العنوان التنازل عن حق «عودة اللاجئين».. خيانة تاريخية!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2012
مشاهدات 88
نشر في العدد 2026
نشر في الصفحة 5
السبت 10-نوفمبر-2012
﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)﴾ (التوبة:12-15).
واصل رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» تنازلاته للكيان الصهيوني بإعلان تخليه على الهواء مباشرة عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، فيما يعد أكبر خيانة تاريخية لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني «حسب جهاز الإحصاء الفلسطيني ومسجلون حاليًا في الأمم المتحدة»، وقد اختار «عباس» التلفزيون الصهيوني في ذكرى وعد «بلفور» المشؤوم (۱۱/۲) ؛ ليعلن من خلاله أنه ليس له حق دائم في المطالبة بالعودة إلى البلدة التي هجر منها وهو طفل أثناء حرب عام ١٩٤٨م. وعندما سئل عن رغبته في العودة إلى بلدته «صفد» التي عاش فيها طفولته بمنطقة الجليل، قال: « من حقي أن أراها لا أن أعيش فيها»!!
وبهذا التنازل يدوس «عباس» بالنيابة عن الصهاينة على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( ١٩٤) الصادر في ۱۹٤۸/۱۲/۱۱م الذي يقول: «تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقًا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة».
لكن «عباس» داس على هذا القرار بدلًا من أن يتمسك به كوثيقة دولية من وثائق حقوق الشعب الفلسطيني، وهكذا عودنا هذا الرجل الذي منذ أن جثم على سلطة إدارة الشعب الفلسطيني!! فمنذ تنصيبه رئيسًا للشعب الفلسطيني في ١٠ / ١ / ۲۰۰٥م، لم يتوقف عن اندفاعه في مواقفه المخزية وهو لا يلوي على شيء، وإن سجله في هذا الصدد متخم.. من بيع لقضية الشعب الفلسطيني والمتاجرة بدماء أبنائه، والتخطيط والكيد للمقاومة الشريفة، والتخلص بشتى الطرق من كل من وجد فيه ذرة وطنية، ولم يفرق في ذلك بين رفاقه من قادة فتح، أو قادة المقاومة فقد تورط في قتل رفيق دربه «ياسر عرفات»، وشهد عليه في ذلك «فاروق قدومي» الرجل الثاني في «فتح» بعد «عرفات»، والأعرف ببواطن الأمور في السلطة، ولم يستطع عباس أن يقدم دليلًا واحدًا على براءته.
وقد فضح الصهاينة دوره المتواطئ في التخطيط والمشاركة مع الجيش الصهيوني في الحرب الوحشية على غزة، وتابع العالم تصريحات وزير الخارجية الصهيوني (۲۲/۹/۲۰۰۹م) التي كشف فيها أن السلطة برئاسة «عباس» طلبت من الحكومة الإسرائيلية مواصلة الحرب على قطاع غزة حتى يتم القضاء على حركة «حماس».
ثم وقف الرجل سدًا منيعًا أمام مناقشة تقرير القاضي ريتشارد جولدستون الذي اتهم الصهاينة بارتكاب جرائم حرب في غزة، ثم تبين بعد ذلك أن قرار «عباس» المخزي جاء مراعاة للمصالح الاقتصادية الهائلة لأبناء شخصيات قيادية في السلطة ويمكن للصهاينة عرقلتها.
إنها سلسلة طويلة من التنازلات التي انتهت بتخليه عن حق عودة اللاجئين لكن من فضل الله على فلسطين أن قضيتها ليست ملكًا لـ «عباس»، وفريقه التطبيعي، ولكنها ملك للشعب الفلسطيني كله وللشعوب العربية والإسلامية كافة، والذين رفضوا بشدة هذه التنازلات، ويلتفون حول خيار المقاومة والجهاد حتى تحرير فلسطين بكامل ترابها، وفي القلب منها القدس الشريف إن شاء الله تعالى.