العنوان الثورة الإيرانية: الشاه – الشعب - الخميني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1979
مشاهدات 95
نشر في العدد 433
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 20-فبراير-1979
نمو الشعور بالانتماء الديني حقيقة تشهدها الإنسانية اليوم في مختلف أطراف العالم وأصبحت المبادئ والأفكار والمجتمعات المادية على وشك الانهيار أمام تصاعد هذا الانتماء واتساع رقعته.
- وللإسلام الحنيف النصيب الأعظم من هذه الحقيقة، ونظرًا لما تقاسيه معظم الشعوب المسلمة من ظلم واضطهاد سياسي واقتصادي فتصاعد قوة الانتماء الإسلامي لدى هذه الشعوب يدفعها إلي التحرر من ظلم الحكام واستغلال القوى الأجنبية ويوفر لها أسس وأساليب هذا التحرك التحرري.
- وبالطبع فلا بد أن تهب القوى المعادية لمواجهة الحركة الإسلامية على شتى المستويات وبمختلف السبل المباشرة منها وغير المباشرة.
وما يعانيه الإسلاميون من اضطهاد وتنكيل وما تعيشه الشعوب المسلمة من مجازر وتهجير وما يسلط عليها من حملات التضليل الاجتماعي والثقافي وما يجري من محاولات لتهديم أركان العقيدة والشريعة الإسلامية بدعوى «العصرية» أو «التقريب والتحاور» مع الأديان الأخرى.. كل ذلك يهدف إلى الحد من الحركة الإسلامية وفعاليتها.
الثورة الإيرانية.. التحدي والنموذج:
وتأتي ثورة الشعب لتكون التحدي والنموذج أمام الشعوب المسلمة فأساطير المخابرات المحلية والدولية وقوات القمع والقوى العالمية الكبرى لم ترهب الشعب الإيراني الأعزل من التحرك والإطاحة بنظام فاسد، وحسبنا أن نحلل ثلاثة أركان من الثورة الإيرانية، «الشاه، الشعب، الخميني» لنرى مدى التطابق مع الكثير من أوضاع الشعوب المسلمة وإمكانية حذوها.
الشاه:
يعتبر الشاه نموذجًا للحاكم الظالم المتعسف الذي يعتبر أمته ملكيته الخاصة فيلهو بمقدراتها ويتصرف بأحوالها حسبما يهوى.
فكم من شاه.. في العالم الإسلامي؟
- رعى الشاه الفساد والإفساد في الحكم والمجتمع وساندته بطانة على شاكلته وبنى تعامله مع الشعب على أساس من الظلم والاضطهاد.
- نهب الشاه ثروات شعبه وأنفقها لتدعيم عرشه ولتحقيق طموحاته التوسعية وكان من المبذرين المسرفين، فتدنى مستوى معيشة شعبه وطفحت الفوارق الطبقية الاجتماعيةوالاقتصادية.
- انتهج الشاه سياسة بعيدة عن تراث الشعب الإيراني استمدها من الحضارة الأوروبية والتاريخ الفارسي المجوسي.
قاد الشاه أمته في ظل التبعية للولايات المتحدة الأمريكية في شتى المجالات فبرز تسلط أمريكي واضح في أواسط القوات المسلحة الإيرانية والمجالات الاقتصادية والجامعات والمؤسسات التعليمية.
- اعتمد الشاه مع الأقليات البهائية واليهودية والنصرانية فكان لما لها من سلطات واسعة ونفوذ كبير نقمة شعبية عارمة.
- سلب شعبه الحرية والمشاركة في تصريف شؤون الحكم والثروة الوطنية.
هكذا كان الشاه. ولذلك سقط!
الشعب:
- لا يختلف الشعب الإيراني عن شعوب العالم الآخر في شيء ولكنه لم يرتض الظلم والاضطهاد وانتفض لتخليص نفسه عبر نضال متواصل ولذا يجب أن نثمن الثورة الإيرانية في هذا الإطار لكيلا نبخس الشعب الإيراني حقه.
- فلقد كان لكافة طوائف الشعب الإيراني دور في الثورة أدى تكاتفها إلى الإطاحة بالنظام الإمبراطوري وحرسه الخاص والسافاك والقوات المسلحة والدعم الأمريكي. - وكانت معاناة الشعب لمظالم الشاه وأعوانه المهييء للثورة فهل تسلك الشعوب المضطهدة المقهورة طريق الشعب الإيراني؟!
الخميني:
شارك الشعب في المعاناة والنضال ولم يرتض أن يكون زعيمًا دينيًا متاجرًا بدينه يتزلف الحكام وينشد رضاهم فقاد بنجاح تحالفًا شعبيًا ضم اتجاهات متباينة في الفكر لكنها متفقة على الإطاحة بالنظام الإمبراطوري الظالم ولقد أجاد الخميني باستثمار المشاعر الشعبية المرتبطة به لمكانته الدينية فأسهم في إنجاز النصر لثورة الشعب الإيراني.
ولقد تعدى الخميني قضايا الشعب الإيراني إلى قضايا العالم الثالث فتصريحاته بشأن القضية الفلسطينية ودعوته إلى مجابهة القوى الدولية الكبرى توجب الإشادة والتمني عليه للاستمرار في هذا الاتجاه لنصرة قضايا الشعوب المضطهدة.
نظرة في الثورة الإيرانية:
- «إن النظرة العقيدية لها موازين محددة، تزن وتقيس وتمحص وتستنتج والنظرة الفائزة تنفعل وتندفع وتسرع وتستعجل .... فتتورط».
- ونظرتنا عقيدية تحرص على السير في طريق الإسلام الصحيح تحت راية القرآن الكريم والسنة المحمدية الطاهرة وسيرة خلفائه الراشدين
- وإذا ما فات أمريكا والقوى المعادية للشعوب السيطرة على اتجاه الثورة الإيرانية وإنجازاتها، فقد لا تغفل عن محاولة إثارة ما يزعزع العالم الإسلامي ويشتت صفوفه ويلهيه عن المواجهة الفعلية مع أعدائه.
وأملنا أن تقف الثورة الإيرانية لمحاولات الأعداء بالمرصاد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل