; الدكتور محمد صقر رئيس الجامعة الإسلامية في غزة: الجامعة الإسلامية شرارة الانتفاضة ووقودها | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور محمد صقر رئيس الجامعة الإسلامية في غزة: الجامعة الإسلامية شرارة الانتفاضة ووقودها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1990

مشاهدات 88

نشر في العدد 971

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 19-يونيو-1990

لقاء أجرته مؤسسة البيرق للبحوث والدراسات – عمان

التعليم حق طبيعي من حقوق الإنسان لكنه في فلسطين المحتلة منتهك ككل الحقوق المسلوبة والمنتهكة؛ حيث أقدمت سلطات الاحتلال الصهيوني على الإغلاق المتواصل والمنقطع للمدارس والجامعات العربية في الأراضي المحتلة منذ ثلاث سنوات أي منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية؛ وذلك تمشيًا مع سياسة التجهيل ضد الشعب العربي الفلسطيني التي تتبعها سلطات الاحتلال. ولأهمية معرفة الواقع التعليمي في ظل الانتفاضة وللتعرف عليه التقينا مع الدكتور محمد صقر رئيس الجامعة الإسلامية في قطاع غزة، وكان لنا معه هذا الحوار:

إغلاق الجامعات

إغلاق الجامعات والمدارس سياسة استهدفها العدو وازداد تركيزه على الجامعة الإسلامية، فما أثره وكيف تواجهون ذلك؟ منذ بدء الاحتلال الصهيوني اتبعت سلطات العدو سياسة إغلاق الجامعات والمدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وقد زادت عمليات الإغلاق خلال الثلاث سنوات الماضية، وقد اختصت سلطات الاحتلال، الجامعة الإسلامية بالإغلاق بقرار من قبل الحاكم العسكري الصهيوني يبرر فيه سبب الإغلاق مشيرًا إلى أن العدو يعتبر الجامعة محرضًا أساسيًا في الانتفاضة، وإن لديه الوثائق والمواد التحريضية التي تثبت ذلك، ملقيًا تبعية الانتفاضة وانطلاقة شرارتها الأولى على الجامعة. وقد صبت سلطات الاحتلال جام غضبها على الجامعة الإسلامية، فكم من مرة اقتحمت قواتها ساحة الجامعة وأطلقت الرصاص على طلابنا وطالباتنا وقد بلغ عدد شهداء الجامعة حتى كانون أول 1989 اثني عشر شهيدًا، وبلغ عدد المعتقلين من أعضاء هيئة التدريس والإداريين 70 عضوًا، أما بالنسبة لأعداد الطلبة المعتقلين فقد زجت سلطات الاحتلال بأكثر من ثلثي الطلبة على فترات في السجون والمعتقلات الصهيونية. ويضيف الدكتور صقر: لقد أدى إغلاق الجامعات الفلسطينية إلى حرمان حوالي 18 ألف طالب جامعي من التعليم، ولم تأل الجامعة جهدًا في الاتصال بالهيئات الدولية وبمنظمة اليونسكو ولجان حقوق الإنسان والاتحاد العالمي للجامعات وبكافة ذوي الضمائر الحية الذين يُقدّرون الحريات الأكاديمية والإدارية ويعملون على حماية القيم والتقاليد الجماعية كي يقفوا مع الجامعة الإسلامية وسائر الجامعات الفلسطينية لممارسة حقها في التعليم.

مواجهة سياسة الإغلاق

وفي ظل الانتفاضة والتي تمثل نمطًا جديدًا للحياة في وطن محتل فقد عمل الشعب العربي الفلسطيني على تطوير وتكييف أساليب تعامله بحيث تسير الحياة الاجتماعية واليومية كالمعتاد، في الوقت نفسه الذي تحافظ فيه الانتفاضة على استمراريتها. وقد بدأنا في الجامعة الإسلامية بإعادة النظر في أسلوب التعليم الشعبي وممارسته في المساجد والمضافات والأندية والكنائس والمخيمات وبدأت تبرز معالم التعليم التراثي الذي يعتمد على الطالب وكانت الجامعة هي الرائدة في هذا المضمار وقد استطعنا أن نخرج الدفعة الأولى للانتفاضة وتعدادها أكثر من 150 طالبًا وطالبة تم تخرجهم قبل عام ونيف، ثم توالت أفواج الخريجين وأصبح هذا النمط الآن سائدًا في جميع الجامعات الفلسطينية. والانتقال من التعليم الصفي في رحاب الجامعة إلى هذا النمط من التعليم في خارج الجامعة، لم يكن أمرًا هينًا ولكنه ليس بالمستحيل، ولندرك دائمًا أن إنشاء جامعات تحت الحكم الصهيوني لم يكن أمرًا هينًا وكذلك لم يكن مستحيلًا، وكم حاولت السلطات الصهيونية خنق الجامعات الفلسطينية ومعها تجربة التعليم الذاتي لشعبنا حتى إنها تعتبر التقاء الأستاذ بطلابه في المساجد والمخيمات والبيوت والأندية وغيرها جريمة بحق القانون العسكري وكثيرًا ما ألقت القبض على عدد منهم وزجت بهم في السجون. وبالرغم من الصعوبات التي يواجهها الشعب العربي الفلسطيني إلا أنه تمكن بفضل الله أن يعمم التعليم على كافة مستويات الدراسة والتخصصات في الجامعات، بل تمكنت الجامعات الفلسطينية من قبول عدد من خريجي الثانوية العامة الذين التحقوا بالعملية التعليمية، وهذا يعتبر أمرًا هامًا لكي تبقى الجامعة راسخة في نفوس الشباب الفلسطيني ويثقوا بأن الاحتلال مهما بلغ جبروته فهو غير قادر على أن يقتل المسيرة الأكاديمية أو يوقف صرحنا العلمي عن النمو.

التعليم الذاتي

ما الأسلوب الذي تتبعونه في ذلك؟ هذا الأسلوب من التعليم يعتمد على أسس أبرزها أن يتولى أستاذ المادة وضع إرشادات أساسية للطلاب لكي يتعاملوا مع المادة العلمية بأنفسهم ويرشدهم على الأساليب التي تعينهم على استيعابها وينظم لهم لقاءات قد لا تكون منتظمة؛ إذ إنها قابلة للتغيير حتى لا يتم كشفها من قبل سلطات الاحتلال وبسبب فرض منع التجول على بعض التجمعات الفلسطينية. وخلال هذه اللقاءات يُعطى الطلبة التوجيهات ويتم شرح أهم النقاط ومن ثم يُكلفون بعمل التقارير والدراسات في الموضوعات العلمية، وبعدها يتم تسليمها لأستاذ المادة. كما تمكنا من تنظيم حلقات دراسية يجتمع فيها نخبة من طلاب المخيم أو المنطقة لكي يستوعبوا هذه الأساسيات ويقوموا بإيصالها إلى زملائهم الطلبة في التجمعات السكانية المختلفة وهذا النمط من التعليم قد وضع مسؤوليات جديدة على أعضاء هيئة التدريس. أما بالنسبة للامتحانات فتتم بصورة موحدة فيما بعد عندما تزول الظروف المانعة. وقد قطعت الجامعات الفلسطينية شوطًا مميزًا في تجربة التعليم الذاتي في ظل إغلاق الجامعات واستطاعت أن توفر أعضاء هيئة تدريس أكفاء لتطبيق هذا النظام من التعليم. واستطاعت عقد دورات متخصصة لنخبة مختارة من المدرسين لتدريبهم على هذا النمط كي ينقلوا هذه التجربة إلى غيرهم من المدرسين الآخرين. وبالنسبة للعملية التعليمية فلا نجد صعوبة في تدريس العلوم الإنسانية والاجتماعية ولكن تواجهنا بعض الصعوبات في تدريس العلوم التطبيقية خصوصًا بالنسبة للمختبرات والتجارب العلمية ولمواجهة ذلك قمنا بالاستعانة بالمختبرات الخاصة وتلك الموجودة في المؤسسات الوطنية كبديل للمختبرات الموجودة في الجامعات إذ إن سلطات الاحتلال تمنع أي طالب من الدخول للجامعات وإجراء التجارب ولقد استطاعت بعض الجامعات بصورة أو بأخرى نقل مختبراتها إلى خارج الحرم الجامعي.

واجب الجامعات العربية ومسؤوليتها

قلتم إن الجامعات الفلسطينية استوعبت عددًا من طلاب الثانوية العامة لكن ما زالت هناك أعداد كبيرة لم تحصل بعد على حق التعليم الجامعي فكيف واجهت الجامعات الفلسطينية هذه المشكلة؟ وماذا عن تعاون الجامعات العربية في قبول هؤلاء الطلبة؟

هناك نقاط هامة لا بد من مناقشتها بموضوعية أولها أن الجامعات الفلسطينية لا تستطيع أن تستوعب جميع طلبة الثانوية العامة «التوجيهي» ممن تنطبق عليهم شروط الدراسة الجامعية وهذا يحتاج إلى قبول عدد منهم في الجامعات العربية. وثانيها أنه يجب على مجلس التعليم العالي والجامعات في الأراضي العربية المحتلة بذل جهود قصوى من أجل قبول أكبر عدد منهم وابتكار أساليب تعليم أكثر تطورًا «الذاتي والشعبي» للبدء في تدريب هؤلاء الطلبة ببرامج جديدة وأساليب متطورة في ظل الانتفاضة؛ لأن التعامل مع الطلبة الجدد وتكييفهم مع الجو الجامعي خارج فناء الجامعة ليس بالأمر الهين ولا يمكن مقارنته بالمشاكل التي تواجهها الجامعات بالنسبة للطلاب الملتحقين بها سابقًا، وأقول إن الجامعات الفلسطينية أمامها تحديات كبيرة في هذا الجانب، وإن أداءها بالنسبة لقبول طلبة الثانوية العامة أقل بكثير من طموحات الشعب العربي الفلسطيني وإصراره على حقه في التعليم الجامعي. وثالثها أنه نظرًا للصعوبات في هذا الجانب فلا بد من تكثيف الجهود والاستعانة بلجان حقوق الإنسان والاتحاد العالمي للجامعات واليونسكو والمؤسسات الدولية لإعادة فتح الجامعات الفلسطينية؛ لأن التعليم حق أساسي تكفله جميع الشرائع والقوانين الدولية وأن سياسة التجهيل التي تمارسها سلطات الاحتلال تتنافى وأبسط حقوق الإنسان ويبقى الجهد الأكبر على الشعب الفلسطيني في الداخل والهيئات الشعبية لممارسة الضغوط من أجل إجبار السلطات الصهيونية على إعادة فتح الجامعات والمدارس. ونقول للذين يحاولون عرقلة مسيرة التعليم، هو هدف يخدم مخططات العدو الذي يعمل على قطع أوصال مؤسساتنا التعليمية وتجهيل شعبنا، وما هذه المحاولات إلا نتيجة لعدم إدراك الحقيقة المواجهة، فنحن نصر على أن يستمر التعليم وتستمر الانتفاضة.

