; الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام مساعد نقابة الأطباء في مصر: التيار الإسلامي في مصر ليس معزولًا عن الواقع | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام مساعد نقابة الأطباء في مصر: التيار الإسلامي في مصر ليس معزولًا عن الواقع

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 790

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

عندما وقف (الطالب) عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة في الندوة التي عقدها أنور السادات داخل حرم الجامعة، وقال قولته الشهيرة «إنه لم يبق في السلطة إلا الذين ينافقونك»، عندها فزع السادات وضرب المنصة بيده بكل عنف، فلم يكن يتوقع هذه الجرأة من طالب الطب، والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح عبد الهادي– ٣٥ سنة– هو الآن أمين عام مساعد نقابة الأطباء، وهو واحد من المبرزين من شباب الإخوان المسلمين في مصر لسعة أفقه وعمق تفكيره ووفرة جهده بفضل الله تعالى، عندما تقدم الدكتور عبدالمنعم للترشيح في انتخابات النقابة قبل عامين ونصف، حصل على عدد من الأصوات فاق ما حصل عليه النقيب ذاته.. كيف يفكر د.عبدالمنعم وما هدف الإسلاميين من دخول النقابات، وما هو تعليقه على الحريات والديمقراطية في مصر، وماذا يقول عن الحملة المسعورة ضد العمل الإسلامي والحركة الإسلامية في مصر.. التقينا به في عيادته، بحي مصر القديمة فكان هذا الحوار.

ما رؤيتك لواقع العمل الإسلامي في مصر؟

- واقع العمل الإسلامي بفضل الله تعالى، رغم ما يقابله من عقبات، ورغم ما تضعه السلطة الحاكمة من مشكلات في طريقه ومحاولتها لتطويقه والتضييق عليه بخير، وأبرز دليل على وقوف السلطة في وجه العمل الإسلامي أنها أعطت الشرعية لكل الاتجاهات، حتى الشيوعيين أعطتهم جريدة وجعلت لهم حزبًا، والاتجاه الوحيد الممنوع من ممارسة حقه الشرعي في التعبير عن نفسه وإبداء آرائه هو الاتجاه الإسلامي، ورغم ذلك أصبح التيار الإسلامي بفضل الله يسمى تيارًا فعلًا، وما في بيت من البيوت المصرية إلا ويوجد فيه شاب أو فتاة مسلمة تحب دينها وتدعو أهلها وذويها وجيرانها إلى الإسلام وتحببهم فيه فأصبح الإسلام بفضل الله يتجاوز كل الموانع المادية التي يحاول أعداء الإسلام سواء في الداخل أو الخارج أن يضعوها أمامه، وأصبح فكرة مقبولة ومحترمة وذات تقدير وعمل في كل الأوساط، ولم تعد الدعوة في مصر بفضل الله فكرة الطبقات الكادحة أو الطبقات الفقيرة، بل أضحت تغزو كل بيت من البيوت الغنية والفقيرة والمثقفة، وفي أوساط العمال والموظفين.. لا تجد بيتًا في مصر إلا وفيه إنسان متدين، وربما تجد أسرته بعيدة عن الإسلام والالتزام به، إلا أن رواج الفكرة الإسلامية في مصر، وغزوها لكل البيوت جعل كثيرًا من الأوساط تحترمها وتعتنقها وتدعو إليها، فالحمد لله رغم كل العقبات والصعوبات والموانع، فإن الإسلام بفضل الله منتشر ويجد قبولًا عند الشعب المصري فهو شعب يحب الإسلام بطبيعته.

الشعب اختارنا عن تجربة وثقة

ما هدف الإسلاميين من دخول النقابات ونوادي هيئات التدريس والاتحادات الطلابية؟

- التيار الإسلامي في مصر ليس تيارًا معزولًا عن الواقع، ولكنه حينما ينادي بأن الإسلام دين ودولة وأن الإسلام يشمل كل نواحي الحياة، فلابد أن يحول ذلك إلى واقع عملي ويحاول أن يثبت للمجتمع المصري الذي حاول أعداء الإسلام في الداخل والخارج أن يفهموه أن الإسلام ثقافة تحشى بها العقول، ويكون دور علماء الأزهر وشيوخه أن يلقوا على الناس كلامًا ومحاضرات وواقعهم كشيوخ بعيد عن المقولات التي تتردد على ألسنتهم، فالاتجاه الإسلامي في مصر بقيادة الإخوان المسلمين يحاول أن يجعل هذا الكلام النظري، واقعًا ملموسًا.. وإذا كنا نقول للناس أن الإسلام يأتي لكم بالخير ويجلب عليكم البركة فلابد أن يتحول ذلك إلى واقع يحسون به، هذا هو الهدف الرئيسي من دخول الإسلاميين النقابات والنوادي والاتحادات الطلابية، أراد الإسلاميون أن يثبتوا للناس أنهم حينما يصلون إلى مراكز التأثير، يقدمون لمن يمثلونه ولمن اختارهم ويقدمون لشعوبهم وأبناء مهنتهم الخير، وأنهم أفضل من يمثلونه، وهذا بحمد الله ما فعله إخواننا الذين اختيروا في النقابات وغيرها. مما دفع الناس إلى اختيارهم مرة أخرى وبأصوات أكثر كما حدث في نقابة الأطباء.

هدف آخر وهو أن نتعرف على مشكلات مجتمعنا أكثر وأن نحتك به أكثر حتى نكون قريبين منه، فلا يصح أن نقول إننا أصحاب قضية إسلامية وننعزل عن المجتمع، فليس هذا من شيمنا، بل يجب أن نغوص في أعماق المجتمع ونعالج مشاكله، ونتعامل معها بأخلاق الإسلام وآدابه وتصوراته.. بالإضافة إلى استغلال هذه المنابر لتوصيل الدعوة بشكل عملي.

سياسي أم مهني؟

في رأيك هل الهدف السياسي للنقابات أو الاتحادات الطلابية أو نوادي هيئات التدريس يسبق أم الهدف المهني؟

- ليست النقابات والنوادي والاتحادات الطلابية وغيرها مؤسسات حكومية تدور في فلك السلطة، ولكنها مؤسسات جماهيرية، ولا يمكن أن تكون منعزلة عن الواقع الذي تمر به الدولة والمشكلات السياسية والاقتصادية والقومية التي تمر بها البلاد والأطباء مثلاً قطاع من قطاعات الشعب، ويجب أن يكون له رأي، ولأن المشكلة الاقتصادية في مصر هي المشكلة الرئيسية في ذهن الطبيب والمحامي والمهندس وغيرهم، فلا يمكن أن نجعل عملنا الأساسي هو القضايا السياسية فقط، لكنها جزء من عملنا، وهناك ما هو أهم نظرًا لطبيعة الظروف التي تمر بها البلاد، ونحاول أن نقدم الخير ونحل مشكلات الذين اختارونا لهذه المواقع.

في رأيك ما سر النجاح الكبير للتيار الإسلامي في النقابات وغيرها؟

- أعتقد أن سر نجاح التيار الإسلامي يكمن في أمرين: الأول هو إيمان شعبنا المصري بفشل كل الاتجاهات والأفكار والشعارات التي رفعت من قبل وخدع وضلل بها، وأصبح الشعب يلفظ أي شعار أو أي راية غير راية الإسلام وأصبحت هي الراية الوحيدة التي يحترمها الشعب ويشق فيها، ويثق فيمن يمثلها، وهذا سبب رئيسي فشعبنا بطبيعته شعب متدين يعرف ربه ويحبه ويحب كل من يدعوه إلى الله سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى أن شعبنا لا يختار- كما يدعي أعداء الإسلام- من منطلق العاطفة الإسلامية إطلاقًا، بل عن طريق التجربة فقد مثله التيار الإسلامي في الاتحادات الطلابية وأثبتوا بفضل الله سبحانه وتعالى أنهم أكفأ من يمثلون الناس، فالشعب يختارهم عن دين وعن عقيدة وعن تجربة، بينما في ذات الوقت جرب غيرهم فلم يقدموا له إلا الفشل وتبديد الأموال وسوء إدارة المصالح، وهذا هو الأمر الثاني.

المظلة القانونية للحركة الإسلامية

الحركة الإسلامية في مصر، ليست لها مظلة قانونية تعبر عن نفسها، كيف يمكن إيجاد هذه المظلة، وهل عدم الاعتراف بقانونيتها يعوق حركتها ومسيرتها؟

- الحركة الإسلامية في مصر الآن- كما ذكرت- بفضل الله غزت كل بيت فأصبحت واقعًا معترفًا به حتى على المستوى السياسي من قمة القيادة إلى أدناها- إن صح التعبير- أصبحت واقعًا ملموسًا ولا يستطيع أحد أن يقول إنها غير موجودة، وأما المظلة القانونية أو عدمها، فمع ما فيها من تعقيد ومع أنها عقبة بالفعل أمام العمل الإسلامي واندفاعه، إلا أنني أعتقد أن السلطة في مصر حريصة على ذلك، ليس إنكارًا وجحودًا في حق هذا التيار في أن يكون له قناة دستورية قانونية، بل حتى يظل التيار الإسلامي تحت يدها في أي وقت يمكنها أن تلبسه ثوب عدم الشرعية وعدم القانونية في أي وقت، والتيار الإسلامي هو التيار الشعبي الوحيد في مصر ولا توجد أية تيارات شعبية أخرى لا للوفد ولا لليسار والسلطة تعرف ذلك جيدًا، ومن يلتقون بنا من ممثلي السلطة يقولون ذلك، وهم يعتقدون أنه ليس هناك تيار شعبي في مصر إلا التيار الإسلامي.. ولا يفهم من كلامي أننا لسنا في حاجة إلى المظلة القانونية أو نرفضها، بل بالعكس، نحن نسعى ونطالب ونلح في المطالبة سواء بالاتصال المباشر أو بإيجاد أشكال أخرى للعمل مثل النقابات والاتحادات الطلابية والسعي لتكوين حزب سياسي يعمل من خلاله التيار الإسلامي.. ولكن السلطة تأخذ موقفًا في منتهى السوء من هذا الموضوع.

ما تقييمك للأحزاب السياسية الموجودة حاليًا وهل ترى أنها تمثل الواقع المصري تمثيلًا حقيقيًا؟

- حتى نكون صادقين لابد وأن نعترف أن الأحزاب المصرية الموجودة الآن، بدءًا من الحزب الوطني الحاكم ومرورًا بأحزاب المعارضة الخمسة نقول إنه لا يوجد لها أية قواعد شعبية، والواقع يعرفه كل إنسان يعيش على أرض مصر، والغريب أنه إذا قيل إن بعض الأفراد يتبعون الأحزاب فهم الذين يتبعون الحزب الشيوعي، وهؤلاء قلائل، أما بقية الأحزاب فليس لها واقع سواء في الوسط الطلابي أو في أوساط المثقفين والعمال وغيرهم، وأبرز مثال أن حزب الوفد– أكبر أحزاب المعارضة– كل من يمثلونه هم من كبار السن، وليس هناك حزب من الأحزاب بما فيها الحزب الوطني فاز في انتخابات نقابية، وأكبر دليل على ذلك ما حدث في انتخابات نقابة الأطباء التي جرت في أبريل الماضي.. كانت هناك قائمتان: قائمة يمثلها التيار الإسلامي وعلى رأسها أ. د. سالم نجم الأمين العام للنقابة حاليًا، وقائمة أخرى يمثلها الحزب الوطني بصراحة ووضوح، وهذه فشلت فشلًا ذريعًا، ولم يكن هناك أية قوائم أخرى لأي حزب آخر..

الرابط المختصر :