العنوان الجزائر بين تجاذب التيارات
الكاتب المهدي المغربي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 909
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 21-مارس-1989
- فرنسا تريد أن تبقى الشريك الاقتصادي الأول للجزائر وتبحث عن حضور ثقافي أكبر فيها
- في نطاق حرية التعبير الصحافة الجزائرية تعج «بالآراء الحرة» حول مختلف المواضيع.
- النزعة العرقية البربرية تطل برأسها من خلال «التجمع الثقافي البربري» المدعوم من الخارج
الاهتمام البالغ الذي تبديه فرنسا بمجريات الأمور حاليًا في الجزائر عكسته الزيارة الأخيرة التي قام بها ميتران للجزائر وهي الرابعة من نوعها والأولى لرئيس أوروبي بعد الأحداث الدامية التي شهدتها الجزائر في أواخر عام ۱۹۸۸، والمحادثات المكثفة التي دارت بينه وبين الرئيس الجزائري بن جديد رغم قصر الزيارة. كما عكسه الاعتماد المفتوح الذي قدمته فرنسا للجزائر والذي يقدر بسبعة بلايين فرنك «حوالي ١.١ بليون دولار» وكذلك الحملة الدولية التي تقودها فرنسا لإعادة جدولة ديون الجزائر الخارجية والتي تبلغ ٢٣ بليون دولار. هذا الاهتمام الذي برز فجأة إنما يدل على أهمية المرحلة الجديدة التي دخلتها الجزائر وحساسيتها. هذه المرحلة التي أسمتها جريدة لوموند الفرنسية بعهد «الجمهورية الثانية» فما الذي يحدث حاليًا في الجزائر من تطورات وما موقف الإسلاميين منه؟
- أحداث متسارعة:
تسارعت الأحداث في الجزائر في الأشهر القليلة الماضية لا سيما بعد الأسبوع الدامي الذي شهدته البلاد في أكتوبر تشرين الماضي بصورة لم يتوقعها أحد وبشكل سريع أدخل الجزائر عهدًا جديدًا يختلف كلية عما سبقه وكان الاستفتاء حول الدستور الجديد في ٢٣ فبراير الماضي بمثابة البوابة الكبرى التي فتحت ليدخل منها الجزائريون عهد الديمقراطية والحريات والمتتبع للأحداث الجزائرية يدرك أن عوامل داخلية وخارجية ساعدت على التغييرات الحاصلة والتغييرات التي ستحصل، لكن أهم هذه العوامل هو الانفجار الدامي في الأسبوع الأول من أكتوبر عام ۱۹۸۸ والذي اعتبره البعض بمثابة «ثورة ثانية» وكان هذا الانفجار فرصة سانحة للرئيس الشاذلي بن جديد لكسر الأغلال والقيود والتخلص من رموز النظام القديم والتقدم بسرعة على طريق الانفتاح السياسي والاقتصادي وتلبية المطالب الجماهيرية. والحقيقة أن الشعب الجزائري كان يتهيأ حتى قبل ذلك الانفجار لهذه التغيرات وعبر في أكثر من مناسبة عن تململه وتذمره من وضعه الذي كانت تحكمه أيديولوجيا أثبتت الأيام فشلها وسقوطها
- دستور جدید
والدستور الجديد عكس فيما عكسه ما حدث من تطورات على الساحة السياسية في الجزائر وهو يوضح المعالم المقبلة لهذه السياسة فهو لأول مرة يسقط عبارة الاشتراكية وهو في المادة ٤٠ يقر حق إنشاء جمعيات ذات طابع سياسي وهو ما يعني بشكل ضمني التعددية الحزبية كما يؤكد هذا الدستور على الفصل بين السلطات وهو يكفل الحريات الفردية والجماعية وقد عكست الصحف الجزائرية في الأسابيع الماضية حرية التعبير التي كانت مكبوتة فعجت بـ«الآراء الحرة» حول مختلف المواضيع بأقلام ذات اتجاهات مختلفة ولكن هذا الانفتاح السريع لا يمر في الجزائر دون أن يحدث بعض التشنجات التي عبرت عن نفسها من خلال بعض المواجهات المتفرقة والاتهامات المتبادلة والتحذيرات من سلوك طريق دون آخر وكل فئة سياسية تريد أن تكسب الرهان بسرعة ما دام الجميع على مفترق طرق وإذا كان لفظ الاشتراكية قد سقط في الدستور الجزائري الجديد فإن العديد من أعضاء جبهة التحرير وكوادرها ومنظماتها وخاصة الاتحاد العام للعمال الجزائريين ينادون بالاشتراكية ويعلنون تمسكهم القوي بالخيارات الأيديولوجية التي يتضمنها الميثاق الوطني.
- موقف الإسلاميين:
وفي غمرة هذا التنافس الذي بدأ مبكرًا نجد الإسلاميين في الجزائر يذكرون بأن ما حصل ليس سوى ثمرة من ثمار الجهاد والتضحيات التي قدمها أبناء الشعب الجزائري المسلم منذ أن لاحظوا الانحراف عن الطريق السوي، وأن الإصلاحات ظهرت حتى قبل أحداث أكتوبر ولكنها كانت محتشمة وليس ما يحدث الآن منها نتيجة رياح الوفاق الدولي وإنما هي استجابة لمطالب شعبية طال انتظارها ودام الأعراض عنها أكثر من ربع قرن وهذه المطالب تتلخص في العودة الشجاعة والصريحة في اتخاذ القرار إلى منابعنا الذاتية دون ضغط من وراء البحار وجعل عبارة «الإسلام دين الدولة» التي نص عليها الميثاق القديم والدستور الجديد مطبقة في كل المجالات القانونية والسياسية والاجتماعية والتربوية والثقافية.
- نعرة عرقية:
وفي غمرة التقييم للتجربة السابقة في الجزائر والاستعداد للمرحلة القادمة التي ستكون بلا شك مرحلة التعبير الذاتي ومرحلة الحرية الفردية والجماعية ومرحلة إشباع تطلعات الشعب الجزائري الديمقراطية وممارسة حقه المشروع في رسم منهجه والسير عليه أطلت النعرة العرقية برأسها والتي طالما غذتها الجهات الأجنبية الصليبية الحاقدة متمثلة في التجمع المتكون أخيرًا تحت اسم «التجمع الثقافي البربري» والذي يمثل طفرة من طفرات الإقليمية والعرقية البغيضة على شاكلة الطورانية في تركيا والفرعونية في مصر والفنيقية في الشام والبربرية التي تظهر على السطح من خلال هذا التجمع تسعى إلى أبعاد القرآن ولغته من حياة الناس باسم الحرية الشخصية. وهذا التجمع يلقى دعمًا -بالطبع- من أعداء التوجه الإسلامي الجزائري وما حضور بعض القساوسة والعاهرات من أوروبا ليرقصوا مع منشئ هذا التجمع ويتناولوا جهارًا الخمور ولحم الخنزير إلا دليل وبرهان على هذا الدعم. ولا يخفى على أحد أن هذا التجمع يهدف إلى تمزيق وحدة الأمة وأحياء النعرة البربرية في إطار سياسة فرق تسد بعد قرون طويلة عاشها الجزائريون عربًا وبربرًا تحت راية القرآن وامتزجت فيها دماؤهم بعد أن امتزجت فيها أسرهم وقبائلهم في معارك التحرير وبعد أن جمعتهم كلمة الله ووحدتهم لغة القرآن وجعلت منهم رافدًا أساسيًا للحضارة الإسلامية والمطلوب من الشعب الجزائري اليوم أن يكسب الرهان الجديد وأن يسفه أحلام هؤلاء الذين يسمعون لأسيادهم فيصدقونهم حتى يكون مصيرهم مثل مصير النزعات العرقية التي سبقتهم والتي اقتلعتها رياح الوحدة الإسلامية من جذورها.
- تخوف من الإسلام:
فئة أخرى من الجزائريين المستغربين بدأت ترفع أصواتها في أجواء الحرية الجديدة محذرة من الإسلام ومخوفة منه وكأنه بعبع يترصد الشعب وهذه الفئة على قلتها تبرهن على أن الاستعمار الفرنسي الذي غادر التراب الجزائري منذ أكثر من ربع قرن لم تمح بعض آثاره الثقافية بالخصوص.
فقد شاهد الجزائريون على شاشة التلفاز من يقول مخوفًا ومحذرًا «أتريدون الإسلام الذي يقطع اليد» كما شاهدوا أولئك العلمانيين الذين يتباكون على مصير الشعب إذا قدر للإسلاميين أن يصلوا إلى مراكز السلطة ويتساءلون عن الحريات الشخصية وعن حرية المرأة بالخصوص ومكاسبها، في ظل نظام إسلامي وأبلغ رد ردّ به الجزائريون على هؤلاء ولا زالوا يردون به عليهم هو أن هؤلاء العلمانيين والاشتراكيين جربوا مفاهيمهم وأيديولوجياتهم وفشلوا فشلًا أكدته الأحداث والوقائع لا الكلام النظري فلماذا لا يتركون الآخرين يجربون؟ بل لماذا لا يتركون الشعب يعبر عن ذاته وعن طموحاته وعن إرادته دون تلاعب بالكلام ودون سفسطة ودون تزييف للحقائق، أن هؤلاء المتباكين على مصير الشعب الجزائري إنما يستشعرون أن مصالحهم أصبحت في خطر وأن امتيازاتهم قد آن آوان زوالها في إطار التصحيحات والتحولات التي تعيشها الجزائر حاليًا.
- مغزى زيارة ميتران:
مما سبق يتبين لنا أن الجزائر مقبلة على مرحلة تاريخية وهامة جدًا تصوغ خلالها اختياراتها السياسية والاقتصادية وفق إرادة الشعب الذي تعهد الشاذلي بن جديد في أكثر من مناسبة باحترامها ومن هنا نفهم لماذا يصر الطرف الفرنسي الخارجي أن يكون حاضرًا في هذا المنعطف التاريخي ومؤثرًا في اتجاه المسار الذي ستتخذه الجزائر بل إنه كان من البداية مشجعًا على بدء التحولات مشجعًا على انفتاح الجزائر السياسي والاقتصادي حائًا الرئيس ابن جديد على مصالحة ملك المغرب الحسن الثاني. فالجزائر التي خاضت تجربة حرب التحرير والتي عاشت منفتحة أكثر على الاتجاه السوفياتي لم تغب لحظة واحدة عن الفكر السياسي والجغرافي الفرنسي حيث يصر الفرنسيون أن يثبتوا أنهم شريك اقتصادي للجزائر والأكثر تداخلًا ثقافيًا معها. وبمجرد أن سنحت لهم الفرصة بحضور ثقافي واقتصادي أكبر على أرض الجزائر حتى سارعوا لاقتناصها وإذا كانت المغرب حتى الآن هي حصان فرنسا في منطقة شمال أفريقيا فإن الجزائر مرشحة لتصبح الحصان الثاني لها ولعل سرعة التحرك الفرنسي تجاه الجزائر في هذه الظروف تفسره أيضًا المنافسة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية فمن الملفت للنظر أن تتزامن زيارة ميتران للجزائر أيام ٩ و١٠ مارس مع زيارة وفد عسكري أمريكي بقيادة الجنرال توماس ريتشارد القائد العام المساعد للقوات الأمريكية في أوروبا لمناقشة صفقة أسلحة أمريكية ضخمة للجزائر.
- اليقظة... اليقظة:
في إطار هذه التحركات الظاهرة والخفية والحثيثة كلها وفي إطار التفاعلات المتواصلة على أرض الجزائر بأطرافها الداخلية والخارجية فإن المطلوب من الجماهير المسلمة في الجزائر أن تكون يقظة واعية لخطورة المرحلة الراهنة لأنها هي المستهدفة وهي مناط التغيير ووسيلته في نفس الوقت فباليقظة والوعي واستيعاب كل المستجدات الداخلية والخارجية وبتنظيم صفوفهم ووحدة كلمتهم والقضاء على عوامل الفرقة والتفرق يستطيع قادة الاتجاه الإسلامي في الجزائر وجماهيره القضاء على المؤامرات وتفويت الفرص على من يعملون على سرقة منجزات الشعب وثمار تضحياته فهل يكونون على قدر هذه المسؤولية الثقيلة والعظيمة؟؟
جمعية الإصلاح الاجتماعي
لجنة الزكاة والخيرات
قال تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النور: ٥٦).
وقال صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه.
فالزكاة أخي المسلم هي الركن الثالث من أركان الإسلام وقد فرضها الله تعالى على المسلم تزكية لنفسه وتطهيرًا ونماء لأمواله، فالزكاة تبارك المال وتنميه في الدنيا وتزيد أجر صاحبه في الآخرة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (فاطر: ٢٩، ٣٠).
﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سبأ: ٣٩). والله يضاعف الأجر والثواب لمن أنفق في سبيله.
لذا تتوجه لجنة الزكاة والخيرات في جمعية الإصلاح الاجتماعي لكل مسلم أن يبادر إلى إقامة هذا الركن من أركان الإسلام وهي إذ تفتح أبوابها لمقدمي الزكاة والتبرعات وكذلك لمستحقي الزكاة إنما تقوم ببعض الواجب عليها تجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سائلة المولى عز وجل أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
والله الموفق إلى سواء السبيل.
رقم الحساب الجاري ٩/ ٤٨ بيت التمويل الكويتي- الرئيسي، رقم حساب الصدقات ٢/ ١٢٢٠٠ بيت التمويل
لجنة الزكاة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل