العنوان الجزائر: مخاوف من عودة الاستدانة الخارجية.. والحكومة تطمْئن
الكاتب عبدالعالي زواغي
تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016
مشاهدات 46
نشر في العدد 2096
نشر في الصفحة 65
الأربعاء 01-يونيو-2016
الجزائر: مخاوف من عودة الاستدانة الخارجية.. والحكومة تطمْئن
الجزائر: عبدالعالي زواغي
أثارت الوضعية المالية الحساسة للجزائر، بسبب الانهيار التاريخي لأسعار النفط في الأسواق الدولية، مخاوف جدية من عودة البلاد إلى طوق المديونية التي تخلصت منها بشق الأنفس، عندما كانت في بحبوحة مالية خلال السنوات القليلة الماضية، في ظل تسجيل عجز في الموازنة واستمرار تدني أسعار النفط التي تمثل المدخول الأساسي للبلاد، حيث خسرت الحكومة الجزائرية ما نسبته 60% من موارد موازنتها العامة في أقل من عام ونصف عام، كما خسرت أيضاً 35 مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي في نفس الفترة.
وقد أدت هذه الوضعية إلى تجميد عملية إطلاق مشروعات جديدة في العديد من المجالات، خصوصاً تلك المتعلقة بالبنى التحتية، كما قادت الحكومة إلى تطبيق إجراءات متشددة في تمويل المشاريع، حيث أصدرت وزارة المالية أواخر شهر مارس الماضي، تعليمة لجميع الآمرين بالصرف تحض على ضرورة وقف تمويل المشاريع الجديدة، باستثناء تلك التي تعتبر إستراتجية ومستعجلة.
يبدو أن الحكومة الجزائرية تواجه فعلاً صعوبات كثيرة في التعامل مع هذه الوضعية، مثلها في ذلك مثل الكثير من البلدان التي تعول على الريع فقط في تسيير موازناتها المالية، مما قد يجرها إلى الاستدانة الخارجية لإنقاذ النفقات العمومية، وهو اختيار عبر عنه صراحة وزير المالية عبدالرحمان بن خالفة، واعتبره أمراً عادياً إذا لجأت إليه الحكومة، حيث قال في تصريحات إعلامية: إن لجوء الجزائر إلى الاستدانة الخارجية يعتبر أمراً عادياً، لافتاً إلى أن نسبة مديونية البلاد حالياً لا تتعدى 80%، في وقت تجاوزت نسبة الديون الخارجية لبعض الدول 60%، في محاولة لطمأنة الرأي العام الجزائري الذي ما صدق أنه تخلص من قبضة صندوق النقد الدولي وإجراءاته المجحفة في حق الدول الراغبة في الحصول على القروض الدولية، في حين يرى خبراء الاقتصاد بأن الاستدانة في هذا التوقيت تعدد السيادة الوطنية ويعرض الاقتصاد الجزائري إلى مواجهة حتمية مع تبعات تطبيق توصيات الهيئات المالية الدولية وعدم التمتع بالاستقلالية في تبني الأنظمة والقوانين الهادفة إلى حماية السوق الجزائرية.
ولمواجهة الوضع الاقتصادي الذي تعرفه الجزائر في الوقت الراهن، وضعت حزمة من الإجراءات، كان أهمها إطلاق ما عرف بـ «النموذج الاقتصادي الجديد»، وتقرر تسميته وإطلاقه بداية من شهر أبريل الماضي تحت مسمى «القرض السندي للتطور الاقتصادي»، وهذا لأول مرة منذ سنوات عديدة من توقيفه، وبهدف إقناع أكبر عدد ممكن من المكتتبين بشراء سندات من الخزينة العمومية، سواء الشركات والمؤسسات، أو حتى المواطنين وأصحاب الثروات في القطاع الخاص دون استثناء، وعلى مدى ستة أشهر بضمان سيادي من الدولة التي رصدت أموالاً معتبرة للحملة الإعلامية التي واكبت إطلاقه، في محاولة لجذب المكتتبين لقروض الحكومة.
ويواجه الجزائريون مسألة القرض السندي بكثير من التردد، نظراً لمانع شرعي فيه يتمثل في الفوائد الربوية التي تجرها السندات، والتي تبلغ ما بين 5 و5.75%.
وبالنسبة لبعض خبراء الاقتصاد الجزائريين، فإن الحكومة كان بإمكانها التعامل بالصيغ الإسلامية على غرار السندات التشاركية لتفادي المعاملات الربوية.
برغم كل هذه المخاوف، طمأن الوزير الأول عبد المالك سلال الرأي العام، من خلال تصريحات إعلامية، وأكد أن الجزائر متحكمة في الوضع الاقتصادي رغم تراجع أسعار البترول في السوق الدولية.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل