العنوان الجزائر.. جبهة الإنقاذ تشارك في الانتخابات المحلية على قوائم حزب النهضة
الكاتب عامر حمدي
تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1997
مشاهدات 52
نشر في العدد 1265
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 02-سبتمبر-1997
أكدت مصادر سياسية مسؤولة، أن العضو القيادي في جبهة الإنقاذ علي جدي قد التقى قبل أيام عناصر من المكاتب المحلية لحركة النهضة في مسجد حمزة بتبسة، التي كان قد وصل إليها برفقة عبد القادر حشاني في زيارة تشمل أهم ولايات الشرق الجزائري، وقالت المصادر: إن علي جدي حث أوفياء الجبهة على ضرورة دعم مرشحي حزب النهضة في انتخابات المجالس الشعبية الولائية والبلدية، وبخاصة أن حركة النهضة بتبسة وبمناطق أخرى ضمت في ترشيحاتها وجوها معروفة في جبهة الإنقاذ السابقة، ومن هذه الأسماء عدد كبير من منتخبي «جبهة الإنقاذ» في أول انتخابات محلية سنة ١٩٩٠م.
وتشير أوساط سياسية إلى أن هذه الاتصالات بين شخصيات الإنقاذ مع مسؤولين في حركة النهضة، تهدف إلى إعادة إدماج شخصيات من الإنقاذ ممن لم يتورطوا في أعمال إرهابية خلال السنوات الأخيرة في الساحة الوطنية عبر الإطار السياسي لحركة النهضة، والتي سبق لها أن نجحت في استراتيجية استقطاب قاعدة الجبهة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي مكنت حركة عبد الله جاب الله من حصة ٣٤ مقعدًا في المجلس الشعبي الوطني، وفي رد فعل أحد مسؤولي حركة النهضة على هذه التحركات، قال محدثنا إن هذه الاتصالات تجري على مستويات عدة، ورحب بها دون أن يكشف علاقة رئاسة الحركة بذلك، وبرأي المتتبعين للساحة السياسية، فالتقارب الكبير بين شخصيات الإنقاذ وحركة النهضة يعود بالأساس إلى حاجة هذه الأخيرة لاسترجاع مكانتها التاريخية في حقل التيار الإسلامي.
وفي انتظار تقييم حركة النهضة لهذه المساعي خلال لقائها المقرر نهاية الشهر الجاري بفندق الرمال الذهبية والذي قد يمتد على مدى يومين حسب مصدر مأذون من النهضة، حيث سيكشف جزئيًّا عن بعض الأسماء التي تم ترشيحها والتي ستدعم دون شك حظوظ حركة النهضة في انتخابات ۲۳ أكتوبر المقبل، وفي انتظار ذلك أثار عبد الله جاب الله تخوفاته من الإدارة، حيث قال في إحدى مقابلاته الصحفية: «بدأنا نشاهد تحركات واسعة لكثير من ممثلي الإدارة لصالح السلطة تمثلت في الترغيب في الترشيح بقوائم حزب السلطة، التجمع الوطني الديمقراطي، والترهيب من الترشيح في قوائم حركة النهضة» مبررًا ذلك يكون السلطة تدرك بأن النهضة «الحزب الوحيد الذي يتمتع بالسمعة الواسعة لدى الجماهير». وقال بلغة الواثق من نفسه سنكتسح ونستولي على غالبية المجالس البلدية والولائية إذا توافر شيء من النزاهة والحرية في الانتخابات المقبلة.
حركة النهضة التي لجأت إلى توسيع نشاطها الحزبي عبر التراب الوطني بعد قرارات مجلسها الشوري، تجد نفسها اليوم في وضع مريح، فأهم تحالفاتها السياسية وشيكة التحالف مع «إحدى أهم القوى السياسية في البلاد» بمعيار التشريعات الملغاة، حيث إن جولة قادة الإنقاذ ومباشرتهم لقاءات مع مسؤولين محليين في النهضة، يعتبر نصف المهمة التي يكون قد أسندها عباسي مدني لمبعوثيه، وتخص المهمة الثانية جمع المعلومات المتعلقة «بالحالة في الميدان» وفي انتظار بروز نوايا عباسي مدني من لعبة التحالفات التي عقدها مع حركة النهضة، عبر شخصيات إنقاذية أنها لاتزال تدين بولائها التاريخي لحركة عبد الله جاب الله.
وحسب تصريح هذا الأخير فإن أكثرية شخصيات الإنقاذ هي في الأصل شخصيات من حركة النهضة، وتأتي أهمية المحليات القادمة من منظور النهضة إلى أنها قناة المجلس الأمة، وهي مؤسسة تمارس الرقابة على المجلس الشعب الوطني، ولأن رئيسه هو ثاني شخصية في البلاد ورئيس البرلمان بغرفتيه، كما أن الذي «سيستولي على البلديات –حسب جاب الله– سيستولي على كل شيء»، ويثير منطق المغالبة الذي طرحه جاب الله عدة تساؤلات لدى الملاحظين عن الخلفيات الحقيقية لهذه الاتصالات، فبين من يرى أنها جاءت کرد فعل على نجاح جاب الله في كسب قاعدة الإنقاذ خلال التشريعات الأخيرة، وخوف قادة عودة للحزب المحظور للساحة السياسية في انتظار الحزب المحظور من سحب البساط من تحت «أرجل عباسي مدني» الذي يعتقد خلاف ذلك بأن العملية التي لا يخفى عنها الطابع البراجماتي، تشكل أول عودة للحزب المحظور للساحة السياحية في انتظار الحسم في الإطار السياسي الجديد، بعد تأكيد رئيس الجمهورية أن ملف الإنقاذ مغلق.
مسيرات جديدة لمناهضة الإرهاب
من جانب آخر، وعلى خلاف كل التحركات السابقة المناهضة للإرهاب أفرزت مسيرات الأيام الأخيرة قراءات متباينة وسط الطبقة السياسية.
وتركت وراءها مجموعة تساؤلات لدى الرأي العام والملفت أن الأحزاب التي اعتادت التعبير عن انشغالها من التدهور الحاصل على الجهة الأمنية.
رفضت هذه المرة دفع مناضليها والمتعاطفين معها للخروج إلى الشوارع للتنديد بالمجازر المرتكبة ضد الأبرياء، والواضح من بعض التصريحات التي تزامنت مع نشر نداء المركزية النقابية أن موقف المقاطعة كان خاضعًا لخلفيات سياسية مؤداها أن المبادرة من صنع دوائر السلطة وهي عملية استعراضية لا تنفصل عن التحركات الأخرى المندرجة ضمن الاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات المحلية.
وعليه فقد كانت هذه الأحزاب- حسب بعض التحاليل– تدرك جيدًا أنها لن تجني أي مكاسب سياسية من هذه المسيرات والانضمام إليها لن يزيد سوى في تعزيز الثقل السياسي لمهندسي المسيرات، لكن هذا الموقف الجماعي للتشكيلات السياسية- باستثناء التجمع الوطني الديمقراطي– قد يفقد مبرراته إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار تأكيدات عبد المجيد سيدي السعيد – المسؤول بالنيابة عن المركزية النقابية «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» الذي نفى أن تكون السلطة وراء هذه المبادرة، ليشير إلى أن النداء يندرج ضمن «الكفاح ضد اللامبالاة إزاء الأعمال الإجرامية». تصريح يسير في اتجاه واحد مع قناعات الرئيس زروال الذي قال قبل ساعات من انطلاق المسيرات التي جرت يوم ۲۰ أغسطس الماضي إن الإرهاب يتغذى من المناورات السياسية والتشهير ومن اللامبالاة أيضًا، داعيًّا الفعاليات السياسية إلى الكشف عن مواقفها بوضوح إزاء هذه الظاهرة.
ومن جانب آخر وبغض النظر عن الجهة التي تولت الإعداد للمسيرات، فإن هذه الأخيرة تركت أيضًا علامات استفهام لدى رجل الشارع الذي تفاجأ للحضور الضعيف للمواطنين في التجمع المقرر في العاصمة التي عادة ما تستقطب الأضواء في مثل هذه المناسبات، ومن هذا ينطلق تقييم مدى نجاح أو فشل المبادرة، لكن المدافعين عن هذا الامتحان الأول للأمين العام بالنيابة للمركزية النقابية يجدون أكثر من مبرر لضعف الإقبال مشيرين في هذا الصدد إلى تواجد كل العمال بأماكن عملهم وامتناع الإدارة عن تقديم يد العون والمساعدة، مثلما كانت تفعل سابقًا، وهو ما تجسد من خلال عدم تجنيد الإمكانات المادية للدولة، وفي مقدمتها وسائل النقل لإعطاء المسيرات حجم أكبر.
كما سجل المتتبعون أن المبادرة التي تبنتها المركزية النقابية لم تكن مسبوقة بحملة إعلامية كافية لتجنيد المواطنين وتعبئتهم، وحتى النقابة فضلت تأجيل الإعلان الرسمي عن النداء للخروج في مسيرات إلى آخر لحظة، وهو أمر طرحت حوله بعض الأوساط تساؤلات كثيرة.