; التلمساني.. هل بايع حسني مبارك على طول الخط؟ | مجلة المجتمع

العنوان التلمساني.. هل بايع حسني مبارك على طول الخط؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1982

مشاهدات 74

نشر في العدد 556

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 12-يناير-1982

* ما نشرته بعض الصحف عن تأييد التلمساني لمبارك على طول الخط زور وكذب وبهتان.

* التلمساني مُصِرّ على المطالبة بتحكيم الإسلام وإسقاط كامب ديفيد وبناء المجتمع المسلم المستقر.

* الإسلاميون في مصر وصلوا إلى حد المفاصلة مع النظام بعد استشهاد السنانيري تحت فنون التعذيب.

 تناقلت وكالات الأنباء والصحافة العربية والأجنبية يومي 28، 29 ديسمبر- كانون الأول نبأ إفراج النظام المصري عن مجموعة من المعتقلين الإسلاميين الذين كان السادات قد أمر باعتقالهم تحت ستار الفتنة الطائفية.

ولدى الإفراج عن المجموعة الإسلامية التي تتألف من تسعة أفراد على رأسهم الأستاذ عمر التلمساني فوجئ العالم الإسلامي ببعض التصريحات العجيبة في بعض الصحف الغربية والمحلية تهدف إلى إبراز تحول جذري في موقف حركة الإخوان المسلمين من حكم الرئيس المصري الجديد حسني مبارك.

والعجيب أن إحدى الصحف المحلية الصادرة في الكويت بتاريخ 29/12/1981 كتبت بالمانشيت الأسود العريض عنوانًا لخبر الإفراج هو:

«التلمساني يؤيد حسني مبارك على طول الخط».

وقبل أن نناقش موقف التلمساني وحركة الإخوان المسلمين من الحكم المصري الحالي نود أن نضع الصحافة العربية أمام الملاحظات الآتية:

1- لقد سبق لنظام مبارك أن أفرج قبل أسابيع عن بعض المعتقلين- وفيهم بعض أهل اليسار- دون أن تحدث لهم الصحافة أية ضجة على الإطلاق. مما يوحي أن بعض الصحف أرادت عند تناول موضوع خروج التلمساني من السجن وضعه ووضع حركته في غير الصورة التي هم عليها بالنسبة للموقف من النظام.

2- لقد أفرج النظام المصري عن تسعة أفراد من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين فقط. بينما كثير من أفراد الجماعة والجماعات الإسلامية الأخرى مازالوا داخل السجون يواجهون صنوفًا منوعة من أشكال التعذيب. ومع ذلك لم تشر الصحف العربية إلى هذه الحقيقة مما يؤكد أن بعض من يقفون وراء صياغة الأخبار هدفوا إلى تزوير الواقع وتحميله ما ليس فيه، وتحميل الجماعة الإسلامية في مصر ما ترفض أن يسند إليها في الأصل.

3- إن قرار الإفراج الذي شمل الأستاذ عمر التلمساني شمل عددًا وافرًا من المتحفظ عليهم من الأقباط، وقد خرج هؤلاء في اليوم الذي خرج فيه التلمساني نفسه، فلماذا لم تتوسع الصحافة في بيان هذه الوقائع- ولم تسجل تصريحات الأقباط المؤيدة لإجراءات القمع الأمنية التي تتناول الإسلاميين على طول الخط؟؟

بعد هذه الملاحظات الثلاث نخرج بنتيجة مفادها أن الصحافة العربية والمحلية لم تكن منصفة بحال من الأحوال في هذه القضية. ولعل بعض الصحف زادت الطين بلًّا عندما اجتزأت من تصريحات التلمساني ما يوحي أنه فعلًا يؤيد إجراءات النظام المصري الحالي، ولكن نوضح حقيقة الموقف الإسلامي مما نشر في الصحف ومن حكم مبارك فلا بد من الوقوف على هذه الحقائق.

أولًا: تصريحات مغلوطة:

بالمقارنة بين ما نشر في بعض الصحف العربية والمحلية وبين ما وزعته وكالة رويتر ونشرته جريدة السفير اللبنانية يوم 29/12/1981 نقف على ما يلي:

1- لم ترد في نص «رويتر» أية عبارة تصرح أو توحي أن التلمساني أثنى على النظام الحالي أو على بعض مراكز النظام وشخصياته.

2- لم يعط التلمساني «البيعة» ولم يصرح بأية عبارة تأييد لأي من إجراءات النظام إلا إجراء واحد هو قرار الإفراج عن المعتقلين، فقد ورد نص الثناء على قرار الإفراج على أنه مساهمة في إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في مصر.

3- دعا التلمساني نظام مصر إلى الإفراج عن جميع المسجونين مما يكفل لمصر خطوات جادة نحو بناء مجتمع متماسك.

فأين إذا تصريحات المبايعة والتأييد «على طول الخط».. ولماذا تنقل بعض الصحف على لسان التلمساني ما لم يصرح به.

