; الجزائر: حراك سياسي وشعبي لإفشال مشروع تغريب المدرسة الجزائرية | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر: حراك سياسي وشعبي لإفشال مشروع تغريب المدرسة الجزائرية

الكاتب عبدالعالي زواغي

تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016

مشاهدات 56

نشر في العدد 2099

نشر في الصفحة 40

الخميس 01-سبتمبر-2016

الإصلاحات المقترحة تسعى إلى فرض الفرنسية على المناهج بحجة أنها لغة حضارة ورقي وجعل امتحان مقررات الهوية الوطنية اختيارياً

مبادرة مراجعة المنظومة التربوية تدعو إلى تعزيز الهوية الوطنية والتنبه إلى خطورة إصلاحات وزارة التربية والعمل على إجهاضها بكل الوسائل

تواجه الإصلاحات التي نادت بها وزيرة التربية الجزائرية، نورية بن غبريط، لفرضها على المدرسة الجزائرية التي تحصي اليوم 8 ملايين تلميذ، والتي من أهم أركانها تدعيم حضور اللغة الفرنسية في المناهج الدراسية للأطوار التعليمية الثلاثة على حساب اللغة العربية - اللغة الرسمية بنص الدستور الجزائري - مقاومة شديدة من النخب والأحزاب الإسلامية والنقابات وبعض الشخصيات الوطنية، التي باتت تعتبر القضية تآمراً مفضوحاً على هوية الأمة، وتتنافى بشكل صريح مع النسق القيمي والثقافي للجزائريين.

ويقاوم هؤلاء ما اصطُلح على تسميته من قبل وزارة التربية «الجيل الثاني من الإصلاحات»، التي أشرف على وضع لبناتها الأساسية خبراء فرنسيون مختصون في إعداد المناهج الدراسية، ما يعتبر - بحسب الكثيرين - سيطرة واضحة للوبي «الفرنكوفوني» على مقاليد إعداد وتخطيط مناهج التعليم في الجزائر؛ حيث تعالت الأصوات المنددة بعدم استشارة أهل الاختصاص وانفراد الوزيرة بهذا القرار، مطالبين بتدخل رئيس الجمهورية «عبدالعزيز بوتفليقة»، والوزير الأول عبدالمالك سلال، لوقف الإصلاحات الجديدة وعدم اعتمادها.

ضبابية كثيفة

من المعترضين على هذه الإصلاحات النقابات التربوية التي استنكرت عدم إشراكها في ورش التشاور والتخطيط، وأبدت استياءها من الضبابية الكثيفة التي تلف القضية، على اعتبار أن الوزارة لم تكشف سوى عن النزر اليسير من فحوى هذه الإصلاحات المزعومة، وهو ما استنكرته أيضاً جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي تجندت بدورها لمقاومة إصلاحات الجيل الثاني، ونددت بضبابية تسيير هذا الملف، وترك الأمر للتسريبات والتكهنات التي أدت إلى إفراز حالة من القلق والحيرة في المجتمع الجزائري، وطالبت بضرورة فرض اللغة العربية وتعميمها على جميع مراحل التعليم بما في ذلك البحث العلمي، على اعتبار أنها تظل دائماً لغة التكنولوجيا والتواصل والإبداع، كما رفضت الجمعية فكرة فرض الفرنسية على المناهج التربوية في الجزائر بحجة أنها لغة حضارة ورقي، معتبرة أن التاريخ الحديث والقديم لم يشهد نهضة لأمة وشعب بغير لغته، وأن من حاول ذلك من خلال لغة دخيلة فإنه يظل يئن تحت وطأة التخلف وتبعاته.

ومن بين الإصلاحات التي يرفضها الجزائريون - إضافة إلى تغليب حضور اللغة الفرنسية خصوصاً في المقررات العلمية على حساب العربية والإنجليزية - التوجه نحو هيكلة امتحان البكالوريا (الثانوية العامة)، وإعفاء التلاميذ العلميين من الامتحان في المقررات المرتبطة بالهوية الوطنية وجعلها مقررات اختيارية؛ كالتربية الإسلامية، الأمر الذي يعارضه الأستاذ بكلية العلوم الإسلامية عمار جيدل، حيث يعتبر أن إهمال المقررات المرتبطة بالهوية الوطنية سيؤدي لا محالة إلى تسرب الأفكار الهدامة والتكفيرية لبعض الجماعات، على غرار «عبدة الشيطان» وتنظيم «داعش».

لذلك يجب – حسب جيدل - تطعيم التلاميذ ضد هذه الأفكار من خلال مقررات العلوم الإسلامية والهوية الوطنية كالتاريخ والأمازيغية، لأنها وحدها التي تشرح لهم ما ينفعهم وما يضرهم، وهو الرأي الذي تقول به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي ترى أن التربية الإسلامية تعزز الاستقامة الأخلاقية وتمتّن التماسك الاجتماعي والبناء الأسري وتحصنه من كل أشكال الانحراف والسقوط والاختراق، كما تدافع الجمعية عن مقررات التاريخ الجزائري الحافل بالإنجازات الحضارية، ما يقتضي – بحسبه - اعتماده كأحد مكونات الهوية الوطنية وضابطا لانتمائها، وليس كأخبار وشذرات عاجزة عن النفاذ إلى وعي التلميذ.

مراجعة المنظومة التربوية

وأطلقت نخبة من الجزائريين الناشطين والعاملين في الحقل التربوي والأكاديمي والمعرفي والمنخرطين في منظمات أولياء التلاميذ وشخصيات وطنية، مبادرة سمتها «المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية»، ودعت جميع الجزائريين للالتفاف حولها من أجل الدفاع عن هويتهم وقيمهم وثوابتهم، من خلال تعزيز عناصر الهوية الوطنية والتنبه إلى خطورة بعض الإصلاحات التي باشرتها وزارة التربية، والعمل على إجهاضها باستعمال كل الوسائل القانونية المتاحة، مع تقديم اقتراحات لإعادة المنظومة التربوية إلى سكتها الصحيحة. 

وتلقى هذه المبادرة مباركة الكثير من الشخصيات والأحزاب السياسية، ومنها حركة «حمس» الإسلامية التي أعلنت عن تأييدها ومساندتها، وأنها ستنخرط فيها ولن تقف تترقب من بعيد، خصوصاً أن المبادرة تضم رجالاً من خيرة ما أنجبته الجزائر من علماء وشخصيات تنتمي إلى جمعية العلماء المسلمين.

أما حركة الإصلاح الوطني، فاعتبرتها أولوية ولفتة إيجابية لا بد من إنجاحها من خلال تضافر جهود الأحزاب السياسية ونقابات التربية وأولياء التلاميذ المدافعين عن المنظومة التربوية، في حين اعتبرت حركة النهضة أن المبادرة تندرج ضمن حيوية المجتمع الجزائري واهتمامه بما يدور حوله، وخوفه على حاضره ومستقبله، وأن استمرار الدولة مقرون بالحفاظ على هويتها، وهو نفس الطرح الذي تتبناه جبهة التغيير التي حذرت من تداعيات مشاريع الإصلاح التربوي على استقرار البلاد، مؤكدة على لسان رئيسها عبدالمجيد مناصرة أن الاتكال على نظرية لامبالاة المواطن بغير حاجاته الأساسية، قد تدخل البلد في فوضى عارمة.>

صحف الجزائر تترقب الإعلان عن ميزانية عام 2017م

مع اقتراب موعد إعلان ميزانية عام 2017م في الجزائر، على ما يبدو أن التقشف وشد الحزام سيكون عنوانها؛ نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة نتيجة انخفاض الإيرادات وتراجع أسعار النفط، فبحسب صحف ومصادر إخبارية جزائرية؛ فإن المعلومات الأولية لمشروع قانون المالية للعام 2017م، يتضمن تدابير اقتصادية ومالية تقشفية، تضاف إلى الإجراءات التي أسستها حكومة عبدالمالك سلال في ميزانية العام الحالي، والتي أطلقت عليها عنوان ترشيد النفقات، بحسب صحيفة «الغد» الجزائرية.

ولعل التخوف الأكبر هو الاستمرار في هذه السياسة التي أثرت بالسلب على المشروعات، حيث إن الاستمرار في سياسة الحد من الإنفاق سيعني حتماً تجميد المشاريع التنموية الثقيلة، خاصة في قطاعات حيوية كالإسكان والبنى التحتية والتي تتوجه بالدرجة الأولى إلى تلبية المطالب الاجتماعية للمواطنين بما يحسن مستوى المعيشة.

وبحسب صحيفة «الغد» الجزائرية؛ فإن الدوائر المالية والاقتصادية تؤكد أن التوجه نحو مزيد من سياسة شد الحزام والتقشف، أو ترشيد النفقات، يرتبط بمسارعة بنك الجزائر المركزي، إلى تفنيد محتوى تقرير أصدره البنك العالمي حول تآكل احتياطي البلاد من العملة الصعبة، لينزل في نهاية العام 2018م إلى مستوى 60 مليار دولار؛ أي اضطرار الحكومة للاستدانة الخارجية لسد العجز في الميزانية السنوية للدولة.

وكشف بنك الجزائر المركزي أن سعر البترول هو الذي يحدد مدى تحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية للبلاد، والذي من المقرر أن يتراوح بين 41 و60 دولاراً بين عامي 2016 و2018م، علماً بأن الجزائر تحتاج إلى سعر لا يقل عن 110 دولارات للبرميل، وبالتالي إعداد ميزانية مريحة.

فيما أظهر تقرير لصحيفة «الخبر» أنه بخصوص إيرادات الميزانية، فإن انخفاض قيمة الواردات منذ عام 2015م بـ 11.8%، واستمرار التراجع في «النصف الأول» من عام 2016م بنسبة 11.2%، مع انخفاض قيمة واردات السلع إلى 24.5 مليار دولار في نهاية  يونيو 2016م، ستؤثر على مستوى العجز في الميزان التجاري والعجز في الميزانيات الجارية والعامة، أي بعبارة أخرى الاستمرار في التقشف!

وعلى صعيد الأرقام؛ ففي وقت سابق من شهر أغسطس للعام الحالي، نشر بنك الجزائر تقريراً كشف عن تراجع احتياطي الصرف الأجنبي بواقع 20 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر، وتفاقم عجز الميزان التجاري إلى 4.2 مليار دولار، ونفس الشيء بالنسبة للعجز في الحساب الجاري ليصل إلى 7.78 مليار دولار، وسجل ميزان المدفوعات تراجعاً قدره 10.72 مليار دولار، فضلاً عن قيمة تراجع الدينار 11% مقابل الدولار.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل