العنوان الجزائر: استفزازات فرنسية وعودة الوزير الهارب.. تشغل الرأي العام
الكاتب عبدالعالي زواغي
تاريخ النشر الأحد 01-مايو-2016
مشاهدات 83
نشر في العدد 2095
نشر في الصفحة 38
الأحد 01-مايو-2016
الشعب الجزائري شعب مسلم أصيل، يتصف بالعزة والإباء، وعدم القبول بما يمس الكرامة الوطنية؛ حتى لو كان ذلك من دولة ذات علاقة تاريخية متميزة مع الجزائر؛ حيث إن صورة واحدة نشرها رئيس الوزراء الفرنسي «مانويل فالس» على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، كانت كافية لتشغل الرأي العام الجزائري، وتشعل غضب الأطياف السياسية، بشكل يوحي بتغير جذري وعميق في العلاقات التاريخية بين البلدين مستقبلاً، خصوصاً أن الصورة التي التُقطت خلال زيارة رسمية لـ «فالس» للجزائر في شهر أبريل الماضي، تم استعمالها بشكل مكثف من قبل وسائل إعلام فرنسية للتهكم على الجزائريين من خلال رئيسهم الذي ظهر فيها متعباً ومريضاً، وهو ما اعتبره كثير من الجزائريين على اختلاف مستوياتهم سلوكاً متعمّداً وانتقامياً من فرنسا الرسمية وإعلامها.
أما الأحزاب الجزائرية فشنت هجوماً شرساً على الفرنسيين، واعتبرت تصرف «فالس» غير أخلاقي، يوحي بأن هناك حملة فرنسية مقصودة بدأت أولى حلقاتها عندما نشرت صحيفة «لوموند» الشهيرة صورة الرئيس «بوتفليقة» على صدر صفحتها الأولى وأقحمته في قضية «بنما بايبرز»، رغم أنه لم يكن معنياً بها، قبل أن تعتذر الصحيفة عن هذا الخطأ الذي يبدو غير بريء حسب قادة وزعماء أحزاب سياسية جزائرية؛ ما أدى ببعض هؤلاء إلى المطالبة صراحة بقطع العلاقات مع المستعمر القديم وتجميد الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً لدى ما يعرف بأحزاب الموالاة والنقابات العمالية الموالية للحكومة، مع تصاعد حدة الحملات الإعلامية الفرنسية ضد الجزائر، التي خصصت لها وسائل إعلام ثقيلة وقنوات تلفزيونية شهيرة، استضافت إحداها زعيم التيار الانفصالي لمنطقة القبائل فرحات مهني، للترويج لأفكاره المعادية للعرب والإسلام، بالتزامن مع خرجة إعلامية للصهيوني «برنار ليفي» تدعم هذا الطرح، مما اعتبره الجزائريون مخططاً واضح المعالم يستهدف الوحدة الترابية للبلاد.
أما الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى؛ فعلق بأن ما قام به «مانويل فالس» ووسائل الإعلام الفرنسية عمل دنيء، ودليل على وجود شريحة حقودة في فرنسا لا تهضم حقيقة أن الجزائر نالت استقلالها، متهماً أيضاً المعارضة الجزائرية بركوب الموجة واستغلال المناورة الفرنسية، وبالخيانة أيضاً، وهي اتهامات قديمة جديدة سبق أن كالتها أحزاب الموالاة لأحزاب المعارضة، خصوصاً من طرف زعيم حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، وكذا رئيس حزب «تاج» عمار غول، في ظل مطالبة بعض قادة الأحزاب المعارضة بتفعيل المادة (102) من الدستور المعدّل الجديد التي تقر بشغور منصب رئيس الجمهورية في حالة المرض، وهو ما نفاه أويحيى بالتأكيد على أن الرئيس «بوتفليقة» سينهي عهدته كاملة غير منقوصة؛ لأنه رئيس شرعي.
في حين لم تستغرب أحزاب المعارضة خطاب التخوين الذي اتهمها بالعمالة، وعلى رأسها حزب مجتمع السلم؛ حيث رأى رئيسه عبدالرزاق مقري أن الأمر مألوف وغير جديد؛ لأن المعارضة معتادة على هذه التهم، معللاً ذلك بالقول: هذا السلوك ناتج عن غياب الحجة لدى من يتهم المعارضة بالخيانة، وهو أمر ليس في صالح من يروجون لهذا الخطاب.
رد فعل على مواقف الجزائر
الأمين العام لحزب العمال لويزة حنون، دعت الشعب الجزائري إلى التعبئة للدفاع عن بلادهم، معتبرة أن القضايا الداخلية للبلاد خط أحمر من اختصاص الجزائريين وحدهم دون سواهم، وقالت: إن الاستفزازات الفرنسية جاءت كرد على مواقف الجزائر المبدئية إزاء الأزمات التي تعرفها المنطقة، وفي مقدمتها رفضها الزج بالجيش الوطني الشعبي في حروب بالدول المجاورة، وكذا رفضها التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، فضلاً عن الوقوف في وجه مصالح هذه الدول ذاتها في الجزائر.
كما استنكر حزب «تجمع أمل الجزائر» ما أسماها بالحملة الممنهجة لتشويه مؤسسات الدولة الجزائرية ورموزها والمساس بها، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، داعياً إلى ضرورة التمسك بمبادرة الجدار الوطني التي أطلقها حليفه حزب جبهة التحرير الوطني؛ لأنها وسيلة لتوحيد وتعزيز الجبهة الوطنية في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها الجزائر.
أما حزب جبهة القوى الاشتراكية، فقد دعا أمينه العام محمد نبو النظام الجزائري للخروج عن صمته للرد على الإساءة الفرنسية للدولة الجزائرية؛ لأن الشعب الجزائري يحترم كل الشعوب ولا يقبل الإساءة من طرف أي جهة خارجية.
عودة الابن الضال
وإضافة إلى هذا الغليان السياسي، فإن الرأي العام الجزائري ما زال مشغولاً بقضية أخرى؛ هي عودة «الابن الضال» وزير الطاقة السابق شكيب خليل للجزائر، بعد ثلاث سنوات من هروبه للخارج إثر اتهامه بالتورط في قضايا فساد خطيرة طالت شركة النفط الحكومية «سوناطراك»، حيث استقبل استقبالاً رسمياً موازاة مع إطلاق حملة من طرف حزب جبهة التحرير الوطني لرد الاعتبار للإطارات الجزائرية المظلومة، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات في الأوساط الشعبية والسياسية الجزائرية حول القضية، في ظل انتشار أقاويل كثيرة حول احتمال عودة شكيب خليل لشغل منصب مرموق في الدولة الجزائرية.
وما زاد من حدة هذه التساؤلات أن الوزير السابق قام بزيارة زوايا دينية، حيث تم تكريمه من بعض شيوخها وأعيانها، حيث دافع عن نفسه قائلاً: إنه بريء من كل التهم التي لاحقته بالفساد، وإنه كان ضحية ملف ملفق، وقال في كلمته التي ألقاها داخل الزاوية التي زارها وأمام جمع من المصلين بأنه سيلبي نداء الوطن إن دعت الضرورة لذلك، مبشراً الجزائريين بأن الأزمة الاقتصادية الحالية لا تؤثر على الجزائر، وأن السنة القادمة ستكون برداً وسلاماً على الجزائر بعودة الاستقرار لسوق النفط.
يحدث هذا مع تغطية إعلامية كبيرة من بعض وسائل إعلام محلية تصوره على أنه خبير في مجال النفط، ومن بين الكوادر الجزائرية التي تحتاجها الجزائر وتستحق إعادة الاعتبار بعد تعرضه للظلم والإجحاف، وهو ما يعزز الرأي القائل بوجود دور جديد لشكيب خليل في خريطة السلطة مستقبلاً، وهو ما اعتبره الكثيرون أمراً غريباً، خاصة أن الرجل أقيل من طرف الرئيس الجزائري «عبدالعزيز بوتفليقة»، بعد ملف ثقيل من الاتهامات وجهت له في قضايا الفساد في كبرى الشركات الحكومية «سوناطراك»، كما أنها تضع العدالة الجزائرية في قفص الاتهام بحسب الكثير من أطياف المعارضة، وفي مقدمتهم رئيس حزب مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، الذي اعتبر أن شكيب خليل جيء به من أجل تنفيذ مواد قانون المالية 2016م بشكل مباشر أو من خلاله بطريقة غير مباشرة ، وأن عودته بمثابة تعميق للهوة بين الشعب والسلطة في الجزائر، وتمهد بحسبه إلى فقدان الثقة بين القاعدة الشعبية والقمة.
أما أحزاب الموالاة، فترى أن شكيب خليل لم يُدَن إلى حد اللحظة وتحركاته عادية، وأنه ضحية مؤامرة لفقها له مدير المخابرات الأسبق محمد مدين، حيث اعتبر زعيم الحزب الحاكم عمار سعداني أن شكيب خليل من الإطارات التي ظلمت في الجزائر وهجرت بدون وجه حق.
أما الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى فقال: إن شكيب خليل من حقه العودة إلى الجزائر كمواطن عادي، معتبراً أن العدالة في الجزائر هي السيدة وصاحبة القرار.