العنوان التكويت إلا في قولة الحق
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مارس-1981
مشاهدات 79
نشر في العدد 519
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 10-مارس-1981
وزارة الأوقاف تريد من الإمام والخطيب أن يسلك مسلكًا يوافق أهواء السلطة السياسية وإن أغضب الله ورسوله.
انقطاع الشيخ طايس الجميلي وإعفاء عبد الرحمن جميعان ومضايقة الداعية الشيخ حسن أيوب شاهد واقعي على ما نقول...
الشيخ طايس الجميلي هددوه.
الشيخ عبد الرحمن الجميعان أعفوه من الخطابة.
الشيخ أحمد القطان والاستدعاءات المتكررة.
الشيخ حسن أيوب ضايقوه.
الإمامة والخطابة علاقة تعبدية بين العبد والمعبود بحق.. والناس تقدم أهل الثقة والعفة والصلاح والعلم والتقى لتقودها أثناء أداء هذه العبادة بصورة جميلة..
والناس لا تتمكن من معرفة المؤهلين للإمامة والخطابة إلا من خلال المعايشة والحياة اليومية..
وهذا لا يتم إلا إذا كان الإمام أو الخطيب مواطنًا أو مقيمًا إقامة قديمة.. أما إذا كان مستلًا من سوق العمالة فيصعب على جمهور المصلين معرفة تاريخه وسلوكه وتقواه..
فسوق العمالة خاضع:
لأسعار العرض والطلب.
ولمعايير الخبرة والشهادات.
وهذا ما لا يتفق مع طبيعة الإمامة والخطابة..
فالإمامة والخطابة -كما بينا- علاقة تعبدية وليست مهنة أو وظيفة.. فهي لا تقبل العرض المتدني في السوق.. كما أن الشهادة والخبرة غير كافيين لأهلية هذه المهمة.. ويصعب معرفة التقى والعفة والصلاح من داخل سوق العمالة..
والتجربة برهان على ذلك.. فكم من إمام اكتشف مصلوه تدني مسلكه.. وكم من واعظ كانت فتاواه ومواعظه على هوى السلطة السياسية.. وليس بخاف علينا ذاك الشيخ الذي تصدر الفتوى والوعظ في أجهزة الإعلام وعندما اقتربت نهاية خدمته وتأكد من إنهاء عقده أفتى بجواز الصلح مع إسرائيل ومباركة خطوات السادات الإسلامية لأنه راحل إلى سلطة سياسية أخرى..
لهذا كان الحل الوحيد هو أن تقوم وزارة الأوقاف بتشجيع المواطنين والمقيمين إقامة قديمة من المؤهلين للإمامة والخطابة للتقدم لهذه المهمة تطوعًا أو توظيفًا.. فالمواطنون والمقيمون يعرف بعضهم بعضًا..
وما هو حاصل أن وزارة الأوقاف تقوم بذلك.. ولكن تريد من الإمام والخطيب أن يسلك مسلكًا يوافق أهواء السلطة السياسية وأن أغضب الله ورسوله..
فهي لا تريد من الخطيب أن يتعرض للمخالفات السياسة التي تصطدم مع الشرع.
وهي لا تريد من الخطيب أن يحدث الناس عن أمور دنياهم كما يريدها الشرع.
وهي لا تريد من الخطيب أن ينتقد سياسة السلطة التنفيذية في وزارات الدولة ومؤسساتها.. بل تفضل أن يبارك خطوات الأجهزة التنفيذية مهما كانت هذه الخطوات.
وهي لا تريد من الخطيب أن يحرك ضمائر الشعب ونخوته نحو الشعوب المسلمة الأخرى ضد التسلط والإرهاب والتفكيك الذي تعانيه هذه الشعوب من حكوماتها.
إنها تريد خطيبًا يحدث الناس عن الطهارة الحسية والمعنوية بعيدًا عن الطهارة السياسية والاقتصادية.
وتريده يحدث الناس عن الربا دون أن يتناول المؤسسات الاقتصادية الربوية ومحركيها.
وتريده يحدث الناس عن سوء إشاعة الفاحشة دون أن ينتقد المؤسسات الحكومية التي تصدر الرقص والغناء ومسلسلات الخيانة الزوجية وتحرر المراهقات ومسلسلات الإجرام البوليسية والصحافة المدغدغة للغرائز الجنسية.
وتريده أن يحدث الناس عن التربية الفاضلة دون أن يتناول أجهزة التربية ومؤسسات التعليم التي تغرس في نفوس الأبناء والبنات معاني الولاء لغير الله وتصوغ التاريخ الإسلامي صياغة استشراقية وتجرهم إلى ساحات الرقص والغناء بدعوى الحركات الإيقاعية.. ثم بعد ذلك تغرس في نفوسهم الولاء للفكر الاستعماري.. غربية وشرقية.. بصورة أكاديمية.
وتريده أن يحدث الناس عن مخافة الله وخشيته.. ولكن بعد مخافة السلطة السياسية وخشيتها.
وإننا لا نفتري على وزارة الأوقاف.. بل الوقائع والتجارب تشهد بذلك.. فانقطاع الشيخ طايس الجميلي عن الخطابة بسبب أدائه مهمة الخطيب كما يريد الله.. لا كما تريد وزارة الأوقاف أو كما تريد الجهات البوليسية.. وإعفاء الشيخ عبد الرحمن جميعان عن الخطابة بسبب إنكاره منكرًا واضحًا لا لبس فيه.. سواء على مستوى الشريعة أو على مستوى التقاليد أو على مستوى الأصالة والمروءة والنخوة.. والتهديدات المستمرة للخطباء غير الكويتيين بالفصل من الوظيفة ولا ننسى المضايقات التي عاناها الراعية الشيخ حسن أيوب.. والاستدعاءات الإنذارية المتكررة للخطباء الكويتيين.. كل ذلك شاهد على ما نقول..
إن وزارة الأوقاف تقتل روح الشجاعة الأدبية والصوع بالحق وإنكار المنكر.. وهذا تمامًا يخالف مهمة الخطيب والإمام.
إن حرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما زالت ضيقة في الكويت بالرغم من الحديث عن الحريات المعطاة.. وما زالت أفضل من غيرها من دول المنطقة.. لأن معظم دول المنطقة لا تعطي الحريات..
مطلوب من القيادة السياسية أن توسع حرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وأن لا تضغط على وزارة الأوقاف ذلك لأنه أمر رباني ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 78).