العنوان التهاب أغشية الدماغ وبزل السائل الشوكي
الكاتب فيصل عفيف الخفش
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992
مشاهدات 68
نشر في العدد 1010
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 04-أغسطس-1992
السبب الرئيسي في كتابة هذا المقال هو ما ألاحظه من رفض لدى الأهل لبزل السائل الشوكي الضروري لتشخيص التهاب السحايا.
الاعتقاد السائد لدى الأهل هو أن هذا
الفحص يؤدي إلى الشلل، وما يزيد المشكلة تعقيدًا أن تخوف الأهل الآن من هذا البزل
«أو إبرة الظهر» أكثر من قبل عشرة أعوام مثلًا، بحيث أصبح الناس يوصون من يذهب
للمستشفى بألّا يتركوا الأطباء يقومون بالبزل لأطفالهم.
لست ألوم الأهل في هذا التخوف واعتقادي أن
اللوم يجب أن يقع على الهيئة الطبية وبالذات على قصور التوعية الصحية في إيصال
المعلومات للمواطنين.. من هنا سأحاول في الفقرات القادمة توضيح بعض النقاط
والإجابة على الأسئلة التالية:
1- ما الالتهاب السحائي؟
2- بزل
السائل الشوكي، هل هو ضروري؟
3- بزل
النخاع الشوكي هل له مضاعفات؟
4- لماذا يخاف الناس من إبرة الظهر؟
1- ما السحايا؟
السحايا هي أغشية تحيط بالدماغ من أجل
حمايته.. تعلمون أن الدماغ عضوان، من هنا كانت حكمة الخالق سبحانه وتعالى بأن وفر
له الحماية بعظام الجمجمة، بالإضافة إلى أغشية ثلاثة تسمى السحايا: اثنان من هذه
الأغشية ملاصقان للدماغ وآخر ملاصق لعظمة الجمجمة من الداخل (انظر الخطين
المتقطعين في الشكل)، ولأن الرأس يتعرض للإصابات والصدمات اقتضت حكمة الخالق وجود
سائل بين هذه الأغشية (الجزء المظلل بين الخطين المتقطعين)، هذا السائل يعمل على
امتصاص الصدمات وهو يحيط إحاطة كاملة بالدماغ، ثم ينزل حول النخاع الشوكي إلى أن
يصل إلى حوالي فقرتين أسفل النخاع الشوكي.
ما الالتهاب السحائي وأهمية التشخيص المبكر؟
هو التهاب أغشية الدماغ الآنف ذكرها..
أهمية التشخيص المبكر تكمن في أن الالتهاب في أي مكان ينتج عنه احتقان وازدياد
بالحجم نتيجة لازدياد ورود الدم والخلايا الصديدية.. من البديهي أن الجمجمة لا
تتمدد، مما يعني أن ازدياد حجم السائل يأتي على حساب الدماغ من هنا كانت أعراض
الصداع والتقيؤ بالإضافة إلى الحرارة.
وإذا ما تأخر التشخيص والعلاج فإن
الالتهاب قد يمتد إلى خلايا المخ مما يؤدي إلى تلف بعضها، هذا بالإضافة إلى
مضاعفات أخرى لا مجال لحصرها والتي بمجملها تؤثر على وظيفة الدماغ، وبالتالي على
مستقبل الطفل وحركته وقدرته على التعلم، ورغم ما للمرض من سمعة سيئة إلا أن
الأطفال الذين يعالجون مبكرًا- بعد التشخيص- يشفون بشكل كامل وتقل الفرصة في هذا
الشفاء كلما تأخر التشخيص.
كيف يتم التشخيص؟
لا وسيلة للتشخيص إلا بأخذ عينة من السائل
الشوكي وفحصها بالمختبر لتشخيص الالتهاب وتحديد نوع الميكروب حتى يتم اختيار
المضاد الحيوي المناسب.
ولا وسيلة لأخذ العينة إلا عن طريق البزل
بإبرة رفيعة يدخلها الطبيب بين الفقرات القطنية الثالثة والرابعة أو الرابعة
والخامسة- يظهر في الشكل المرفق أن مكان البزل بعيد كل البعد عن الحبل الشوكي-
الذي ينتهي عند نهاية الفقرة الأولى- أو الأعصاب.
هل لهذه الإبرة مضاعفات؟
لا.. فهي لا تؤدي للشلل كما هو شائع بين
الناس-
لننظر إلى الشكل.. نرى أن مكان البزل بعيد
كل البعد عن الأعصاب والحبل الشوكي.. ولا مجال للخطأ فيه حتى عند أقل الأطباء خبرة.
لماذا إذن هذه السمعة السيئة عن التسبب بالشلل؟
إنها بسبب المرض الأصلي وليست بسبب الإبرة.
فعلى سبيل المثال لا للحصر:
أولًا: تصلنا حالات استفحل فيها الالتهاب
بعد تأخر التشخيص مما أثر على خلايا الدماغ أو الحجرات الداخلية فيه بحيث أدى إلى
إعاقة.
ثانيًا: تصلنا حالات لابد من عمل البزل
فيها ويكون المرض الأصلي مصحوبًا بالتهاب بالأعصاب أو بأمراض تآكلية في الجهاز
العصبي المركزي تؤدي إلى نوع من الشلل أو التخلف ولا علاقة لهذه المضاعفات بالبزل
ولكنها بسبب المرض الأصلي.
خاتمة
إذن فبزل السائل الشوكي ضمن الفحوص
المخبرية البسيطة والتي لا غنى للطبيب عنها، يقوم الطبيب بعمل الفحص متخذًا جميع
إجراءات التعقيم عند أدنى شك في وجود الالتهاب السحائي.
أهمية التشخيص والعلاج المبكر تكمن في أن
الشفاء يكون كاملًا وفي نفس الوقت فإن تأخر التشخيص والعلاج يؤدي في معظم الأحيان
إلى مضاعفات قاسية وخصوصًا بما يتعلق بتطور الطفل وقدرته على التعلم والاستقلالية
في العيش.
ورغم تعاطفنا مع الأهل في خوفهم الذي لا
مبرر له إلا أننا نعتقد أنه يجب أن يُبذل بعض الجهد في إيصال الحقيقة إلى المواطن
لإزالة تخوفه من فحص يعتبر من الفحوص البسيطة الخالية من المضاعفات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل