العنوان الجسور المقطوعة «3»
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1988
مشاهدات 70
نشر في العدد 852
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 19-يناير-1988
وبعد ثبات يوسف
على المبدأ الثابت، وانطلاق الدعوة من السجن لا من القصر!! وإعلانه لأصول الدعوة
داخل السجن: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم
بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ
ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأْرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ
خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا
أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن
سُلْطَانٍ﴾ (يوسف: 37-40).
وهنا قمة التحدي
للسلطان:
﴿إِنِ الْحُكْمُ
إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ
الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 40).
بعد هذا الثبات
مباشرة عملت يد القدرة الإلهية على وصول يوسف والدعوة إلى الحكم بواسطة رؤيا
منامية لم تكلف الدعوة درهمًا ولا دينارًا، وأصبح الجسر الموصول من الحكومة إلى
الدعوة، فالحكومة تابعة والدعوة قائدة ورائدة تعالج جميع الأزمات الاقتصادية
وغيرها بمنهج الله الحكيم ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ
أَمِينٌ﴾ ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾
﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ (يوسف: 54-56) - يتبوأ منها حيث
يشاء - والتبوؤ هو الصعود على جميع الوزارات. فميزانية الدولة بيده يحكمها بكتاب
الله - ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾
(يوسف: 57).
نعم، أجر الآخرة
خير... لأن الوصول إلى الحكم ليس غاية، بل هو وسيلة إلى أجر الآخرة.
والله غايتنا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل