال عام ويشرف على التقرير د. نادية مصطفى ود سيف عبد الفتاح - الأستاذان بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

وقد عقد مركز الدراسات السياسية بالكلية المذكورة ندوة على مدار يومين لمناقشة التقرير. 

الدكتور سيف عبد الفتاح أكد أن هذه الحولية تسعى لإحياء معنى الأمة كمستوى للتحليل غير مجمل أو مهمل وكرابطة معنوية لأن العالم الإسلامي اليوم على أرض الواقع ممزق أو مشتت أو متناحر أو محتل ولابد من بدء المشروع الحضاري لإعادة الحياة النابضة إلى جسد الأمة المسلمة، وبدء المشروع لا يعني اكتماله بين يوم وليلة، ولكن عامل الزمن جزء من الإحياء. 

المستشار طارق البشري -نائب رئيس مجلس الدولة السابق- أشار في معرض حديثه عن التقرير إلى أن المسلمين هم المجموعة الوحيدة في العالم الذين يعيشون في مجموعهم بالخوف كأقلية عالمية تمثل 20% من سكان العالم، وتحتل 22% من مساحته، وقلقون على مصيرهم وبقائهم ويتطلب الوضع الحالي رد فعل متماسكًا وليس عشوائيًا يقوم على الشعور بالتماسك في المصالح المشتركة لمواجهة الأخطار.

وأضاف البشري أن هناك قاسمًا مشتركًا بين المسلمين يجعلنا نؤكد وجود هوية خاصة بهم يطلق عليهم أمة أبناؤها يشعرون بوحدة المصير خاصة مع وجود التواصل الجغرافي والتاريخ المشترك واللغة الواحدة في الكثير من الأحيان، وضرب البشري مثالًا لذلك وهو رد الفعل المختلف تمامًا لدى المصريين عند دخول العثمانيين مصر عام ١٥١٧م حيث لم يهتموا بهزيمة المماليك أمام العثمانيين بينما قاوموا الغزو الفرنسي عام ١٧٩٨م مقاومة شديدة.

وقال البشري: إن الدولة الإسلامية الواحدة تجزأت في دول قطرية بينما الأمة بقيت في شعور الشعوب بانتمائها للأمة بما لا ينفي القواسم المشتركة أو المختلفة، ويرى البشري أن الدليل على ذلك يكمن في استمرار منظمة المؤتمر الإسلامي منذ عام ١٩٦٩م حتى الآن وفي ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية هو شيء جيد للغاية خاصة في ظل وجود دول قطرية مصطنعة - معظم الدول الحالية - عكس الاتجاه الطبيعي لقيام الدول وذلك بسبب الاستعمار الذي قام بتجزئة العالم الإسلامي ورسم الحدود بين الدول التحقيق مصالحه. 

بينما أشاد الدكتور كمال المنوفي - عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - بالتقرير مؤكدًا تميزه بالبعد الإسلامي عن تقارير السياسة الأخرى التي غالبًا ما تهتم بالواقع المصري أو العربي، في حين بركز التقرير الحالي على أوضاع وهموم الأمة الإسلامية التي تجمعها رابطة عقيدة واحدة ومصر تقع في قلبه وليست بعيدة عن هموم الأمة وشجونها.

وأشار الدكتور أحمد الرشيدي - أستاذ العلوم السياسية - إلى أن العرب والمسلمين لا يحتاجون المزيد من المنظمات والقرارات الوحدوية والدليل أن معظم القرارات تصدر بالأغلبية أو بالإجماع ولكن المطلوب هو الإرادة السياسية لتحقيق فاعليات المنظمات العربية والإسلامية مؤكدًا أن معظم الدول التي توافق على قرارات المنظمة - سواء عن طريق قيادتها السياسية أو من يمثلها - تتخلى عن القرار بعد الخروج من مقر اجتماع المنظمة لوجود إرادات أخرى مفروضة عليها لعدم قدمًا المضي في الوحدة العربية – الإسلامية. 

وأضاف الرشيدي عاملًا آخر لتفعيل المنظمات العربية والإسلامية.. هو أن ممثلي الدول فيها يجب أن يكونوا مؤمنين بأهدافها وليس مجرد موظفين أو يكون تعيينهم في المنظمة لترضيتهم فقط في إطار حسابات سياسية معينة. 

وقالت د. نادية مصطفى - المشرفة على التقرير - إن الأمة وإن غابت أو وهنت على أي مستوى من المستويات فإن ذلك يدعو ويحفز على ضرورة إحيائها وتفعيلها وليس العكس. 

وأوضح الأستاذ جلال عز الدين - سكرتير تحرير التقرير - أن الواقع المظلم والمؤلم الذي رصدته الحولية الثانية من تقرير «امتي في العالم» بموضوعية ينبعث في ثناياه بصيص أمل في مقاومة أجزاء من هذه الأمة وصعودها أمام الجبروت الدولي بأشكاله المختلفة، كما يظهر في لبنان وفي الشيشان، ولعل وجود من يهتم بهذه الأمة من أبنائها أو من أعدائها على مر العصور واختلاف الأنظمة الدولية دليل قاطع على أنها أمة لا تموت.

وأكد د.سيف عبد الفتاح - المشرف العام على إعداد التقرير - أن الأمة الإسلامية دورها محدود جدا على الصعيد الدولي، ولا يعكس بأي حال وزنها الكبير نظرًا لغياب الإرادة السياسية القوية لدى قادتها وغياب الوفاق والتضامن مشيرًا إلى أن الباحثين والمفكرين يحملون مسئولية كبيرة إزاء هذه الأزمة حيث ينبغي عليهم أن يكرسوا جهدهم لإقناع القادة والرأي العام في بلادهم بأن مصالحهم الحقيقية في عودة روح الإخاء والتضامن والوفاق إلى صفوف الأمة. 

