العنوان التلوث البحري يهدد الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989
مشاهدات 71
نشر في العدد 939
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 31-أكتوبر-1989
تجوب البحار عدة
بواخر تحمل نفايات سامة ومواد مشعة تحاول التخلص منها بعيدًا عن مصادرها، أي الدول
الصناعية التي استعمرت ما يسمى بالعالم الثالث وركزت فيه الأمراض السياسية
والاقتصادية والاجتماعية المزمنة، وحرصت على بقائه تحت خط التخلف بعد أن امتصت
خيراته وتركت شعوبه عاجزة عن أخذ زمام المبادرة في كثير من أمورها... وتحاول الآن
الدول الصناعية تحويل ذلك العالم "المتخلف" إلى "مزبلة"
لنفاياتها القاتلة.
ولا بد أن هناك
نفايات كثيرة أُلقيت في مناطق مختلفة، وربما لم يعلم عنها أحد إلا ما اكتشف صدفة
كما حصل في لبنان منذ مدة.
وللخليج نصيبه
من هذه المصائب الخطرة... فقد ذكرت جريدة الوفد المصرية أن مديرية أمن السويس تلقت
بلاغًا عن سفينة فرنسية "مجهولة الاسم" تحمل نفايات سامة وأنها ألقت
جزءًا من حمولتها في الخليج العربي ويحتمل مرورها بخليج السويس، مما حدا بالسلطات
المصرية إلى إصدار قرار بمنع دخولها للمياه الإقليمية المصرية هي وسفينتين أخريين
تحملان نفايات مشعة وسامة هما السفينة القبرصية "التاكوديم" وناقلة
البترول البنمية "نيوتا".
وقد ترددت
أخيرًا أنباء عن التحركات المشبوهة لسفينة النفايات "برو أمريكانا" التي
قيل إنها غيرت اسمها بعد اكتشاف نشاطها الخطر... وقد ذكر أنها أفرغت جزءًا من
حمولتها من النفايات السامة في الخليج مما أثار ضجة وقلقًا بالغين.
وقد سُئلت
الدكتورة بدرية العوضي - المنسق العام للشؤون الفنية والإدارية بالمنظمة الإقليمية
لحماية البيئة - عن الموضوع وعن احتمال فرض عقوبات على مثل هذه السفينة، وهذه
الأعمال فأجابت:
إنه بإمكان
المنظمة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أية سفينة فيما لو ثبت أنها تلوث مياه
المنطقة البحرية بالنفايات السامة.
وأضافت أن
العقوبات تعتمد على المكان الذي أفرغت فيه السفينة حمولتها، في حال افتراض إفراغ
السفينة لجزء من حمولتها باتخاذ الإجراءات القانونية وفقًا لقوانينها الداخلية
بشأن منع تلوث البيئة البحرية. كما أن هناك عقوبات دولية متعارفًا عليها بين الدول
ستُطبق على الدولة التي ترفع السفينة علمها إذا كان من شأن عملها تهديد الدولة
الساحلية أو الإضرار بمصالحها الاقتصادية.
وكانت المنظمة
الإقليمية لحماية البيئة البحرية، التي مقرها في الكويت، قد أقرت في اجتماعها
السادس في العام الماضي إعداد بروتوكول خاص بشأن نقل وتداول المواد السامة والمواد
الخطرة الأخرى، بهدف تهيئة القوى البشرية المتخصصة في المنطقة لمواجهة أية كوارث
أو حالات تؤدي إلى تلوث البيئة البحرية بسبب نقل وتداول المواد الخطرة.. علمًا بأن
المنظمة عقدت في السنوات الماضية عدة ندوات لأبناء الدول الأعضاء في المنظمة حول
هذه المسألة. وحول المقررات التي ناقشها الخبراء في اجتماع البروتوكول الخاص
بحماية البيئة البحرية من مصادر في البر، والذي عُقد مؤخرًا بالكويت - قالت
الدكتورة بدرية العوضي إن الخبراء المجتمعين قد أقروا مواد البروتوكول الست عشرة
والملاحق الثلاثة التابعة له، ويؤدي هذا إلى تعزيز الإجراءات والتدابير التي
تتخذها دول المنطقة للإسراع في تطبيق القواعد التوجيهية التي من شأنها التحكم في
العمليات الصناعية التي قد تؤدي إلى تلوث البيئة البحرية. كما أقر الاجتماع موضوع
المسؤولية عن الأضرار التي تتحملها كل دولة وفقًا لأنظمتها في تعويض الأضرار التي
تُحدثها في دولة أخرى.
وتعهدت الدول
بتبادل المعلومات والبيانات الناتجة عن عمليات الرصد البيئي والحث على التعاون
العلمي والتقني بينها.
هذا وتبذل
الكويت ودول الخليج جهودًا كبيرة وتتخذ احتياطات عديدة في مجال مكافحة التلوث..
فقد احتضنت الكويت المقر الرئيسي للمنظمة الإقليمية للمحافظة على البيئة البحرية،
وقد انبثق عن هذه المنظمة مركز للطوارئ مقره البحرين، سُمي بـ"مركز المساعدات
للطوارئ البحرية"، الهدف من إنشائه الاستفادة من الطاقات المتوافرة لدى
الأعضاء في حالة حدوث تلوث أو كارثة بحرية، والمراقبة الكلية للخليج لكل ما يدخل
إليه من سفن وناقلات نفط عملاقة، والاهتمام ومتابعة التلوث البحري في الخليج
والاهتمام والمساعدة على إيجاد خطط وطنية لمكافحة التلوث.
وبناءً على طلب
المركز المذكور، تقرر أن تُجرى في الكويت في 5 فبراير القادم - لمدة ثلاثة أيام -
مناورة بحرية لمكافحة التلوث البحري، وسيكون ميدانها على بعد ستة أميال في مياه
الكويت قبالة منطقة رأس السالمية، وستشترك فيها كل من الكويت والسعودية والإمارات
والبحرين وقطر وعمان والعراق وإيران.
ويمثل الكويت
فيها اللجنة العليا القومية لمكافحة التلوث البحري ومجلس حماية البيئة.. وسيخضع
المشاركون في المناورة لتدريبات خاصة ومكثفة تحت إشراف المنظمة... وسيتدربون على
أحدث الوسائل والسبل لمكافحة التلوث البحري... بهدف تأهيلهم لعمليات المكافحة
المتطورة واستخدام أحدث الأجهزة والمعدات لكشف التلوث ومقاومته وإغاثة المتضررين
منه.
وستكون المناورة
تجربة حقيقية لمكافحة حادث تلوث حقيقي لا وهمي.
ومع كل ذلك، تظل
مسألة التلوث هاجسًا يُقلق الكون، ربما أكثر من مشاكل السلاح وغيره... ويحتاج إلى
تضافر الجهود البشرية بشكل أكثر جدية وإنسانية... قبل أن تعم الكارثة الأرض كلها،
لا أن يُنظر للأمر مجرد نظرة نفعية تُستغل كمصدر ربح جديد كما يجري في الولايات
المتحدة وبعض شركائها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل