; الثورة الإسلامية.. بين عجز المسلمين والثورة المضادة.. | مجلة المجتمع

العنوان الثورة الإسلامية.. بين عجز المسلمين والثورة المضادة..

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-1978

مشاهدات 57

نشر في العدد 404

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-يوليو-1978

* إن أصول جذور الثورة الجزائرية والفلسطينية إسلامية.

- فالأولى: أوجدتها جماعة العلماء– وصوتها– المجاهد – وأهم خصائصها_ أخلاقياتها الإسلامية– ولم ينقذ الشعب الجزائري من التذويب الفرنسي إلا الإسلام.

- والثانية: أول من قاد الكفاح المسلح في فلسطين ضد اليهود والإنجليز – مشايخ– وأول من وضع قواعد الحروب الفدائية والمقاومة الشعبية– الإخوان المسلمون– وتربى رجال– فتح– في ظلال القرآن وتصدر بيانها الأول– اتكالًا منا على الله– وإيمانًا منا بواجب الجهاد المقدس– واليوم أين الثورة الجزائرية من الإسلام؟ وأين الثورة الفلسطينية؟

* ويشهد العالم الإسلامي منذ سنوات ثورات مسلحة في مختلف أرجائه ثورات شعوب مسلمة مضطهدة مستبد بها ومستعمرة في الفلبين و تايلاند و بورما وتشاد و إرتيريا و الصومال الغربي ثورات تنشد إنقاذ عقيدتها الإسلامية والحفاظ على أصالتها المسلمة المستقلة، ولكنها تتعرض لجهود دولية مستمرة ولضغوط هائلة لانتزاع هويتها الإسلامية ولتحريف مسارها، ولإبعاد الإسلام عن الثورة.

* لم يخاف الشرق والغرب الثورات الإسلامية؟

تجيب على هذا السؤال صحيفة– يدعوت أحرنوت– اليهودية في معرض انتقادها قيام الإعلام اليهودي بإبراز معالم الفرح والبهجة التي عمت القرى النصرانية إزاء الاحتلال اليهودي لجنوب لبنان وتأكيده على التحالف النصراني– اليهودي. تقول الصحيفة: إن على وسائل الإعلام "الإسرائيلي" أن لا تنسى حقيقة هامة هي أننا نجحنا بجهودنا، وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة. ولهذا فيجب ألا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع يقظة الروح الإسلامية بأي شكل وبأي أسلوب ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف في إخماد أي بادرة ليقظة الروح الإسلامية وتضيف– يدعوت أحرنوت -:

- ولكن الخطأ الأرعن الذي وقعت فيه وسائل إعلامنا وتلفزيون "إسرائيل"، كاد أن ينسف كل خططنا، فقد تسبب هذا التصرف في إيقاظ الروح الإسلامية ولو على نطاق ضيق الآن ولكن نخشى أن تستغل الجماعات الإسلامية المتطرفة المعروفة بعدائها "لإسرائيل" هذه الفرصة لتحريك المشاعر الإسلامية ضدنا وإذا نجحت في ذلك وفشلنا في إقناع أصدقائنا بتوجيه ضربة قاضية في الوقت المناسب، فإن على "إسرائيل" أن تواجه حينذاك عدوًا حقيقيًا لا وهميًا، وهو عدو حرصنا أن يبقى بعيدًا عن المعركة، وستجد – "إسرائيل" نفسها في موضع حرج إذا نجح المتعصبون المسلمون في تحويل معركتنا ضد البلدان العربية إلى معركة ضد المجاهدين المتعصبين أولئك الذين يعتقدون أن أحدهم يدخل الجنة إذا قتل يهوديًا، أو قتله يهودي .

* وما ينطبق على الثورة الفلسطينية ينطبق على الثورات الأخرى في العالم الإسلامي. فهدف العدو: إبعاد الإسلام عن الثورة. خاصة وأنه وصل إلى مراحل متقدمة من أجل القضاء على الثورات الإسلامية عن طريق إبعادها عن الإسلام فهو يعي تمامًا مردودات التلاحم بين الثورة والإسلام:

  1. إن الإسلام يربي المسلمين على حقيقة الجهاد في سبيل الله كبيعة في عنق كل مؤمن قادر. ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (التوبة: 111) فالجهاد سبيل المؤمنين ونهايته النصر أو الاستشهاد في الجنة.
  2. إن الثورة تعني التحرك للحفاظ على المقومات الأصيلة، العقيدية والقومية والحضارية لمقاومة مختلف أنواع التغيير والتبديل والتزييف لهذه المقومات. والإسلام كفيل بتوفير المنطلقات والأهداف والسلوكية للثورات وبالتالي يحميها من التبعية والاستغلال في الصراعات الدولية.
  3.  إن الإسلام يقدم للثورات ما تحتاجه من– جماهيرية– وعلى أوسع نطاق ويحقق للثورات مشاركة وتأييد مئات الملايين من المسلمين.

* ومما ساعد العدو على تصعيد حملاته لإبعاد الإسلام عن ثورات المسلمين عاملان أساسيان:

عجز المسلمين: وذلك نتيجة لبعدهم عن عقيدة وشريعة الإسلام وتهافتهم على الدنيا وملذاتها وتخاذلهم تجاه استبداد وظلم الحكام، فأضحت الثورات الإسلامية بلا سند تستجدي العون من أعداء الإسلام.

الثورة المضادة: وبرزت مع قيادات– ثورية منحرفة تعمل على استغلال الثورة وإبعادها عن أهدافها السليمة، جورج حبش وحواتمه في الثورة الفلسطينية وأحمد ناصر وأفورقي في الثورة الإريترية– ولتحارب الثورة من الداخل وتحت شعارات ثورية فيسهل تفتيتها والقضاء عليها.

* لذلك فإن الشعوب المسلمة مطالبة بما يلي:

إقامة لجان تأييد ودعم وتمويل للثورات الإسلامية.

دعوة الحكومات إلى الوقوف مع الثورات الإسلامية ودعمها والضغط على أعدائها سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا.

دعم الدعوة الإسلامية وتأمين حرية العمل الإسلامي.

* وعندما تصدق الشعوب والحكومات في دعم الثورات الإسلامية وعندما تكفل الحرية للعمل الإسلامي، فإنها اليقظة الإسلامية التي تهابها "إسرائيل" وحكومات الفلبين وبورما وتايلاند وتشاد وإثيوبيا، وعندها تأمن الأمة من الثورات الماركسية المصدرة ومن انقلاب– عسكر– أمريكا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضأَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌإِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 38-39)

الرابط المختصر :