; التمييز العنصري ضد المسلمين في الغرب.. إلى متى؟! | مجلة المجتمع

العنوان التمييز العنصري ضد المسلمين في الغرب.. إلى متى؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1592

نشر في الصفحة 9

السبت 13-مارس-2004

الحرائق التي تعرض لها مسجدان في شرقي فرنسا السبت الماضي (6/3/2004م) تقدم دليلًا جديدًا على تنامي حالة العداء والعنصرية البغيضة ضد المسلمين وكل ما هو إسلامي في الغرب.

فرغم إدانة كبار المسؤولين الفرنسيين لهذه الحرائق إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة ما يعانيه المسلمون من عنصرية متزايدة دون تحرك فعلي من الطبقات السياسية والثقافية لحصار هذه الظاهرة أو معالجتها، بل على العكس تصب غالبية تلك الطبقات الزيت على نار تلك الظاهرة حتى تزداد اشتعالًا.

وإن نظرة محايدة لسجل الحملة العنصرية الدائرة على المسلمين في الغرب عمومًا منذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ۲۰۰۱م تؤكد أن تلك الحملة مخطط لها جيدًا وتسير وفق تدابير ودعم معظم الحكومات والسلطات الغربية، وذلك يتضح فيما يلي: 

أولًا: فيما يتعلق بالحرائق التي تعرض لها المسجدان أكد كمال قبطان المسؤول الإقليمي للمجلس الإسلامي الفرنسي أن الحادث هجوم متعمد تم التخطيط له مسبقًا. وأعرب عن خيبة أمله لعدم وجود أي مسؤول حكومي خلال تجمع المسلمين احتجاجًا على ما حدث. 

وقد وقع الحادث بعد أيام قلائل من إقرار قانون منع الحجاب - المرفوض إسلاميًّا - في المدارس الفرنسية الذي سبقته وتبعته موجات من الشحن الإعلامي ضد المسلمين.

ثانيًا: إن استطلاعات الرأي المتتالية التي ترصد حالة المسلمين في فرنسا، والذين يبلغ تعدادهم خمسة ملايين نسمة (تعداد فرنسا ٦٠ مليونًا)، ويمثلون أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا، وثاني ديانة بعد المسيحية، هذه الاستطلاعات تؤكد أن الاعتداءات الدائرة بحق المسلمين ليست فردية، وإنما وليدة شعور بالعنصرية تجاههم، فقد كشف استطلاع أجراه معهد سوفريس أن 61 % من الفرنسيين يرون أن العنصرية قد ازدادت في الآونة الأخيرة ضد المسلمين.

ورغم المناشدات المتكررة من المنظمات الإسلامية للسلطات الفرنسية بضرورة استصدار قانون يجرم الأعمال المعادية للإسلام إلا أن أحدًا لم يستجب لهم، بينما أعلن الرئيس الفرنسي مؤخرًا عما أسماه بخطة حازمة لمحاربة معاداة السامية وتأمين المدارس والمعابد والمؤسسات اليهودية.

ثالثًا: إن ما يجرى في فرنسا بحق المسلمين هو امتداد لحملة أكبر ضدهم في أوروبا والولايات المتحدة، فمنذ تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر تعرضت مساجد ومراكز ومؤسسات إسلامية لاعتداءات وإطلاق نار، وتعرض المسلمون لهجمات وتهديدات بالقتل، كما وقع العديد من المسلمين ضحية مطاردات الشرطة والاحتجاز والتفتيش دون ذنب، ولعبت الآلة الإعلامية دورًا سيئًا في صياغة وتوليد مشاعر الكراهية ضد المسلمين. وقد رصدت منظمة العفو الدولية وقوع اعتداءات في عشر دول أوروبية على مسلمين.

ولم تقم السلطات في هذه الدول بالدور المطلوب منها في هذا الصدد؛ بل وقف البعض مواقف متشددة حيال المسلمين، فوزير الداخلية الألماني أوتو شيلي أعلن في مقابلة صحفية اعتزامه تشديد الإجراءات ضد المنظمات والمؤسسات الإسلامية التي زعم أنها متشددة. 

رابعًا: إن الحملة العنصرية امتدت إلى الإسلام ذاته كدين وعقيدة وإلى الرسول ﷺ، فلم تغب عن ذاكرتنا بعد تلك البذاءات التي أطلقها كبار القساوسة من الكنيسة الإنجيلية الأمريكية.. ولا الأوصاف الهابطة التي أطلقتها إيان هيرس النائبة في البرلمان الهولندي على النبي ﷺ.. ولا وصف وليام جيري المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأمريكية المسلمين بأنهم يعبدون وثنًا وليس إلها حقيقيًّا»!!

وهكذا تتوالى الحقائق الصادرة من أرض الواقع مؤكدة أن حملة الكراهية والعنصرية الدائرة على المسلمين في الغرب ليست وليدة حوادث فردية متناثرة، وإنما - للأسف - تأتي إحياءً لروح الحروب الصليبية القديمة ضد الإسلام والمسلمين، وهي تقدم أدلة قوية على أن جانبًا كبيرًا من الغرب الرسمي لا يقل كراهية للإسلام والمسلمين عن الجماعات والمنظمات العنصرية المنتشرة هناك.

في نفس الوقت فإن تلك الحملة العنصرية لا يمكن أن تنفك عن الحملة العسكرية الغربية الدائرة ضد المسلمين لاحتلال أوطانهم ونهب ثرواتهم والسيطرة على مقدراتهم.

إننا نطالب الغرب بساسته ومفكريه ونخبه الثقافية والاجتماعية بإعادة النظر في الموقف من الإسلام والمسلمين وفق دراسة محايدة عادلة، والاستماع جيدًا لأصوات العقل والإنصاف الصادرة من بعض الدول والمؤسسات، والتخلي عن روح الحروب الاستعمارية الصليبية وثقافة الصدام، وبدء مرحلة جديدة من التفاهم والحوار مع المسلمين؛ سواء الذين يعيشون في الغرب أو العالم الإسلامي، ففي ذلك يتحقق النفع العميم للبشرية جمعاء؛ خاصة أن الإسلام فيه من القيم والمبادئ السامية الجدير بتحقيق السعادة للبشرية جمعاء وعلاج أمراضها ومشكلاتها ... ولئن كانت البشرية أحوج لذلك اليوم؛ فإن الغرب بما فيه من أمراض اجتماعية وأخلاقية أشد حاجة.

وصدق الله إذ يقول: ﴿ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ﴾ (آل عِمۡرَان: ٦٤). 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4361

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

139

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان