العنوان فتاوى المجتمع (1901)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010
مشاهدات 65
نشر في العدد 1901
نشر في الصفحة 50
السبت 08-مايو-2010
التورق الصحيح وغير الصحيح
الإجابة: للدكتور عجيل النشمي
• ما مدى جواز عمليات التورق التي تقوم بها المصارف الإسلامية، علمًا بأني أرغب بالتعامل بها ليس للحصول على مواد البناء وما شابه؛ وإنما للحصول على المال لاستخدامه في مشروع خاص؟
- يلجأ للتورق عند الحاجة أو للتخلص ممن تورط بدين ربوي ويريد المتورق الفكاك منه وليس التورق وسيلة للمتاجرة والاستثمار.
التورق أن يشتري الشخص سلعة بالأجل، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع بأقل مما اشتراها به غالبًا، ليحصل بذلك على النقد؛ حيث إن قصد ذلك الشخص هو الحصول على النقد لا غير، بخلاف المرابحة فالمتعامل يريد سلعة ولكنه لا يجد من المال ما يكفي لشرائها.
وأما إذا باع السلعة للبائع نفسه فإنها «العينة» المحرمة.
والتورق قال به الحنابلة وهو معروف عند بقية المذاهب ولكنهم لا يسمونه تورقًا.
أما عن حكم التورق عند الفقهاء: فقد ذهب جمهورهم إلى إباحته، لأنه بيع لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته. وكرهه عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن الحسن الشيباني والكمال بن الهمام من الحنفية، واختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم على أنه من بيع المضطر، غير أن المذهب الحنبلي على إباحته.
هذا هو التورق الفقهي البسيط الجائز، ولكن التورق المصرفي المعاصر اليوم فهو على نوعين أو أنه يتم بطريقتين الأولى: أن يتم بطريقة عملية منظمة المقصود منها القرض بفائدة، وتكون السلعة حيلة على الربا، وتتم بأن يقوم البنك بكل المراحل بالشراء والبيع للعميل والتوكل عنه بالبيع وقد تكون البضاعة مملوكة أصلًا للبنك وهذه الطريق هي من الربا المحرم.
والطريقة الثانية وهي أن يشتري البنك أو الشركة بضاعة ويبيعها على العميل بالأجل، ويصح التورق بهذه الطريقة إذا لم يتوكل البنك بالبيع عن المتورق بعد أن باع له السلعة المشتراة سدًا لذريعة التحايل على الربا. فعليك أن تسأل عن الطريقة، فإن تبين أنها بمثل هذه الطريقة الثانية فهي جائزة إن شاء الله.
حكم من طهرت قبل الأربعين
الإجابة: للشيخ عبد العزيز بن باز
• نفساء طهرت قبل أن تكمل عدة أربعين يوما، فاغتسلت وصامت ما بقي من رمضان، فقيل لها: لابد أن تعيدي صيام ما صمت قبل أن تكملي الأربعين، فهل تعيد الصيام؟ وهل يجوز الجماع بعد الطهارة قبل أن تكمل الأربعين؟ وإذا طهرت من الحيض قبيل أن تكمل سبعة أيام فهل يجوز الجماع؟
- إذا كان الواقع كما ذكرت أنها رأت الطهر قبل تمام الأربعين واغتسلت وصامت؛ فصومها الأيام التي قبل إكمال مدة الأربعين يومًا صحيح ولا قضاء عليها، ولا حرج في مجامعتها خلال تلك الأيام - أي بعد الطهر والاغتسال قبل الأربعين - وكذلك لا حرج في مجامعة من طهرت من الحيض قبل سبعة أيام.
حبوب منع الحمل عند الضرورة
• عندي خمسة أولاد وأنا أتضرر عند كل ولادة، وذهبت إلى أحد المستشفيات فلم أجد علاجًا إلا استعمال حبوب منع الحمل، علما بأني أصلي وأصوم وأخاف الله أن يكون علي شيء في ذلك، فما الحكم الشرعي؟
- عند الضرورة لا بأس بأخذ الحبوب مؤقتًا إذا كان هناك ضرر أو تعب للرحم بسبب الولادة أو إجراء عملية فلا مانع من أخذ الحبوب وقتًا دون وقت كوقت الرضاعة سنة أو سنتين حتى يستريح الرحم بعض الراحة، فهذا يحتاج إلى مراجعة الأطباء العارفين واتفاق مع الزوج في ذلك، فإذا اتفقتما وصار ضرر فيؤقت، وتؤخذ الحبوب بقدر محدود حتى يزول الأثر الذي يحدث به الضرر.
النهي عن الغيبة
الإجابة: للشيخ حامد العطار
• أمي كثيرًا ما تتكلم في غيبة فكيف أنهاها عن ذلك؟
أنصحك أن تديمي لأمك النصح كلما سمعت منها غيبة، وأن تتلطفي في النصح؛ لأن مستمع الغيبة له مثل المغتاب من الإثم إذا لم ينهه. جاء في كتاب إحياء علوم الدين:
«... والتصديق بالغيبة غيبة، بل الساكت شريك المغتاب، وقد روي عن
أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه: إن فلانًا لنؤوم، ثم إنهما طلبا أدمًا ( أي طعامًا) من رسول الله ﷺ ليأكلا به الخبز فقالﷺ: «قد ائتدمتما» فقالا: ما نعلمه، قال: «بلى، إنكما أكلتما من لحم أخيكماء».
فانظر كيف جمعهما وكان القائل أحدهما والآخر مستمعًا.
الوسواس القهري
• عندي وسواس قهري، يفسد علي عبادتي، ويشتت تفكيري، فأضطر لإعادة الصلاة والوضوء والغسل، فماذا أفعل؟
- الوسواس: مرض قديم تجدد في هذا الزمان واشتهر وأصيب به عدد من الناس غير قليل، وألقى المرض بظلاله عليهم، خاصة في بابي الطهارة والصلاة، فضلا عن النكاح والطلاق.
والموسوس يظن أنه حينما يعنت نفسه ويعنيها، ويعيد الوضوء تلو الوضوء والصلاة تلو الصلاة أنه يحتاط في دينه، وقد أنكر العلماء من جميع المذاهب على الموسوسين ما أعنتوا به أنفسهم، وإن الله عن تعذيبهم أنفسهم لغني، وهو سبحانه يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر.
ومن أوائل العلماء الذين صنفوا في التحذير من الوسوسة، وذم الموسوسين: الشيخ الإمام أبو محمد الجويني من الشافعية، وهو والد إمام الحرمين، ورغم أن الشافعية يعتبرون أشد المذاهب الأربعة في مسائل الطهارة والنجاسة، نجدهم ينكرون على المتنطعين في الدين تنطعهم، ويجتهدون أن يردوهم من الغلو إلى الاعتدال.
وبصفة عامة، فالوسواس إذا كان سببه الشيطان، فإن الاستعاذة بالله، والاستعانة به، وتلاوة الأذكار، والرقى المتعلقة بذلك تفيد في طرده وإزالة الوسوسة؛ لأن الشيطان يخنس بهذا كما أخبرنا الله تعالى ﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ (4)﴾ (الناس: 4).
أما إن كان الوسواس له أسباب مادية محسوسة، فالواجب مع الاستعانة بالله والدعاء والضراعة إليه عرض الحالة على طبيب مختص، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ (14)﴾ (فاطر: 14)
استبدال سيارة بسيارة أغلى ثمنًا
الإجابة: للدكتور حسام الدين عفانة
• لدي سيارة أريد أن أستبدلها بسيارة أخرى أغلى ثمناً مع دفع فرق السعر بين السيارتين هل يجوز ذلك شرعاً، وهل لذلك علاقة بالربا؟
الأصل في بيان الأصناف التي يجري فيها الربا هو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن الرسول ﷺ قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» (رواه مسلم). ومثله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بید، فمن زاد أو استزاد فقد أربي، الأخذ والمعطي فيه سواء (رواه البخاري ومسلم).
وقد اتفق جماهير أهل العلم على أن الربا يتعدى هذه الأصناف إلى غيرها إن اتحدت معها في العلة، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ٦٤/٢٢ ما نصه: «اتفق عامة الفقهاء على أن تحريم الربا في الأجناس المنصوص عليها إنما هو لعلة وأن الحكم بالتحريم يتعدى إلى ما تثبت فيه هذه العلة، وأن علة الذهب والفضة واحدة، وعلة الأجناس الأربعة الأخرى واحدة».
وخلاصة الأمر، أن استبدال سيارة بسيارة أخرى أغلى ثمنًا مع دفع فرق السعر بين السيارتين جائز شرعًا، ولا علاقة له بالربا المحرم شرعًا؛ لأن السيارات ليست من الأموال الربوية، وهذا العقد يتم فيه شراء السيارة الثانية بثمن مكون من السيارة الأولى مضافًا إلى ذلك الفرق في السعر بين السيارتين وهذا البيع داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَ اللهُ البَيْعَ وَحَرَمَ الرَبَا﴾ (البقرة: ٢٧٥)، فهو جائز ولا بأس به.
«داووا مرضاكم بالصدقة..»
•ما صحة الحديث الوارد عن رسول الله ﷺداووا مرضاكم بالصدقة؟
- روى أبو داود في كتابه المراسيل عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع» (المراسيل ۱ /128)، وروى البيهقي بإسناده عن عبدالله قال: قال رسول الله ﷺ: «داووا مرضاكم بالصدقة، وحصنوا أموالكم بالزكاة وأعدوا للبلاء الدعاء»، قال أبو عبدالله: تفرد به موسى بن عمیر، قال البيهقي: وإنما يعرف هذا المتن عن الحسن البصري عن النبي ﷺ مرسلًا (سنن البيهقي ۳ /382)، وقد تكلم المحدثون على هذا الحديث برواياته المختلفة كلامًا طويلًا، فمنهم من ضعفه ومنهم من حسنه وقد بين العلامة الألباني حال الحديث في أكثر من موضع من كتبه، فقد قال في «السلسة الضعيفة» حديث رقم (٣٤٩٢): «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء»: ضعيف جدًا، رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (3/٦٧/2)، وأبو الغنائم النرسي في «فوائد الكوفيين» (25/1)، وأبو نعيم في «الحلية» (2/104 و 4/237)، والخطيب في «التاريخ» (6/334 و13/2)، والقضاعي (58/1)، وعنهما ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (۲/۲) من طريق موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله بن مسعود مرفوعًا. ومن هذا الوجه رواه الطبراني في «الأوسط» أيضًا (١/٨٥/١) من «الجمع بينه وبين الصغير» وقال: «لم يروه عن الحكم إلا موسى». قلت: وهو متروك؛ كما قال الهيثمي (3/64) ولذلك قال ابن الجوزي: «لا يصح».
وله شاهد عن الحسن البصري مرسلًا، وهو الأشبه، أخرجه أبو داود في «المراسيل».
وله طرق أخرى تجدها في «المقاصد» للسخاوي السلسلة الضعيفة 7/487-488.
وكذلك فإن الألباني قد ضعف الحديث بروايته التي ذكرتها ثانيًا في ضعيف الجامع الصغير حديث رقم (٢٧٢٣، ٢٧٢٤)، ولكن العلامة الألباني حسن جملة المداواة في الحديث وهي قوله: «داووا مرضاكم بالصدقة» في صحيح الجامع الصغير حديث رقم (٣٣٥٨)، وكذا حسنها في صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم (٧٤٤)، وكذلك فإن جملة التداوي بالصدقة قد حسنها بعض أهل العلم واستدلوا بها. ذكر الشيخ السفاريني أن معنى حديث المداواة بالصدقة صحيح وأن جماعة من أصحابنا وغيرهم يفعلون هذا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل