العنوان الثروة المائية.. أهم عوامل الاستقلال
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1745
نشر في الصفحة 16
السبت 31-مارس-2007
سيل من المقالات والدراسات والاهتمام الإعلامي يتدفق حول ما يعرف الآن بأزمة المياه وحروبها المستقبلية وبدأ بعض المهتمين يدق ناقوس الخطر إزاء المستقبل، وكأن هذه الأزمة ولدت اليوم، أو اكتشفت الآن فقط، رغم أن جذورها وأسبابها، بل ومظاهرها وأعراضها، وجدت منذ عشرات السنين.
وللأسف، فإن التعامل الإعلامي مع هذه القضية، شأن الكثير من قضايانا، يتصف بكثير من النقائص والعيوب على حد قول الأستاذ عادل عبد الجليل بترجي في كتابه «المياه حرب المستقبل»، أولها أنه تعامل تابع، فقد انتظرنا سنين طويلة حتى بدأ الإعلام والساسة في الغرب يتحدثون عن أزمة المياه في المنطقة العربية، وراح الإعلام العربي يتبعهم، بل ويعتمد -في معظم ما يعرضه- على معلومات ووجهات نظر مستمدة من الأفكار والدراسات الغربية في هذا الشأن.
وثاني عيوب التعامل العربي مع هذه القضية هو أن معظم ما ينشر من سيل الكتابات حولها يفتقر إلى العمق أو التحليل الموضوعي، ناهيك عن التحليل العلمي للقضية، فمعظمه تناول سطحي لا يفيد كثيرًا في التقويم الحقيقي لحجم المشكلة وأبعادها وحلولها المطلوبة.
وثالث ما تتصف به الكتابات العربية -أو معظمها- في قضية المياه هو المبالغة، ويكفي في هذا الصدد أن نطالع حجم التناقض بين المعطيات، التي تستند إليها الكثير من هذه الكتابات بل والمؤتمرات الخطابية التي تعقد حول هذه القضية، أو لمناقشتها على المستوى العربي.
فعلى الفور، نكتشف أن بعضها يتعامل مع القضية انطلاقًا من الفقر الحاد في موارد المياه في العالم العربي، وبعضها الآخر يبدأ من النقطة العكسية، وهي الغنى الفاحش في مصادر المياه في العالم العربي، والتي يجب أن نحافظ عليها من أطماع الآخرين، وكلا الموقفين يحمل مبالغة ملموسة.
ووسط هذه الأنواع من التناول ضاعت أو افتُقدت الدراسة الجادة والموضوعية للقضية، وافتقرنا إلى المساهمات التي تساعد في بناء استراتيجية عربية متكاملة في هذه القضية الحيوية، التي ترتبط بالأمن والسياسة والاقتصاد والزراعة والري والعلوم والتقنية، ولا يمكن لأي فرع من هؤلاء أن يضع سياسة مائية عربية، ولا حتى في دولة عربية بانعزاله عن الجوانب الأخرى.
والواقع أن المشكلة مشكلة المياه في المنطقة العربية، أو ما درج الساسة ووسائل الإعلام على تسميته بمنطقة الشرق الأوسط، ليست جديدة، ولا مستحدثة وانعكاساتها الخطيرة ليست أمرًا منتظرًا ومتوقعًا فقط، ولكن جذورها وسوابقها لا حصر لها، والصراع بشأنها، كان على الدوام أحد محددات أحداث وتطورات هذه المنطقة خلال القرن الماضي على الأقل.
وبصفة عامة، فإن ما يوصف بأزمة أو مشكلة المياه في منطقة الشرق الأوسط يرتبط بعدة جوانب أو أبعاد أساسية، أهمها:
أولاً: أن مشكلة المياه في المنطقة هي أحد أهم عناصر الأمن الوطني في الحاضر، بل هي أكثر أهمية وتأثيرًا في المستقبل.
ثانيًا: أن عنصر المياه أضحى أحد عوامل ومقومات الحفاظ على الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول العربية.
ثالثًا: على الرغم من محدودية مصادر المياه العربية إذا قيست بحاجات الوطن العربي ونُظر إليها بشكل مطلق، فإنها أيضًا تظل مطمعًا للآخرين، إما للسيطرة عليها أو للتحكم في منابعها.
ختامًا أقول: إن الأساس في معيار ترتيب مكانة الدول ودورها ومصالحها، في إطار النظام الدولي الجديد، هو البعد الاقتصادي.
فالاقتصاد والإنتاج والموارد أضحت أهم مقومات قوة ومكانة الدول في هذا النظام وفي هذا الزمان.