العنوان التوطين والتعويض خيانة كبرى.. ولا بديل عن عودة اللاجئين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1415
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 29-أغسطس-2000
منذ فشل قمة الكامب، والساحة العربية والدولية تشهد تحركات مكثفة لإعادة عجلة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والصهاينة إلى الدوران، وفي خضم هذه التحركات تخرج أخبار وتتطاير تصريحات عن صفقات سياسية يجري طبخها خلف الكواليس، بما يحقق للطرف الصهيوني أطماعه في التسوية النهائية للقضيةالفلسطينية.
وبالرغم مما يدور فإننا لا نمل من التأكيد على عروبة وإسلامية القدس، وعلى حق جميع اللاجئين خارج الأرض في العودة إلى ديارهم، وفي هذا الصدد نتوجه إلى حكام العالم العربي والإسلامي بدعوة مخلصة للحذر مما يخطط له الصهاينة بمعاونة الولايات المتحدة، فإن أي تراخ أو رضوخ للضغوط بشأن التفريط في الأرض الفلسطينية والقدس، أو التغاضي عن حق عودة اللاجئين يمثل خيانة كبرى لن تقف الشعوب المسلمة حياتها مكتوفة الأيدي وسيسجلها التاريخفي سجله الأسود، وسيظل عارًا لن يُمحى.
إن قضية عودة اللاجئين لا تقل خطورة عن التمسك بعودة فلسطين والقدس، فلا معنى لاستعادة أرض دون أن يعود إليها شعبها الأصيل، ولا معنى لأي سلام إلا بتحرير الأرض وعودة الشعب معًا.
إن هناك ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ مشتتين في الأرض دون وطن، فمنذ وقعت نكبة عام ١٩٤٨م بعد استيلاء العصابات الصهيونية على المدن والقرى الفلسطينية، تم تشريد أكثر من ٨٥٠ ألف مواطن خارج فلسطين ليبدأوا رحلة طويلة وقاسية في عالم الشتات لم تتوقف حتى اليوم وعلى امتداد أكثر من نصف القرن تزايد تعداد هؤلاء اللاحقين حتى بلغ هذه الأيام ما يقرب من الخمسة ملايين.
وقد أدرك المجتمع الدولي خطورة المأساةفأصدرتالأمم المتحدة عام ١٩٤٨م قرارها رقم ١٩٤ الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الأصلية، وخلال اثنين وخمسين عامًا تم التأكيد أكثر من 110 مرات على ضرورة تنفيذ هذا القرار من قبل المنظمات والمنتديات الدولية، كما قامت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين عام 1950م بتعريف من هو اللاجئ الفلسطيني وهو تعريف ينطبق على الملايين الخمسة المشتتين في الأرض.. كل ذلك يؤكد أن حق العودة ثابت بالقانون الدولي وأن اللاجئين المعنيين معروفون للكافة.
لكن الصهاينة بدعم من الولايات المتحدة يسعون سعيًا حثيثًا ومتبجحًا لشطب هذه القرارات الدولية من سجلات الأمم المتحدة.
وقد أفصح أحد مسؤولي البيت الأبيض عن ذلك مؤخرًا قائلًا: إن القرارات الدولية شاخت ولابد من تجاوزها لمصلحة «السلام».
في الوقت نفسه تم طرح أكثر من سيناريو من قبل الصهاينة للتخلص من هؤلاء اللاجئين وتذويبهم في المجتمعات التي يعيشون فيها، فمن خلال مراجعة توصيات مراكز الأبحاث الصهيونية حول هذه القضية نكتشف أن هناك إجماعًا بينها على ضرورة توطين اللاجئين في مراكز شتاتهم، وقدمت إسرائيل أكثر من ثلاثين مقترحًا لتحقيق ذلك معظمها يدور حول التوطين مع التعويض عن العودة.
وأهم ما طرح في هذا الإطار ما أعلن في شهر يونيو الماضي عن وثيقة أمريكية تتحدث عن خطة لتوطين الفلسطينيين في الخارج يتم تمويلها بـ ۱۰۰ مليار دولار تقدم منها ٤٠ مليارًا لترميم أحوال اللاجئين على عشرين عامًا، وتقدم الـ 10 مليارات الأخرى للدول التي تستضيفهم.
ويتردد أن السلطة الفلسطينية تدرس بدائل ومقترحات مختلفة في هذا الخصوص، وإذا حدث أن قبلت هذه السلطة بأي مشروع ينهي هذه القضية وتضيع حقوق اللاجئين فإن ذلك لا شك سيكون خيانة عظمى لفلسطين فقضية العودة ورفض التوطين من قضايا الإجماع الوطني الفلسطيني والعربي والإسلامي التي لا يملك أحد التفريط فيها.. فالعودة حق فطري وحق قانوني كفلته الشرعية الدولية وفي حق غير قابل للتفريط ولا يسقط بمرور الزمن ولا يجوز التنازل عنه لأي سبب، وتحت أي ضغط وهذا الحق لا ينقصه أو يلغيه إقامة دولة فلسطينية أو توقيع اتفاقيات أو معاهدات باطلة مع العدو.
إن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يدرك ذلك كله ويتصدى بوعي كامل لكل المخططات التي تحاك التطبيع هذا الحق، وليس أدل على ذلك من الحملة الواسعة التي تعم الأراضي الفلسطينية حاليًا لجمع مليون توقيع فلسطيني تؤكد على حق العودة للاجئين، ورفض التنازل عن هذا مهما كانت التضحيات، كما أصدرت رابطة علماء فلسطين فتواها الشرعية في 25/7/2000م مؤكدة أن الحكم الشرعي في أي اتفاق بتعويض اللاجئين بدلًا عن حق عودتهم أو توطينهم خارج وطنهم باطل شرعًا، ومن يرضى بالتعويض بدل حق العودة يعتبر بائعًا لوطنه، وهذا التعويض حرام شرعًا، طبقًا لما أفتى به علماء فلسطين قديمًا وحديثًا، وهذه الفتوى سبقتها فتاوى لكبار علماء المسلمين في العالم الإسلامي تؤكد كل ما جاء فيها.
هذه الوقفة المجاهدة من أبناء فلسطين وعلمائها تمثل إنذارًا شديدًا لكل من خارت قواهم وأصيبوا بالهزيمة النفسية أمام الضغوط الأمريكية والصهيونية وتحدثهم أنفسهم بالتفريط أو التسليم.
إنه من العجيب أن يحتفل الصهاينة مؤخرًا باستقبال المستوطن رقم مليون من أواسط آسيا على أرض فلسطين ويحتفى به وبمن سبقوه، وهم الذين لم يولدوا فيها ولم يروها من قبل، بينما أصحابها الشرعيون يحرمون اليوم من حق العودة إليها، ويبحث لهم عن مناف عربية وغربية لتكون أوطانًا بديلة.
إنها لمأساة عظيمة.
إن الحقوق لا تعود إلا بالقوة وبالمناداة لحركة جهادية يُرفع فيها شعار الله أكبر، وحي على الجهاد.