العنوان التكافل حل إسلامي للأزمات الأقتصادية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 49
السبت 22-ديسمبر-2001
التكافل- في اللغة- مشتق من كلمة كفل، وتعني العجز، أي مؤخرة الشيء الذي تحميه، والعرب تقول كفل: الكساء يُدار حول سنام البعير ليحفظ راكب الدابة من خلفه كي لا يقع، والكافل العائل لأنه مصدر حماية لمن يعول، قال تعالى: ﴿وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا﴾ (آل عمران: ۳۷).
وقال ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما» (رواه البخاري)، أي العائل لليتيم المربي له، أو الضامن نفقته، لأن الكافل تعني: أيضًا: الضامن، كما قال تعالى- في وصف حال الملائكة الأبرار ﴿ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ (آل عمران: ٤٤) أي يضمن معيشتها ويقال كفل الرجل: أي ضمنه في دين أو غيره.
والمعاني السامية للتكافل يقررها، ويدعو إليها صريح القرآن والسنة النبوية الشريفة، ففي القرآن الكريم نقرأ قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: ٢)، ومن السنة النبوية المطهرة قوله ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» (رواه البخاري)، وقوله ﷺ: «ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (رواه البخاري)، ولا شك أن كل الناس يحبون لأنفسهم نعمة الأمن والأمان التي لا تتأتى ولا تكتمل إلا بالتعاون والتكافل.
ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على التكافل، ما روي عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الأشعريين- نسبة إلى قبيلة من اليمن ومنهم أبو موسى الأشعري- رضي الله عنه- إذا أرملوا- من الإرمال وهو فناء الطعام والزاد وأصله من الرمل «التراب» كأنهم لصقوا بالرمل من شدة الفقر والقلة- في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم» (رواه البخاري ومسلم).
ومعنى الحديث الشريف أن الأشعريين كانوا إذا قل زادهم وطعامهم سواء بالمدينة أو أثناء الغزو والسفر يجمعون ما عندهم من طعام ويخلطونه كأنه مال واحد، ويجتمعون عليه جميعهم كأنهم رجل واحد يتناولونه ويأكلون منه كل حسب حاجته، فيعم الخير على الجميع، ويأمنون من خطر الجوع.
فهذه صورة من صور التكافل يؤمن بها الأشعريون أنفسهم ضد خطر الجوع، ومن شدة رقيها وسموها وتماشيها مع الروح الإسلامية والفطرة الإنسانية، أحبها النبي، وأحب فاعليها لتعاونهم، وتكافلهم وتراحمهم حتى إنه له وصلهم بنفسه الشريفة فقال: «فهم مني وأنا منهم»، وكلمة «من» تفيد الاتصالية كما هو مقرر في قواعد اللغة العربية، وهذا يعني أن فعلهم من الإسلام، كما قال الإمام النووي تعليقًا على قوله ﷺ: فهم مني وأنا منهم: معناه المبالغة في اتحاد طريقهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى. وهذه الصورة من صور التكافل يسميها العلماء النهد، وهي إخراج الجماعة نفقاتهم على قدر عددهم، وخلطها عند المرافقة في السفر، وقد يكون في الحضر أيضًا، قال الإمام البخاري راوي الحديث: ولم ير المسلمون في النهد بأسًا، بأن يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا مجازفة.
ومجازفة تعني: يقتسمون كلاً بقدر حاجته من دون تعيين وإن كان أكثر مما أسهم به، نظرًا لإباحتهم طعامهم بعضهم لبعض، ومواساتهم بالموجود.
هذه الصورة الجميلة التي تعكس فطرة بشرية سليمة هي: الأساس الذي قامت عليه شركات التأمين التكافلي الإسلامية التي تهدف إلى تكافل مجموعة من الناس لمواجهة أخطار محتملة، وتوزيع ما يترتب عليها من أضرار عند وقوعها على مجموعهم بدلًا من أن تبقى على عاتق المتضرر بمفرده، مما يخفف من حدة المخاطر، ويحد من آثارها التي غالبًا ما تكون أكبر من أن يستوعبها إمكان الفرد.
