; الجزائر والتعادلية الثقافية في ملتقى الفكر الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر والتعادلية الثقافية في ملتقى الفكر الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986

مشاهدات 54

نشر في العدد 782

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 09-سبتمبر-1986

افتتح في مدينة سطيف بالجزائر يوم الثلاثاء الماضي «ملتقى الفكر الإسلامي العشرين»، والذي سيستمر حتى التاسع من الشهر الجاري، ويتناول الملتقى هذا العام موضوعًا رئيسيًا هو «الإسلام والعلوم الإنسانية» كمدخل لمحاور ثلاث هي «العلوم الإنسانية في الحضارة الإسلامية» و«العلوم الإنسانية في العالم الحديث» و«الآفاق الإسلامية في العلوم الإنسانية».

وقد ذكرت إدارة الملتقى والذي تشرف عليه وزارة الشؤون الدينية بأن التخصيص لهذا الموضوع جاء استشعارًا لأهميته البالغة لحاضر الأمة الإسلامية ومستقبلها، ومن المعروف أن وزارة الشؤون الدينية ظلت تشرف على الملتقى منذ إقامته في عام 1986 ويعود الفضل في غرس بذرة الملتقى للمفكر الإسلامي «مالك بن نبي» الذي كان يقيم ندوة أسبوعية يؤمها جمع من النخبة المثقفة وجماهير الطلاب وقد تطور ملتقى الفكر الإسلامي منذ انعقاد الملتقى الرابع حيث أخذ بنظام التنقل في مدن الجزائر المختلفة وقد شهدته كل من الجزائر «العاصمة» وتلمسان وبجاية وعناية وتمغست وغيرها، كما تطور في طريقة عرض أعماله حيث اتخذ أساليب إضافة لعقد ندوات ومناقشة الأوراق المعدة بواسطة العلماء والمثقفين إقامة حوار مفتوح مع الطلاب والشباب، كما أنه خرج من دائرة التعريف بالفكر الإسلامي إلى منطلقات المساهمة في تقويم هذا الفكر واستشراف المستقبل في تطلعاته الحضارية، والجدير بالذكر أن إشعاع الملتقى وحيويته الفكرية والثقافية لا تقتصر على المدينة المقام فيها وإنما تعم كل أنحاء الجمهورية الجزائرية حيث يتابع بواسطة أجهزة الإعلام المختلفة من إذاعة وصحافة وتلفاز ويشهده سنويًّا أكثر من 50 أستاذًا جامعيًّا وعدد ضخم من الطلاب والشباب من الجنسين، كما يحاضر فيه ويشترك في ندواته جمهرة من المفكرين والمثقفين، ولعل من أبرز الحضور الشيخ الغزالي ود.يوسف القرضاوي والشيخ مصطفى الزرقا ود.رجاء جارودي وغيرهم من دول العالم الإسلامي، كما يشارك فيه من الجزائر الأستاذ عبدالرحمن شيبان وزير الشؤون الدينية، بالإضافة إلى إشرافه، والأستاذ مولود قاسم وطالب الإبراهيمي.

يضطلع الملتقى بمهمة تأصيل الثقافة الإسلامية في المجتمع الجزائري بعد الإضرار البالغ الذي أصابها من جراء الحاجز الاستعماري الفرنسي وما تبعه من غزو ثقافي وحضاري كاد أن يودي بالبلاد في مهالك الذوبان، والجزائريون لا يتوانون في إبداء الفضل للإسلام في المحافظة على استقلالهم واستعادة هويتهم يوم أن اتخذوا شعارًا للتحرر من «الفرنسة»، كما عبر عن ذلك الأستاذ عبدالرحمن شيبان في الملتقى 19: «لم يستهدف الاستعمار  -في احتلاله- الأرض وحدها بل تجاوز ذلك إلى محاولة مسخ الشعب الجزائري بتشويه دينه ولغته وتاريخه بمختلف الوسائل إلا أن الحصانة الذاتية للشعب الجزائري المسلم أحبطت كل مخططاته وخيبت كل مساعيه».

وتبقى إشارة هامة، فبالرغم من عظمة الملتقى وما يلقاه من حفاوة من قبل المسؤولين الجزائريين إلا أنه يظل عملًا محصورًا في الجزائر ومنقطعًا بالتالي عن أسباب التواصل مع المؤسسات الإسلامية والعلمية المماثلة في العالم الإسلامي مما يفوت خيرًا كثيرًا على الأمة الإسلامية، كما أن توصيات الملتقى تبقى معزولة هي الأخرى دون متابعة في إيجاد سبل التنفيذ وحتى تلك التي تعتمد على الدراسات والأبحاث مما يقلل كثيرًا من أثرها، ومع ذلك فشأن الملتقى لا يزال عظيمًا ودوره رائدًا وضروريًّا في نطاق التعادلية الثقافية للشعب الجزائري.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل