; الجزائريون في انتظار الجولة الثانية من الانتخابات | مجلة المجتمع

العنوان الجزائريون في انتظار الجولة الثانية من الانتخابات

الكاتب سليمان شنين

تاريخ النشر الأحد 12-يناير-1992

مشاهدات 54

نشر في العدد 984

نشر في الصفحة 20

الأحد 12-يناير-1992

بعد الإعلان عن نتائج الدور الأول للانتخابات التشريعية التي أسفرت عن فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية المقاعد وفي انتظار الدور الثاني تباينات ردود الأفعال بين مؤيدين ومتخوف ومناهض.

الإسلاميون والوطنيون يؤيدون

فحماس التي يرأسها الشيخ نحناح باركت للشعب الجزائري تأكيد اختياره للمشروع الإسلامي وهنأت الجبهة الإسلامية على هذا الفوز، ودعت جميع الأطراف إلى التزام اختيار الشعب وإرادته والتحلي باليقظة وروح المسؤولية. في حين دعا الشيخ جاب الله عبد الله رئيس حركه النهضة الإسلامية بالجزائر إلى تكوين تكتل لحماية اختيار وإرادة الشعب، ودعا حزب جبهة التحرير الوطني -الحزب الحاكم- في بيان نشر له بضرورة احترام المسار الديمقراطي والتوجه إلى الدور الثاني بكل قوة من أجل دعم هذا المسار.

الديمقراطيون يرفضون

في حين اعتبر الديمقراطيون هذه النتيجة غير مقبولة وأقام زعيم جبهة القوى الاشتراكية يوم الخميس 12/1/1992 مسيرة ضخمة شارك فيها مئات الآلاف ورددوا شعارات منها «لا للدولة الأصولية نعم للديمقراطية»، وأعلن زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الجهاد الديمقراطي وأنه لن يسلم بهذا الانتصار، ومن جهته كون أرباب العمل وإحدى النقابات العمالية وبعض الإطارات «لجنة الحفاظ على الجزائر» التي تقوم أساسًا على تخوف هذه الجهات من أن تقوم دولة للجبهة الإسلامية، ونحن نعتقد أن التخوف هؤلاء نابع من:

1- الخطاب السياسي الذي مارسته الجبهة طيلة فترة المعارضة المبني على الرفض والمكرس إلى ضرورة إزالة النظام الحاكم بكل الوسائل، وكانت هناك بعض الفتاوى التي أثرت على الجبهة في هذه المرحلة، كل هذا جعل بعض فئات المواطنين تتخوف على مستقبلها أمام اعتقاد بعض قادة الجهة الإسلامية أن الديمقراطية كفر.

2- أن الإعلام الغربي ووسائل الإعلام المكتوبة بالفرنسية داخل الجزائر كرست أن الإسلام هو دين تخلف وجمود نتيجة الصراع التاريخي بين بقاء الفكر الغربي الذي يريد أن يسلخ الجزائر عن هويتها والفكر العربي الإسلامي ممثلا الآن في الأطراف الإسلامية والعربية التي فازت في الانتخابات.

ماذا عن المستقبل المجهول؟

إن ردود الأفعال السابقة الذكر أثرت على بعض الدوائر التي تصنع القرار في البلاد، وأمام ضرورة إجراء دور ثان يعتقد الكثيرون بأن هناك محاولات للتقليل من حجم انتصار الإسلاميين أو إلغائه اعتمادًا على أحد الأساليب الآتية:

1- إن المجلس الدستوري لم يعلن بعد عن عدد الدوائر التي ستعاد فيها الانتخابات، خاصة إذا علمنا أن أزيد من 140 دائرة كانت فيها طعون من عدة أحزاب، وهذا يعني وجود إمكانية إلغاء بعض الدوائر.

2- إن كثيرا من السياسيين يتكلمون عن إمكانية حدوث انقلاب عسكري هذه الأيام خاصة، إذ الملاحظ أن رئيس الحكومة صرح لوسائل الإعلام الجزائرية أن أقل ما يمكن استخلاصه من الدور الأول كدرس هو أن هذا الشعب يريد التغيير الجذري، هذا الخطاب الذي أولته جهات كثيرة بأنه موجه إلى الجيش بأن يتدخل لحماية الديمقراطية والمسار الديمقراطي.

ومهما يكن من أمر فإن تدخل الجيش قد يجد تأييدًا من جهات داخلية وخارجية، ولكنه لن يكون عامل استقرار داخل البلاد، وقد يكون من مبرراته حماية الوحدة الوطنية، خاصة إذا علمنا أن السيد آيت أحمد قد استطاع أن يحصد دوائر منطقة القبائل مما يؤهله أن يكتسب ورقة خطيرة إلى أي نظام سيشكل في الجزائر؛ إذ ستكون المطالبة بالاستقلال الذاتي الحق المضمون من الأمم المتحدة ورقته الضاغطة.

ولذلك يكثر الكلام عن تدخل الجيش رغم عدم وجود المبررات الدستورية؛ إذ الأمور التي ذكرناها سابقا مجرد تخمينات سياسية قد تذوب أمام إرادة هذا الشعب العظيم الذي ظل نموذجًا متميزًا في الشعوب العربية.

الرابط المختصر :