; فتاوي المجتمع- العدد (1438) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع- العدد (1438)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-2001

مشاهدات 74

نشر في العدد 1438

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 13-فبراير-2001

التجمل حق لكلا الزوجين

زوجة تمتنع عن زوجها بسبب رائحة كريهة فيه، فهل تعتبر آثمة أو عاصية أو ناشزًا في الشرع؟

إن تحققت صحة كلام الزوجة فلها الامتناع إن كان ما تشمه من رائحة غير محتمل عندها، ولا تعد عاصية أو ناشزًا حينئذ، وقد نص الفقهاء على أن الزوجة لو امتنعت من الجماع لوجود صنان مستحكم، وتأذت به تأذيًا لا يحتمل عادة لم تعد ناشزًا، وواجب الزوج أن يعالج نفسه إن كان ما به بسبب مرض، أو يعتني بنظافته إن كان سببه الإهمال، فكما يريد الزوج من زوجته النظافة والتجمل، كذلك تريد الزوجة من زوجها النظافة والتجمل. 

ولقد قال الفقهاء يجب على المرأة أن تزيل ما قد يشينها، وينفر منها، وروت بكة بنت عقبة أنها سألت عائشة -رضي الله عنها- عن الحفاف فقالت: «إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي» «مسلم ٣٢٦/٨»، ويقابل هذا مثله للزوجة على الزوج، لقول عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: «إني لأحب أن أتزين للمرأة -الزوجة- كما أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عليهن بالمعروف﴾ (البقرة: ۲۲۸).

أتورق لأتزوج!

أرغب في الزواج، ولا أجد المال الكافي لذلك، فهل يجوز أن أشتري سيارة جديدة بالأقساط ثم أبيعها بالنقد وبهذه الطريقة أحصل على المال، وأسدد به التزاماتي؟

يجوز أن تشتري سيارة بالأجل، ثم تبيعها نقدًا من أجل الحصول على النقد، وهذا يسمى التورق، والتورق أجازه جمهور الفقهاء عدا ابن تيمية وابن القيم، لأنه عندهما من بيع المضطر، لكن المذاهب الفقهية تجمع على إباحته، وأدلتهم فيه قوية، وهي عموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾ (البقرة: ٢٧٥)، وهذا بيع، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعامله على خيبر: «بع الجمع -الدقل- نوع رديء من التمر- بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيًا- نوع جيد من التمر. «البخاري ٣٩٩/٤، ويشترط لصحته أن يكون البيع بعد الشراء إلى غير البائع.

بناء مستشفى للمحتاجين من أموال الزكاة جائز

ما مدى جواز بناء مستشفى، وتشغيله من أموال الزكاة؟ وهل يجوز وضع رسوم على الخدمات للمقتدرين، ويعاد إنفاقها في أعمال المستشفى، مع بقاء الخدمات المجانية لغير المقتدرين؟ وفيما إذا كان هناك اعتبارات أخرى يجب اتخاذها في هذا الشأن أرجو بيانها؟

من شروط الزكاة تمليك قيمتها للمستحقين، فإذا تحقق هذا الشرط بطريق مباشر أو غير مباشر جاز أن يكون من أجل الزكاة، وعلى ذلك فيجوز بناء مستشفى وتشغيله من أموال الزكاة بشرط أن تقتصر خدماته على المستحقين للزكاة من الفقراء والمساكين والغارمين ونحوهم، وفي هذه الحال إما أن تكون لهم الخدمات مجانًا أو برسوم رمزية، بحيث يقدرون عليها، ومن عجز فيعالج مجانًا.

ويجوز تشغيل المستشفى لهذا الغرض من أموال الزكاة من حيث التجهيز بالآلات والأثاث ونحو ذلك، كما يجوز أن يعطى العاملون من المسلمين من أطباء وممرضين ونحوهم من أموال الزكاة، بشرط أن يكون بأجرة أمثالهم، ولا تزيد، أما القادرون على العلاج، فيجوز أن يعالجوا في المستشفى إذا أدوا الرسوم والتكاليف المعتادة عن مثل هذه الخدمات، وحينئذ يعامل ما يدفعونا معاملة الزكاة، أي يصرف في خدمات المستشفى ونزلائه من الفقراء ونحوهم من المستحقين للزكاة، ينبغي أن يسجل المستشفى ومرفقاته وكل ما بني من أموال الزكاة على أنها أعيان زكوية وليست تجارية أو مملوكة لجهة معينة، ولا مانع من جهة تشرف على المستشفى وتديره وعند تصفية المشروع أو المستشفى -لأي سبب من الأسباب- فإن قيمته تؤول إلى مصارف الزكاة.