فالتكافل تفاعل يتضمن قيام كفالة متبادلة بين مجموعة من الأفراد أو المؤسسات والشركات في العسر واليسر على تحقيق مصلحة، أو دفع مضرة وفي حال التكافل لا يكون لأحد فضل على الآخر، ذلك أن العبء موزع على الجميع، كما أن الفائدة منه عائدة عليهم جميعهم.
فالتأمين التكافلي يهدف في المقام الأولى إلى ترسيخ قيم جليلة كالتعاون والتكافل والتراحم والمبدأ التكافلي في التأمين لا يقوم على مبدأ الربح كأساس بل على مواجهة المخاطر والتخفيف من آثارها، لذا فإن العملية التأمينية بحسب نظام التأمين التكافلي تختلف اختلافًا جذريًا عن التأمين التجاري ولضمان تجسيد هذه المبادئ السامية في حقل التأمين التكافلي تستعين شركات التأمين التكافلي بهيئات للفتوى والرقابة الشرعية وتضم في عضويتها كبار العلماء وتقوم بالرقابة على جميع أعمال الشركة وأنشطتها لضمان عدم تعارضها مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما تكون قرارات هذه الهيئة ملزمة لإدارة الشركة.
هيثم حيدر
مراقب شرعي- شركة التأمين التكافلي- الكويت
سوق النفط: هل تتحول حرب الأعصاب إلى حرب أسعار؟
تتأرجح أسعار النفط ما بين يوم وآخر طبقًا لتواتر الأخبار حول إمكانات نجاح أوبك في إقناع الدول خارجها بالتعاون معها.
والموقف الحالي فيه اتفاق تام على مبدأ دعم الأسعار عن طريق خفض الإنتاج والخلاف هو على مقدار تضحية كل طرف في حصته الإنتاجية، لذلك تحولت القضية إلى حرب أعصاب.
وبسبب هذا الفهم تماسكت أسعار النفط قليلًا مؤخرًا، وبدأ خام برنت يحوم حول العشرين دولارًا أمريكيًا للبرميل بعد أن كسر حاجز الـ18 دولارًا أمريكيًا في أواخر شهر نوفمبر الماضي.
وقال تقرير «الشال» الاقتصادي الكويتي إن هذا المستوى من الأسعار- حتى بافتراض توصل أوبك رسميًا مع كل ما عداها إلى اتفاق تخفيض الإنتاج، وهو أفضل سيناريو- سيبقي أسعار النفط، وهو أفضل الممكن عند ۲۰ دولارًا أمريكيًا، وسيكون برميل النفط قد فقد 27,5% من سعره مقارنة بمعدل عام ٢٠٠٠م. وسيبقى هذا السعر مهددًا من احتمال عدم التزام دول أوبك تمامًا بحصصها بسبب وجود فائض كبير في الطاقة الإنتاجية لديها، كما سيبقى مهددًا مع ظهور بوادر عدم التزام دول خارج أوبك بحصصها.
ولكن يبقى النمو المتواضع في الطلب على النفط بسبب ضعف أداء الاقتصاد العالمي والآسيوي بالتحديد هو السبب في استقرار أسعار النفط ولكامل عام ٢٠٠٢م عند مستوى أدنى وهو أمر لا بد من التخطيط للتعايش معه.
ويبقى هناك احتمال ولو ضعيفًا، أشار إليه التقرير، وهو تحقيق سيناريو حرب الأسعار، بافتراض أن الاستجابة لمطالب أوبك من الدول خارجها لن تتحقق، وحينها ستهبط الأسعار إلى دون ١٥ دولارًا أمريكيًا للبرميل لفترة من الوقت وهو خيار لا بد أن يمارس إذا واجهت أوبك أي تعنت كما قال التقرير.