العنوان التواطؤ الأمريكي في غزو لبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1982
مشاهدات 60
نشر في العدد 578
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 06-يوليو-1982
● البيت الأبيض كالصهاينة اعتبر عملية لبنان إحدى بدائل سيناء التي استرجعتها مصر
● من الأهداف الأمريكية تحطيم الصواريخ الروسية في البقاع لإثبات التفوق الأمريكي
● موافقة البيت الأبيض على الغزو جاءت بعد غزو بريطانيا لفوكلاند
● هيغ أشار في أواخر مايو إلى أن تحطيم إسرائيل لمنظمة التحرير عمل سيلقى حماية أمريكية.
● الولايات المتحدة أرسلت قبل الغزو «75» طائرة نفاثة ف – 16 و «11»
طائرة ف – 15 لإسرائيل.
● شمعون هو مرشح البيت الأبيض لحكم لبنان الطائفي في المستقبل.
إذا كان التنظيم الهندسي للغزو الإسرائيلي دخل حيز التنفيذ العملي في أول شهر أبريل «نيسان الماضي» وذلك لتكون لبنان- مكشوفة لليهود أو للنصارى- إحدى بدائل سيناء على الخارطة العربية، بحسب العرض الذي عرضته حكومة بيغن على وزارة الخارطة الأمريكية في ذلك التاريخ.
إذا كان الأمر كذلك فهل من مؤشرات ودلائل واضحة على التواطؤ الأمريكي في قضية غزو لبنان؟
تقول مصادر من مدينة «هيوستن» الأمريكية: إن ثلة من العاملين في ميدان الصحافة من العرب قالوا: إن خطة إسرائيلية قدمت في شهر أبريل لم تلق موافقة وزارة الخارجية الأمريكية لسببين:
1- الخوف من استغلال الاتحاد السوفياتي الموضوع وتحريك شهوته في
مناطق قريبة من نفوذه خارج الشرق الأوسط.
2- رغبة الإدارة الأمريكية «آنذاك» في إنهاء موضوع سيناء واستئناف الخطة
السلمية بروح الكامب.
مصدر صحافي نقل إلينا أن الخارجية الأمريكية لم تهمل الخطة الإسرائيلية نهائيًا، وإنما أجرت اتصالًا سريًا خاصًا مع بعض الأطراف اللبنانية،لمناقشة الأمر معهم. وقد رحب اللبنانيون بهدفين أساسيين من الخطة:
الأول: إخراج الفلسطينيين نهائيًا من لبنان، لأنهم عامل قوة للجهات المسلمة
في البلد.
الثاني: إقامة الدولة المارونية الشبيهة بالدولة الإسرائيلية من ظروفها كدولة
طائفية في وسط مسلم.
موافقة أمريكية بعد غزو فوكلاند:
لوحظ في المواقف المتعلقة لدول أوروبا الغربية، أن كل من تحدث عن الغزو الإسرائيلي في لندن وباريس استهجن الموقف الإسرائيلي، بل إن بعض الأجهزة الحكومية في لندن طالبت بعقوبة إسرائيل ومنع مدها بالسلاح حتى تنسحب
من لبنان.
وإزاء هذا الموقف الأوروبي الذي بدأ معتدلًا للسفارات العربية في لندن وباريس، كان الموقف الأمريكي صهيونيًا تمامًا، ولا سيما في نقده لمواقف العواصم الغربية، حتى أن هناك من همس بأذن البريطانيين من الأمريكان.. هل نسيتم فوكلاند!!
هنا يمكن الاستشهاد بما تعلن جريدة الشرق الأوسط من الولايات المتحدة عن بعض المصادر المطلعة قولها:
«عقب الغزو البريطاني لجزر الفوكلاند قام مناحيم بيغن بمحاولة أخيرة لإقناع الحكومة الأمريكية بخطة الغزو واعدًا إياها بـ:
1- تحطيم الصواريخ الروسية التي وضعتها سورية في البقاع لإثبات تفوق تكنولوجيا السلاح الأمريكي.
2- طرد الفلسطينيين نهائيًا من لبنان وتصفية الجناح المسلم نهائيًا.
3- تسليم الحكم في لبنان لأقرب من ترضى عنه الإدارة الأمريكية.
«ويذكر هنا أن كميل شمعون هو المرشح الأمريكي لحكم لبنان الماروني».
ثم توالت الأحداث إلى أن حصلت محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، فأصر الإسرائيليون على أن الفرصة قد حانت ويجب التحرك نحو لبنان.
المشاركة الأمريكية في الإعداد:
كلوديا رايت صحافية أمريكية كتبت تحقيقًا مطولًا كشفت فيه من خلال ما توفر لها من معلومات مدى التواطؤ الأمريكي في الغزو. تقول في تحقيقها:
«منذ أيار «مايو» كان الإسرائيليون يقومون باستعداداتهم النهائية للغزو. هنالك قرر البيت الأبيض تزويد إسرائيل بحماية بحرية كلف بها الأسطول السادس، وكان الهدف منها ردع أي تدخل خارجي محتمل.. لقد كان الحدث الحاسم الذي وضع الإسرائيليين والأمريكيين معًا على الطريق إلى بيروت، هو زيارة الجنرال شارون إلى واشنطن ما بین ۲۲ إلی ۲۷ أيار «مايو» الماضي، وقد سبق شارون إلى واشنطن شخص مقرب منه جدًا، هو أري غانجر، وقد حصل هذا على إشارة واضحة من أمريكا بأن توقيت التحرك إلى لبنان -وليس التحرك ذاته- يقلق بعض مستشاري الرئيس».
وهذا يدل على أن الولايات المتحدة كانت ترغب في تأخير الغزو لبضعة أيام أو أسابيع طالما أنها كانت مقرة مبدأ الغزو.
على أنه منذ تنصيب ريغان اعتبر البيت الأبيض باستمرار هجمات إسرائيل عبر الحدود اللبنانية هجمات لها ما يبررها على أساس أنها تعقب ساخن أو دفاع عن النفس.
على أن شارون أعلن أثناء رحلته إلى الولايات المتحدة أمام صحيفة معاريف الإسرائيلية بأن إسرائيل بصدد تعزيز تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة، مع احتفاظ إسرائيل بحريتها في حق العمل بلبنان، ولم يسمع شارون خلال اجتماعاته بكل من هيغ وزير الخارجية الأسبق، ووايزمان وزير الدفاع ومستشاري البيت الأبيض للأمن القومي شيء سيء، مناقض أو ممانع لمثل تلك الحرية المرسومة في ذهن شارون، وفي الخطة المقدمة للخارجية الأمريكية داخل لبنان.
تجهيز عسكري إضافي:
تقول المحققة كلوديا رايت: على عكس ما كان يتوقع في بعض الدوائر فقد فعلت الولايات المتحدة أمورًا مشجعة على الغز، ففي ٢٤ أيار «مايو» بعثت الإدارة إشعارًا غير رسمي إلى الكونغرس بقرارهابيع ٧٥ طائرة نفاثة طراز ف -16 قيمتها حوالي 3 آلاف مليون دولار لإسرائيل، وبعد يومين من ذلك وافق الكونغرس على طلب من الإدارة لتسليم «11» طائرة أخرى من طراز ف - ١٥ ثمنها «510» ملايين دولار، وفي اليوم ذاته صوتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بالموافقة على إضافة «125» مليون دولار إلى مخصصات المساعدة الاقتصادية المقررة لإسرائيل والبالغة «785» مليون دولارـ مع تحويل المجموع كله أي «910» ملايين دولار إلى منحة، وإلغاء اقتراح الإدارة الأمريكية بأن يعامل ثلث المجموع كقرض.
إلى جانب هذا الإعداد والاستعداد للعسكرية الإسرائيلية استنبط كثير من المراقبين من تصريحات «هيغ» قبل إنهاء شهر مايو أن موعد عملية عسكرية إسرائيلية قد حان، ففي يوم ٢٦ أيار «مايو» ألقى هيغ خطابًا ألمح فيه لأول مرة إلى أي مدى يمكن أن يذهب الإسرائيليون باتجاه القضاء على الوجود الفلسطيني في لبنان، وقد قال في خطابه ذاك: «لقد حان الوقت لاتخاذ عمل منسق تأييدًا لكل من وحدة أراضي لبنان، ضمن حدود معترف بها دوليًا، ولقيام حكومة مركزية قوية قادرة على ضمان مجتمع مفتوح وحر» ولعل هيغ يتطلع بهذا التصريح إلى الدولة المارونية التي حان الوقت أمام إسرائيل للعمل من أجلها.
وتشرح مجلة «نيو ستينسمان» معنى العمل المنسق بالقول: «لقد زادت وزارة الدفاع الأمريكية وضوحًا في أي غزو إسرائيلي لتدمير منظمة التحرير الفلسطينية سيلقى حماية أمريكية وهكذا صدرت قبل عودة شارون من واشنطن إلى فلسطين المحتلة أوامر تقضي بتحريك عدد من القطع البحرية الأمريكية الحربية».
أين العرب من أمريكا؟
وبعد.. فإذا كان ما ذكرناه شهادات كافية على التواطؤ الأمريكي مع إسرائيل على الفعل الإجرامي المخالف لكل قوانين الأمم في لبنان، فإن التواطؤ فيما بعد الغزو مع الموقف الإسرائيلي كشف في مجلس الأمن عندما قالت «كير كباتريك» مندوبة الولايات المتحدة في المجلس أين المشاريع الداعية لانسحاب من لبنان غير متوازن. كذلك كشفت الولايات المتحدة وجهها القبيح في التصويت «بالفيتو» ضد المشروع الفرنسي الذي دعا إلى انسحاب جزئي لإسرائيل مع انسحاب الطرف الفلسطيني من لبنان.
لقد كشفت الولايات المتحدة مساندتها لإسرائيل وتغطيتها لجرائمها على مرأى العالم أجمع، فماذا ينتظر العرب من أمريكا بعد هذا؟ بل ماذا يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للعرب وللبنان وللفلسطينيين وهي متواطئة -بثبوت الأدلة- مع إسرائيل في غزو لبنان وقتل الفلسطينيين وتصفية قضيتهم بهذا الشكل الوحشي.
إننا نسأل أنظمتنا جميعها:
● هل ستستمر العلاقات العربية - الأمريكية كما كانت قبل الغزو الإسرائيلي وانكشاف تواطؤ الولايات لمتحدة في الجريمة؟؟
● هل سيستخدم العرب سلاح النفط والطاقة في ردع أمريكا بسبب موقفها العدائي للامة؟؟
● هل ستضغط الأنظمة العربية بورقتها المالية وأرصدتها الموجودة في الخزائن الأمريكية - العربية والتي تعتبر المغطي الأولى للدولار الأمريكي؟؟
● وهل ستلجأ الأنظمة العربية في نهاية المطاف اللبناني إلى استجداء الحل الأمريكي كما فعل السادات عندما أعلن عن عجزه في مواجهة إسرائيل؟؟
هذه أسئلة نطرحها على حكامنا، ونأمل أن تكون الإجابة مراعية كرامة الأمة، وأمانة العقيدة، وحق الشعب المسلم بأرضه. وإننا نعلنها صريحة هنا.
«إن استمرار علائقنا بالولايات المتحدة كما كانت يعني الخنوع، ويعني الخيانة للأمة والله» ولا حول ولا قوة إلا بالله.