قراءة في حولية أمتي في العالم توضح أن الحولية قد ركزت على التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية سواء كان مصدرها داخليًا أو خارجيًا، حيث يرى التقرير الذي يرصد الأحوال عام ١٩٩٩م أنه إذا كانت نهاية القرن الـ ۱۹ قد شهدت اكتمال حلقات الاستعمار الغربي للشعوب الإسلامية فإن نهاية القرن الـ ۲۰ شهدت استحكام حلقات التجزئة والتبعية حيث يمثل القرنان معًا مرحلة الأزمة الكبرى للمسلمين التي بدأت منذ نهاية القرن الثاني عشر ومن ثم فالتقرير يرصد أهم التحديات الفكرية التي واجهت الأمة الإسلامية كمفهوم الدولة القومية، ومفهوم الأمة لدى بعض المسلمين الأفارقة والرؤية الغربية للإسلام، والتحديات التنظيمية كأزمة الفاعلية التي تمر بها منظمة العالم الإسلامي، وغيرها من المنظمات الإسلامية أو التحديات على مستوى الأحداث والقضايا والصراعات المتفجرة مثل القضية الفلسطينية واللبنانية والعراقية والسودانية، والشيشانية والأفغانية، والكشميرية وغيرها من القضايا المثارة على الساحة الإسلامية.

وحول سياسات التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية أكد التقرير أن العولمة في جانبها الاقتصادي ستمثل خطرًا كبيرًا على الدول الإسلامية حيث سيكون نصيبها مجتمعة «٥٦ دولة» التنافس على 13% من التجارة العالمية إذ تسيطر على النسبة الباقية 87% الدول الصناعية الكبرى من خلال ثلاث مجموعات اقتصادية هي: «الاتحاد الأوروبي، والنافتا، والأوبيك» ومن ثم فتعاون الدول الإسلامية مع بعضها البعض يصبح مسألة حتمية لتحقيق وضع أفضل واكتساب مكان أرقى على الساحة الدولية بل إنه كما يراه التقرير يمثل فريضة من أهم الفرائض الإسلامية ولكن الواقع كما يرى التقرير يثبت عكس ذلك فقد بلغت صادرات الدول الإسلامية إلى العالم عام ١٩٩٦م حوالي ۳۸۳ مليار دولار أمريكي يمثل 2.7% من إجمالي الصادرات العالمية كما بلغت الصادرات البينية بين الدول الإسلامية ٣٦ مليار دولار تمثل 5.9٪ من إجمالي صادراتها بينما بلغ إجمالي الواردات مليارًا و ۳۸۲ الف دولار خلال العام نفسه منها ٤.٣٩ مليار دولار واردات بينية تمثل 3.10% من إجمالي وارداتها، بل إن ٥٠٪ من إجمالي النشاط التجاري ينحصر في دول إسلامية هي «السعودية وماليزيا، وإندونيسيا، والإمارات وإيران وتركيا» وبمقارنة نسبة التجارة البينية إلى التجارة الإجمالية في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي يتضح مدي ضعف العلاقات التجارية الإسلامية مقارنة بمناطق أخرى. ويؤكد التقرير أن عدم فاعلية منظمة المؤتمر الإسلامي في جانبها الاقتصادي يعود بدرجة أكبر لأسباب داخلية خاصة بالمنظمة والدول الأعضاء أكثر من العامل الخارجي والتي أوصى التقرير بمحاولة التغلب عليها لتفعيل التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية من خلال إعمال مفهوم الأمة الإسلامية بدلًا من القطرية والقومية والعمل بأسلوب الخطوة خطوة لتحقيق السوق الإسلامية المشتركة وتشجيع المشروعات المشتركة في المجالات الاقتصادية والإنتاجية المختلفة برؤوس أموال الدول الإسلامية وتفعيل نموذج مجموعة دول الثماني الإسلامية مع دعم التسهيلات الإقليمية والقومية في مجال النقل والاتصالات والمعلومات وتطوير برنامج مساعدات الدول الإسلامية الغنية للدول الفقيرة. 

وقد ناقشت الندوة على مدى ٧ جلسات الموضوعات الرئيسة التي طرحتها حولية «أمتي في العالم» في عددها الثاني.. ففي اليوم الأول.. عقدت 4 جلسات حول عالم الأفكار والرموز وعالم التنظيمات والتفاعلات عبر القومية والعلاقات والتفاعلات، وخصص اليوم الثاني جلستين لمناقشة القضايا والصراعات المتفجرة، ولخصت الجلسة السابعة والختامية أهم ما دار في الندوة على مدى اليومين، وكان أهم الملاحظات التي اشترك فيها الباحثون والنقاد كثرة الأخطاء اللغوية والمطبعية التي أثرت كثيرًا في هذا العمل الكبير، ودعا الخبراء إلى ضرورة تدارك مثل هذه الأخطاء في الأعداد القادمة حتى يظهر هذا الإنجاز بالشكل اللائق الذي ينبغي أن يكون عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 594

73

الثلاثاء 09-نوفمبر-1982

أما آن لحرب الخليج أن تتوقف؟

نشر في العدد 2030

60

السبت 08-ديسمبر-2012

المجتمع الإسلامي (2030)

نشر في العدد 1314

66

الثلاثاء 25-أغسطس-1998

في فقه التغيير والتمكين