المطلوب عربيًا بخصوص الشهادات الجامعية

ما تقييمكم لتعاون اتحاد الجامعات العربية مع الجامعات الفلسطينية؟ وما هو المطلوب عربيًا لدعم طلاب وطالبات الشعب الفلسطيني؟

لقد استصدر اتحاد الجامعات العربية قرارًا باعتماد الشهادات الجامعية الصادرة عن الجامعات الفلسطينية خلال الانتفاضة باعتبارها شهادات علمية معتادة كما اعترفت الجامعات العربية كافة بهذه الشهادات ويسعدني أن أقول إن عددًا من خريجي الجامعة الإسلامية في كلية العلوم والشريعة والآداب الذين تخرجوا في الدفعة الأولى للانتفاضة يدرسون الآن برامج الماجستير في الجامعات الأردنية. والمطلوب أكثر من ذلك بأن تعمل الجامعات العربية على قبول أكبر عدد من أبناء الشعب الفلسطيني؛ إذ إنه من المعلوم أن معظم الجامعات العربية كانت تقفل أبوابها أمام أبناء فلسطين باعتبار أن القضية فلسطينية فحسب، وعلى العرب ألا يشغلوا بالهم في هموم تلك القضية. ولكن الانتفاضة أفلحت في أن تعيد القضية إلى جذورها وهي أنها قضية عربية إسلامية فلسطينية، بل إنسانية، وإن الوجود اليهودي الصهيوني في فلسطين ما كان ليقوم أصلًا إلا لإجهاض أي عمل حقيقي يتم بناؤه في المنطقة العربية والإسلامية لكي يمنع أمتنا من التحرر وتجاوز حدود سايكس بيكو لتبقى مسلوبة الإرادة وفي حالة التبعية الكاملة. وكذلك على الأمة العربية والإسلامية أن تقدم الدعم المالي للجامعات الفلسطينية، إذ إن الجامعات الفلسطينية فقدت كل مواردها من الرسوم الجامعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر فنحن في الجامعة الإسلامية فقدنا حوالي مليون دولار على شكل رسوم جامعية سنوية، والآن وخلال الانتفاضة فإن الجامعة الإسلامية ومعها الجامعات الفلسطينية الأخرى لا تتقاضى رسومًا جامعية من الطلبة، ومن أسباب ذلك أن الوضع الاقتصادي لأولياء أمور الطلبة لا يتحمل المزيد. كما أنه من المطلوب أن تخصص منح مالية للطلبة الفلسطينيين الدارسين خارج الوطن المحتل لمساعدتهم على الاستمرار في الدراسة.

تقييم تعاون الجامعات العربية

كيف تقيم تعاون الجامعات العربية في قبول عدد من الطلبة الفلسطينيين؟ وعن أوضاعهم الآن في هذه الجامعات؟

لقد قبلت الجامعات الأردنية عددًا من الطلبة الفلسطينيين خصوصًا في الدراسات العليا وهذه خطوة تشكر عليها، ولكننا نتمنى أن تتوسع نسبة القبول بالنسبة لأبناء الشعب الفلسطيني في الداخل سواء في الدراسات الدنيا أو العليا نظرًا للصعوبات التي تواجهها الجامعات الفلسطينية في الداخل خاصة في ظل إغلاقها من قبل العدو. كما نقدر التوجه نحو إلغاء أو تخفيض الرسوم الجامعية التي يدفعها الطلبة الفلسطينيون، إذ إن أوضاعهم المالية صعبة للغاية، ولا بد أن يعامل أبناء فلسطين بصورة متميزة بالنسبة للرسوم عن غيرهم من الطلبة وعدم تطبيق الشروط المطلوبة من الطلبة الآخرين. وندعم اقتراح الطلبة الفلسطينيين الخاص بإنشاء صندوق خاص لدعم الطلبة الفلسطينيين والذي نتمنى أن تتبناه جهة شعبية كما هي اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة، وأن يبادر أهل الخير للتبرع لهذا الصندوق وتوزع الأموال على الطلبة بصورة علمية وموضوعية وأكثر عدلًا مما يجري الآن.

 

الرابط المختصر :