لولا حواء لم تخن أنثى زوجها

أود أن أستفسر عن معنى الحديثين التاليين، حيث فسرهما الكثير خطأ والحديث الأول بنص: حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم  نحوه يعني لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها» «صفحة ۱۲۱۲- جزء ۳»، الكتاب صحيح البخاري. 

والحديث الثاني بنص حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها» الدهر «الكتاب صحيح مسلم».

معنى الحديث- كما قال النووي: لم يخنز اللحم، بفتح الياء والنون وبكسر النون ومصدره خنز والخنوز وهو إذا تغير وأنتن. قال العلماء معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر ذلك الوقت.

«صحيح مسلم بشرح النووي ٥٩/١٠». أما قوله صلى الله عليه وسلم: ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها، قال ابن حجر فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قبلت ما زين لها إبليس حتى زينته لآدم، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهتها بالولادة نزع العرق.

وليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة، وحسنت ذلك لآدم عد ذلك خيانة له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها وقريب من هذا حديث جحد آدم فجحدت ذريته، وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى، وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور، وينبغي لهن إلا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع، بل يضبطن أنفسهن، ويجاهدن هواهن.

الاجابة للدكتور عبد الفتاح إدريس من موقعislam - online.net 

تأخير الحج مع الاستطاعة إثم

هل الحج على الفور أم على التراخي؟

لا خلاف بين الفقهاء على فرضية الحج على المستطيع القول الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عمران: ٩٧)، وروي عن النبي أنه قال: «من استطاع أن يحج ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا»، وروي عنه أيضًا قوله: «من أراد الحج ليعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة تعرض الحاجة»، وهذا يدل على أن الحج ينبغي لإتيان به لأن المكلف قد يعرض له ما يمنعه من لإتيان بهذه الفريضة، فإذا استطاع أداء هذه فريضة بنفسه وماله لكنه لم يؤدها، فإنه يأثم تأخير أدائها بدون سبب، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء الذين يرون أن الحج واجب على فور إذا تمكن المكلف من أدائه بنفسه أو الاستنابة عليه للأدلة السابقة. ولكن فقهاء الشافعية يرون أن الحج لا يجب على الفور، وإنما يجب على التراخي ومقتضى وجوبه أن المكلف لا يأثم إذا أخر أداءه بعد استطاعته الإتيان به. وقد استدل الشافعية على هذا بما روي أن رسول الله ﷺ لم يخرج لأداء حجة الفريضة سنة ٩ من الهجرة وتخلف بالمدينة دون عذر من مرض أو حرب وتخلف معه أكثر الناس ولم يحج إلا في العام التالي له، وهو سنة ۱۰ من الهجرة، وكان قد بعث في سنة ٩ من الهجرة بعثة لحج المسلمين من المدينة، وأمر عليها أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- فلو كان الحج واجبًا على الفور لما تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن الإتيان به بعد أن تمكن من أدائه، إلا أن جمهور الفقهاء قد أولوا تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم  عن أداء الحج سنة ٩ من الهجرة وأدائه في سنة ١٠ من الهجرة أنه ربما قام به عذر من مرض أو مال أو نحوهما يمنعه من أداء الحج سنة ٩ من الهجرة.

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net

الحج لا يغفر الظلم

هل يغفر الحج ظلم الإنسان لأخيه إنسان مع استمرار هذا الظلم، ونتائجه سيئة على المظلوم، والمجتمع حوله العمل الإسلامي في هذا البلد؟

جاء في الحديث أن من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولكن العلماء خصوا هذا الحديث بالذنوب التي بين العباد وبين ربهم أما حقوق العباد وخصوصًا الحقوق المالية منها فهذه لا يكفرها صلاة ولا صيام ولا حج، بل ولا الشهادة في سبيل الله، فقد جاء في الحديث الصحيح: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين، وحديث: المفلس يوم القيامة دليل على ذلك أيضًا.

الإجابة للشبكة الإسلامية من موقع islamweb.net

كل مسلم مطالب بإقامة الدولة الإسلامية

ما حكم الإسلام في إقامة دولة إسلامية؟

ما الطريقة التي تقام بها هذه الدولة؟

يجب على المسلمين أن يقيموا دولة إسلامية لطبق شرع الله في أرضه، ويقام بها العدل والقسط بن الناس، ويمكن في ظلها للدعاة إلى الله تعالى أن دعوا الناس إلى الله تعالى، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. وفي غياب تلك الدولة يكون كل مسلم طالبًا حسب طاقته، وما أتيح له من وسائل بأن سعى لإقامتها، ويبذل الوسع كله في سبيل ذلك. ومن قصر في فعل ما يستطيع فعله من ذلك هو أثم يجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى يستغفره.

أما الوسائل لإقامة الدولة الإسلامية فهي تعددت الجوانب، وتختلف باختلاف الزمان والمكان الأشخاص، فقد تصلح وسيلة ما في زمان أو كان معينين وتكون غير صالحة في أزمنة أو أمكنة فرى، وربما تتاح لشخص وسيلة غير متاحة لغيره، ولعل الوسيلة التي لا يعجز عنها أغلب المسلمين الآن هي الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة للناس كافة، ونشر الوعي الإسلامي بين جماهير المسلمين وشرائحهم وإظهار محاسن دين الإسلام، وتبيين حاجة البشرية الماسة إليه وإلى دولة الإسلام التي تهدي إلى الحق وبه تعدل وتقيم القسط وترفع الظلم. ولا شك أن عرضًا موجزًا لحال البشرية في الزمن الذي كانت فيه راية الخلافة الراشدة ترفرف فوق الرؤوس كفيل بإثبات هذه الحقيقة. فإذا قام كل أحد بما يستطيع القيام به من هذه المسؤولية بصدق وإخلاص لله تعالى، مع جمع الكلمة ولم الشمل والتنسيق في العمل حتى تتكون قاعدة عريضة مقتنعة بهذا التوجه تكون راسخة القدم واعية لما تقول وتفعل، ومتحلية بالحكمة والانضباط. فتفرض -بعون الله تعالى- ما تريده بطريقة أو بأخرى .

للشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله- من موقع: binbaz.org.sa

الحج دعوة إلى طاعة الله وتعظيمه

الحج كله دعوة إلى طاعة الله ورسوله، دعوة إلى تعظيم الله وذكره دعوة إلى ترك المعاصي والفسوق دعوة إلى ترك الجدال الذي يجلب الشحناء والعداوة ويفرق بين المسلمين، أما الجدال بالتي هي أحسن فهذا مأمور به في كل زمان ومكان كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، وهذا طريق الدعوة في كل زمان ومكان في البيت العتيق وغيره يدعو إخوانه بالحكمة وهي العلم، قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالموعظة الحسنة الطيبة اللينة التي ليس فيها عنف ولا إيذاء، ويجادل بالتي هي أحسن عند الحاجة لإزالة الشبهة وإيضاح الحق. فيجادل بالتي هي أحسن بالعبارات الحسنة والأساليب الجيدة المفيدة التي تزيل الشبهة وتوجه إلى الحق دون عنف وشدة.

فالحجاج في أشد الحاجة إلى الدعوة والتوجيه إلى الخير والإعانة على الحق فإذا التقى إخوانه من سائر أقطار الدنيا وتذاكروا فيما يجب عليهم وما شرع الله لهم كان ذلك من أعظم الأسباب في توحيد كلمتهم واستقامتهم على دين الله وتعارفهم وتعاونهم على البر والتقوى. فالحج فيه منافع عظيمة، فيه خيرات كثيرة، فيه دعوة إلى الله وتعليم وإرشاد وتعارف وتعاون على البر والتقوى بالقول والفعل المعنوي والمادي، هكذا يشرع لجميع الحجاج والعمار أن يكونوا متعاونين على البر والتقوى، متناصحين حريصين على طاعة الله ورسوله مجتهدين فيما يقربهم إلى الله، متباعدين عن كل ما حرم الله.

الرابط المختصر :