; الجزائر: لماذا فكت حركة »مجتمع السلم» الارتباط بالتحالف الحكومي؟ | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر: لماذا فكت حركة »مجتمع السلم» الارتباط بالتحالف الحكومي؟

الكاتب فاروق أبو سراج الذهب

تاريخ النشر الجمعة 18-مايو-2012

مشاهدات 67

نشر في العدد 2002

نشر في الصفحة 32

الجمعة 18-مايو-2012

فكت حركة »مجتمع السلم» الارتباط مع التحالف.. وفي الوقت نفسه استمرت في تأييد برنامج الرئيس وبقي وزراؤها في الوزارة.. كيف؟ ولماذا؟

رفعت حركة «مجتمع السلم» سقف الإصلاحات السياسية في أجواء «الربيع العربي» وتباينت وجهات النظر حول بقائها في التحالف الحكومي أو الخروج منه

محطات عديدة مرت بها حركة »مجتمع السلم« جعلت منها مثار جدل وموضوع نقاش لدى الرأي العام والمراقبين منذ أن قررت في بداية التعددية السياسية بالجزائر ألا تخرج بحزب سياسي وأسست جمعية اجتماعية خيرية (الإرشاد والإصلاح)؛ فتساءل الناس: لماذا لم يؤسس الشيخ محفوظ نحناح حركة سياسية وهو الذي عارض النظام سنة 1976م وأصدر بيانَ «إلى أين يا بومدين»، وسجن على أثره؟ كما تساءل المتسائلون عن عدم ورود اسم الشيخ نحناح في بيان النصيحة سنة 1982م في تجمع الجامعة المركزية؟ ولماذا انسحب من لقاء روما الأول من مجموعة «سانت إيجيديو» (التي كانت تتهيأ للإعلان عن حكومة منفى بين الجبهات الثلاث، أي مجلس انتقالي بلغة «الربيع العربي») ثم ترشح الشيخ نحناح وأحرز المرتبة الأولى في رئاسيات 1995م التي قاطعها الجميع آنذاك؟

وثار السؤال مجددًا: لماذا ينجح الشيخ ثم يصبر على أذى التزوير ليعدل الدستور ويوضع على مقاس النظام الجديد، ويقصى الشيخ من الترشح سنة 1999م إقصاء غير دستوري؟

ويعود السؤال: لماذا يُقصى الشيخ ظلمًا ثم يدعم عبد العزيز بوتفليقة؟

كانت مجالس شورى الحركة ووسائل الإعلام آنذاك ثائرة تبحث عن إجابات لمثل تلك الأسئلة والمواقف غير المفهومة لحركة مجتمع السلم لتأتي سنة 2004م وتنظم انتخابات رئاسية وتتموقع الحركة في مجموعة «العشرة زائد واحد« في مقابل مرشح السلطة مع الانقسام الكبير الذي حدث في جبهة التحرير الوطني وترشح أمينها العام في مواجهة «بوتفليقة» وبعد حوار وجدل اقتنعت الحركة آنذاك بعدم جدية المعارضة فاختارت أن تنجز تحالفًا رئاسيًّا مع جبهة التحرير الوطني (أفلان) والتجمع الوطني الديمقراطي (أرندي)، وخرجت من مجموعة (10+1) التي انهارت بعد قرار الحركة.

ولم تتوقف التعليقات منها ما وصف الحركة بالبراجماتية، ومنها ما وصفها بالحنكة والقدرة على إدارة الصراع السياسي، ومنها ما وصفها بحركة ضيعت البوصلة ولا تملك قرارها، كانت المتابعة لصيقة لمواقف الحركة، وكأنه إذا عرفنا موقف الحركة من الأحداث نعرف إلى أين تسير الجزائر، ومن خلال موقف الحركة كانت دائمًا تتحدد وتتضح الرؤية لدى الآخرين، فسميت بذلك «شعرة الميزان».

نقطة إسقاط الشعاع هنا كما يقول علماء الهندسة هي: إلى أي مدى استفادت الحركة من تلك المواقف والأحداث والضغوط الإعلامية والتنظيمية والاتهامات، في صياغة منظومة فاعلة لاتخاذ القرار الصحيح الذي يخدم الاستراتيجية بعيدًا عن إرادات الاحتواء أو العزل أو التوجيه أو التحريف، وإبعاد الحركة عن التفاعل الإيجابي مع الرأي العام، واستقطاب صفوف جديدة إليها وصناعة النموذج؟

الساعة السياسية: مارست الحركة عملية المدافعة في داخلها وخارجها، وهو أمر يتطلب تقييمًا شاملًا، واختيار التوقيت المناسب لاتخاذ المواقف السياسية أو ما نسميه الساعة السياسية التي تضبط توقيت الفعل السياسي، والساعة بطبيعتها صارمة وضابطة، لا متهاونة ولا غافلة، وهي ساعة تنفرد بها حركة «مجتمع السلم» في الأداء السياسي؛ ولذلك يكتسي موقفها أهمية كبيرة في مسار تأمين الانتقال الديمقراطي بالجزائر.

ظروف المرحلة

وبعد أن رفعت حركة «مجتمع السلم» سقف الإصلاحات السياسية في أجواء «الربيع العربي»، تباينت وجهات النظر حول بقائها في التحالف الحكومي أو الخروج منه، وفي هذه الأجواء انعقد مجلس الشورى الوطني للحركة ما بين 20 ديسمبر الماضي حتى الأول من يناير الجاري في دورة عادية لمناقشة تقارير الحركة للسنة الماضية، والوضع السياسي وبخاصة التحالف الرئاسي بين البقاء أو الانسحاب.

وخلص المجلس إلى قرار «فك الارتباط» بشريكي التحالف، والإبقاء على وزراء الحركة في الوزارة الأولى، في إشارة واضحة إلى الالتزام السابق بدعم برنامج الرئيس «عبد العزيز بوتفليقة» ودعوته إلى إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تكنوقراط التسيير انتخابات 2012م.

تساؤلات و تكهنات

هذه القرارات أثارت العديد من التساؤلات والتكهنات حيث تباينت الكتابات بين القول: إن الحركة تقود مناورة انتخابية درجت عليها منذ زمن، وغير مصدق أن الحركة ستخرج من التحالف بهذه الكيفية، فيما راح البعض يتحدث عن تأثير الثورات العربية على قيادة حركة «مجتمع السلم» وحلمها بالحصول على الأغلبية في الاستحقاق التشريعي القادم، كما حصل مع تونس والمغرب ومصر، وتكهن البعض الآخر بحصول الحركة على 35% من الأصوات، وصرح آخرون بأن الإسلاميين في الجزائر لن يحصلوا على شيء لأنهم مشاركون في الحكومة، وراح البعض الآخر يشترط على الحركة خروجها من التحالف للتنسيق معها وهو لا يملك بيتًا يستقبل فيه الناس «أقصد اعتمادًا حزبيًّا»، ودخل الجميع في خطاب التخويف والتهوين والتخوين والانتهازية بمجرد أن صرحت الحركة بإمكانية الانسحاب من التحالف الرئاسي.

التوافق والميزان الدقيق

القراءة الموضوعية لقرار «فك الارتباط» تدل على أن حركة «مجتمع السلم» تمتلك ميزانًا دقيقًا تقدر به المواقف، وما لا يدركه البعض هو طبيعة القرار الجماعي التوافقي حيث يجد كل واحد جزءًا من رأيه فيه ولكن لا يجد كل رأيه، وهي طبيعة غير مادية للضمير الجمعي والقرار الجماعي.

فقرار فك الارتباط جمع بين جزء من الرأي القائل بالخروج من التحالف والرأي القائل بضرورة البقاء فيه، واستثناء خروج وزراء الحركة من الوزارة الأولى وليس الحكومة (الدستور لا يوجد فيه ما يسمى حكومة، وهي غير نابعة من الأغلبية البرلمانية، وما الوزير الأول إلا منسق للوزارات الأخرى، والخيوط كلها في يد رئيس الجمهورية، هو من يعين وهو من ينهي المهام)؛ لذلك جاء فك الارتباط مع أغلبية برلمانية «ميَّعت» الإصلاحات من وجهة نظر «مجتمع السلم».. ولم تحتكم للتوافق الذي يفرضه التحالف وجعلت الحركة تمتنع ثم ترفض المصادقة على قوانين الإصلاحات.

وفك الارتباط أيضًا لا يعني الخصومة لهؤلاء، بل ربما التنسيق والحوار في المشترك الواسع، وهو ما يجب أن يبحث في برنامج تجسيد قرار فك الارتباط.

التمييز بين حزبي التحالف وبرنامج الرئيس وبقاء وزراء الحركة في الوزارة، قد ينظر إليه البعض على أنه يخالف التقاليد السياسية للتحالفات، حيث لا معنى لفك الارتباط مع المتحالفين والبقاء في حكومة التحالف، وهو أمر صحيح إلى حد ما، ولكن النظام الدستوري الجزائري نظام خاص حيث لا توجد حكومة برلمانية يشكلها المتحالفون ورئيسها صادر عن الأغلبية، بل ترسل قيادات الأحزاب قوائم إلى الرئيس وهو من يختار حيث يمكن أن يصبح متصدر القائمة في ذيلها والعكس صحيح، بل هي وزارة أولى يعينها الرئيس ويعين فيها وفي وزارات السيادة من ليسوا من الأحزاب المتحالفة أصلًا، وهو نظام تناضل حركة «مجتمع السلم» من أجل تعديله بنظام برلماني واضح السلطة والمسؤولية.

كما أن ربط قرار فك الارتباط بتشكيل حكومة تكنوقراط هو من جهة أخرى مطالبة بإقالة الحكومة الحالية بما فيها وزراء الحركة.

الرابط المختصر :