; التلفزيون والرقابة | مجلة المجتمع

العنوان التلفزيون والرقابة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 812

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 07-أبريل-1987

  • البرامج الموسيقية الغربية تعتبر دخيلة على مجتمعاتنا المسلمة ومن شأنها الترويج للنمط الغربي لدى شبابنا وأبنائنا.

في ديوانيته الأسبوعية صرح وزير الإعلام الشيخ ناصر محمد الأحمد إن معظم الإنتاج العربي من المسلسلات والمسرحيات الفكاهية يقدم بصورة مليئة بالإسفاف ويخجل منها غالبية الناس، وأكد الوزير بأنه لن يسمح بأي تساهل إزاء عرض أو عمل يكون خاليًا من الاحترام الأسري أو يروج لأفكار تهدف إلى التفكك والانحلال.

ونحن إذ نزجي الثناء والشكر للسيد الوزير لتأكيده على قضية من أهم القضايا الإعلامية وإعلانه السياسة الرقابة الصارمة على المادة الإعلامية فإننا نتمنى وضع إجراءات واضحة ومعايير منضبطة لتسهيل عملية الرقابة وضمان وصول المادة الإعلامية الجيدة ذات المستوى الراقي إلى المشاهد، خاصةً وأن مستوى ما يقدم في الوقت الحاضر من مسلسلات على وجه الخصوص قد تردى إلى أدنى درجات الأداء والصنعة الفنية.

ولنا حول قضية الرقابة عدة ملاحظات تتركز حول جانبين مهمين في المادة الإعلامية المعروضة في التلفزيون، وهذان الجانبان هما مستوى المضمون ومستوى الصنعة الفنية، ولذلك سنتناول قضية الرقابة من هذين الجانبين.

1- الرقابة على المضمون: وهذه تتمثل في وجوب وضع معايير الرقابة المصنفات الفنية المعروضة بحيث تتوافق هذه المعايير مع قيم هذا المجتمع المسلم وعقيدته وتقاليده الأصيلة، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من المسلسلات الأجنبية وخاصةً مسلسلات الأطفال ترسخ الخرافة في المفاهيم التي تتضمنها المواقف المعروضة فيها، وتؤدي بالأطفال المشاهدين لحلقاتها إلى الإيمان بالسحر، كما أنه منذ فترة ليست بالقصيرة بدأ التلفزيون بعرض برنامج موسيقي أجنبي تعرض فيه حفلات غنائية أجنبية مع راقصة، ومثل هذه البرامج إذا كانت توافق معتقدات الغرب وعاداته فإنها تعتبر دخيلة على مجتمعاتنا المسلمة ومن شأنها الترويج للنمط الغربي لدى شبابنا وأبنائنا. 

وإذا انتقلنا إلى المسلسلات الناطقة باللغة العربية. نجد معظمها يدور حول المشاكل الاجتماعية واليومية التي لا تحمل الخصوصية الخليجية أو الكويتية حيث معظمها تتكلم عن هموم المواطن المصري في البحث عن شقة أو وظيفة أو تعرض مشاكل الريف المصري والصراع الدائر فيه، وهذه ليست مشاهدة أو محسوسة في مجتمعاتنا الخليجية، ونحن هنا لا ندعو إلى عدم الانفتاح على العالم العربي وعرض هموم المواطن العربي أو المصري العزيز فنحن كالجسد الواحد في المشاعر والأحاسيس إلا أننا نجد أن الحاجة تعظم إلى عرض ومعالجة مشاكلنا التي قد لا نجد لها مقابلًا في المجتمعات العربية الأخرى، ولا نجد في الوقت نفسه معالجة كافية لهذه المشاكل في إعلامنا المحلي. 

وهناك نقطة أخرى وهي أن معظم المعروض من هذه المسلسلات العربية يكاد يتركز حول العشق والغرام أو الجريمة والعنف من جهة أخرى، وأصبح المشاهد يعيش مللًا مكررًا تجاه ما يعرض عن هذه المواضيع. 

2- الرقابة على الصنعة الفنية والملاحظ أن المسلسلات والمصنفات الأجنبية ذات جودة عالية وعلى قدر كبير من الإتقان في الأداء والإخراج واستيعاب العناصر الفنية المطلوبة لإنجاح عرضها، وعلى العكس من ذلك نجد المسلسلات العربية تتميز بالرداءة وسوء الصنعة إلا ما شذ منها وندر.

فالمشاهد قد تعب من الكم الهائل من المآسي والفواجع الموجود في المسلسلات العربية التي تغرق في انتهاج الميلودراما في حلقاتها، وغدت حتى المصنفات الأدبية العربية الراقية إذا تم عرضها أو تحويلها إلى مسلسلات أو تمثيليات فقدت بريقها الفني وأصبحت مجرد ترديد لبعض الكلمات في محاولات فنية تفتقر إلى الكفاءة والإتقان فمستوى الأداء الفني لهذه المسلسلات لا يرقى إلى مرتبة أفضل من أي عرض لفرقة تمثيل مدرسية، ومنها على سبيل المثال المسلسل المعروض حاليًا بعنوان «مأساة امرأة» حيث الحوار معد بطريقة يظهر منها الهزالة في الإعداد فضلًا عن أن أداء الممثلين يغلب عليه التكلف والمبالغة في كثير من المواقف، والكاميرا لا تخرج عن دائرة الأستوديو ويفرض على المشاهد أن يظل حبيس أربع أو خمس غرف في الأستوديو، حتى الإكسسوارات والديكورات أعدت بطريقة لا تخرج عن المستوى الرديء المعهود للمسلسلات العربية الأخرى إذا يبدو عليها رداءة الصنع والمادة المصنوعة، وكأنها قد أتى بها لتمشية العرض بأسرع وقت ممكن طمعًا في التسويق التجاري.

وإذا تطرقنا إلى الحديث عما يسمى بالمسلسلات الدينية نجدها في المستوى الأدنى حتى دون مستوى المسلسلات العربية الأخرى، فإذا قارناها بالمسلسلات التاريخية الأجنبية التي تعرض تاريخ الدول الغربية كمسلسل بطرس الأكبر الذي عرض مؤخرًا في التلفزيون نجد روعة التصوير والإخراج والأداء والنص، إلى القدر الذي يجبر المشاهد على متابعة حلقاته على الرغم من كونه يتضمن طعنًا كبيرًا بدولة الخلافة العثمانية في كثير من حلقاته ويعرض المسلمين كأناس متخلفين وذوي تعدي على الحقوق كالعهد بالإعلام الغربي دائمًا. 

ونختم بنقطة البدء فنقول إن وزارة الإعلام مطالبة بأن تضع رقابة على جودة الصنعة وذلك لكي لا تشجع منتجي المسلسلات والتمثيليات والبرامج على الإنتاج المسلوق الذي لا يبقى منه إلا الدخل السريع والمتاجرة في المصنفات الفنية على حساب الأهداف والفكرة ولو أن الوزارة رفضت هذه الصناعة الرديئة، لدفعت المنتجين وأصحاب المسلسلات إلى السعي بجدية لتجويد الصنعة الفنية في معروضاتهم لأنه لا يريدون الخسارة لما يمولونه من أعمال فنية.

الرابط المختصر :