ثانيًا: اغتيال السادات:

ذكرت الصحف المحلية نقلًا عن صحيفة الجمهورية المصرية أن التلمساني استنكر عملية قتل السادات. وهذا خبر مستبعد نستنكر على الصحف العربية تناقله زورًا عن صحيفة الجمهورية. ولا سيما أن لسان حال الإخوان المسلمين في مصر، والذي تمثله مجلة الدعوة التي تصدر في الخارج مازالت تقدم لحسني مبارك النصيحة تلو النصيحة من درس اغتيال أنور السادات، وفي عدد الدعوة الأخير قالت المجلة في افتتاحيتها مستنكرة على حسني مبارك ممارسته وأسلوبه ما يلي:

«فإذا كان هذا هو الأسلوب الذي يباشر به حسني مبارك عهده.. فأي أمل بقي في تقويم المسار وتصحيح الأخطاء التي تورط بها السادات».

الدعوة- العدد 67 صفحة 5

ثالثًا: براءة التلمساني من بعض الجماعات الإسلامية:

أظهرت الصحف المصرية ووكالة الشرق الأوسط أن الأستاذ التلمساني يمثل الحمائم بين الإسلاميين، وزعمت أن الأخ التلمساني تبرأ من الجماعات الإسلامية التي يصفها الإعلام المصري بالعنف، وجواب هذه الأكذوبة موجودة في مجلة الدعوة السالفة الذكر التي نقلت ما ورد في صحيفة مايو المصرية يوم 16/11/1981 ونصه:

«إن التحقيق مع عمر التلمساني قد انتهى، وإنه أصر على معارضته لاتفاقيات كامب ديفيد وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأقر بصلته بالجماعات الإسلامية، وأنه رئيس مؤتمرها العام. وأن لهذه الجماعات منهاجًا هو امتداد لمنهاج الإخوان المسلمين، وأن عددًا كبيرًا من شباب هذه الجماعات يعتبرون أيضًا في جماعة الإخوان المسلمين».

رابعًا: الإسلاميون ومفاصلة النظام:

في تصريحات الأستاذ التلمساني المنسوبة إليه في صحيفة الجمهورية يوم الإفراج عنه حاولت الصحيفة ابتزاز عواطف الشعب من خلال تصوير رأفة النظام بكبار السن والعفو عنهم لضعفهم، وللرد على هذه الدعاية المغرضة ننقل التنبيه الذي وجهه الإخوان المسلمون لنظام الحكم الحالي عبر مجلتهم، موضحين فيه أن الإسلاميين أقوياء وهم قادرون على الحركة من مركز قوة. وهذا حتمًا لا علاقة له بالضعف الجسمي لكبار السن، يقول التنبيه مخاطبًا حسني مبارك شخصيًا:

«إن لكم في أسلافكم عبرة والإسلاميون في مصر يتحركون من مركز قوة لا من مركز ضعف، والإسلام في مصر أقوى وأعمق جذورًا مما تتصورون».

افتتاحية الدعوة- العدد 67.

خامسًا: المطالبة بتحكيم الإسلام:

وهو ما غفلت الصحف المغرضة أو تغافلت عن ذكره لدى نقل تصريحات الأستاذ عمر التلمساني. فبعد أن أثنى على قرار الإفراج من المعتقل. وجه مطلبًا أساسيًا تعوَّد المسلمون أن يقرأوه فيما كان يكتب، وهو تحكيم الإسلام في كافة مجالات الحياة المصرية، وهو ما يصطدم أساسًا مع سياسة حسني مبارك الذي يكمل حتى الآن مشوار السادات على الصعيدين الداخلي والخارجي ولا سيما متابعة تنفيذ اتفاقيتي كامب ديفيد المشؤومتين، فأي تأييد إذًا هذا الذي نسبته بعض الصحف للأستاذ التلمساني نحو سياسة حسني مبارك؟ وأي تزوير هذا الذي حاول بعض الإعلاميين ارتكابه؟؟

وإذا كانت وسائل الإعلام المغرضة ترى في ثناء الأستاذ التلمساني على قرار الإفراج ما يعني مبايعة النظام وتأييده على طول الخط فإن بيان الإخوان المسلمين الذي نشرناه في عدد سابق بمناسبة استشهاد الأخ كمال السنانيري في سجون النظام بينة واضحة تكذب كل افتراء منسوب زورًا وكذبًا إلى الأستاذ التلمساني حيث توعد الإخوان المسلمين في بيانهم نظام مبارك بالوعيد المر إذا لم يكف عن الممارسة الإرهابية مع المعتقلين الإسلاميين.

وأخيرًا:

وأخيرًا نقول، إننا نثني على كل قرار يأتي في الإفراج والتفريج عن أي مسلم يعاني في سجون الأنظمة العربية، مع تحفظنا بأن قرار الإفراج عن الشخصيات الإسلامية اللامعة في مصر جاء بسبب دوافع السلطة المعروفة والتي منها:

1- كسب عواطف الاتجاه الإسلامي في الساحة المصرية بإعلان الإفراج.

2- الظهور بالمظهر الإنساني من خلال الرأفة بكبار السن.

3- الإيقاع بين الجماعات الإسلامية من خلال تحميل تصريحات الأستاذ التلمساني ما لا تحمل.

4- تخفيف الحملات الإسلامية وأنصارهم على النظام خارج السجون سواء أكان ذلك في التصريحات الشخصية أو على صفحات مجلة الدعوة التي استمر صدورها في الخارج.

كل هذا كان مما خطط له النظام قبل صدور قرار الإفراج. ولا يسعنا هنا إلا أن ندعو الرئيس حسني مبارك إلى الإفراج عن جميع المعتقلين في السجون المصرية قبل أن يخطو أية خطوة باتجاه إيجاد الوحدة الوطنية كما صرح بنفسه.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية