العنوان الجمرة الخبيثة ٣ أشكال للإصابة.. أشهرها عن طريق الجلد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002
مشاهدات 64
نشر في العدد 1486
نشر في الصفحة 62
السبت 26-يناير-2002
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن تغير شكل العالم كما يقولون حتى في «أمراضه»، فها نحن نسمع عن الهلع الذي اجتاح العالم، والرعب الذي أصاب الناس من الرسائل البريدية، خوفًا من الإصابة بمرض الجمرة الخبيثة.. فما طرق العدوى بهذا المرض وما أشكالهوتشخيصه.
يقول الدكتور شريف كباش استشاري الأمراض الباطنية: لم يكن أحد يتوقع قبل نحو ٣ شهور الحديث عن موضوع الجمرة الخبيثة بهذه الكثافة، إذ إن هذا المرض نادر وقد يقضي معظم الأطباء حياتهم المهنية بدون أن تعرض عليهم حالة مصابة به، لكن الأحداث الأخيرة جعلت الحديث عنه مهمًا للغاية!
فمرض الجمرة الخبيثة ينتشر في الحالة العادية بالاحتكاك المباشر من الحيوانات المصابة إلى الإنسان، لذلك فإن أغلب الإصابات هي بين مربي الماشية والمزارعين والجزارين والمتعاملين بالأصواف، علمًا بأن المرض موجود في إفريقيا والأمريكتين وجنوب أوروبا بشكل عادي.
وتتميز جرثومة الجمرة الخبيثة بأنها توجد بشكل نشط في حال المرض، وبشكل كامن أبواغ Spors، وهذا الشكل منها مقاوم بشدة للحرارة والعوامل الجوية، لذلك يمكن أن تبقى في التربة أو في أي مكان فترة طويلة، وتعاود نشاطها عند توافر الشروط الملائمة، لذا أمكن إرسال الأبواغ بالرسائل، وتحدث الإصابات عند تماسها مع جلد الإنسان أو استنشاق الأبواغ.
وعندما تصيب جرثومة الجمرة الخبيثة الإنسان فإنها تحتاج إلى ما بين يوم وخمسة أيام كفترة «حضانة» بدون أي أعراض، وبعدها تظهر الأعراض المرضية.
٣ أشكال للإصابة
وهناك ٣ أشكال من الإصابة بالجمرة الخبيثة يوضحها د. كباش كما يلي:
الشكل الجلدي
هو الشكل الشائع وقد يشفى تلقائيًّا في كثير من الحالات، ويظهر بشكل بقعة حمراء متورمة تشكل حويصلات صغيرة، وبعدها تشكل تقرحًا مع قشرة سوداء مركزية ومع أعراض تسمم دموي.
الشكل التنفسي:
يحدث عند استنشاق الأبواغ الممرضة ويسبب سعالًا جافًا، وحرارة وعدم راحة، وفي أغلب الأحيان انصبابًا جنبيًّا، وفي بعض المرضى يظهر بعض التحسن في البدء، ثم تحدث بشكل مفاجئ نزلة تنفسية ضيق تنفس مع زرقة، وسوء حالة عامة سريعة تؤدي إلى الوفاة.
الشكل الهضمي
يتظاهر بالتهاب معدة وأمعاء حاد مع قيء دموي وإسهالات دموية حادة.
الميكروب الأقدم والأسرع
ومن جهته يعتبر الدكتور محمد أحمد أبو العلا استشاري الميكروبولوجي والمناعة أن مرض الجمرة الخبيثة يرجع إلى نوع من البكتيريا الممرضة تسمى «الإنتراكس». ويعتبر هذا الميكروب من أوسع الميكروبات المنتشرة في العالم خاصة في الدول الصناعية، وهو كمرض ميكروبي لم يكن له هذا الاهتمام العالمي والإعلامي إلا في الفترة الأخيرة، بسبب استخدامه في الحرب البيولوجية، وهذا سبب الرعب الذي يسببه ذكر اسم الجمرة الخبيثة.
واستخدام هذا الميكروب في الحروب البيولوجية يرجع إلى خطورته، وذلك للأسباب التالية:
أولًا: تاريخيًّا يعتبر أقدم ميكروب تم اكتشافه وتصنيفه عن طريق روبرت كوخ منذ أكثر من مائة سنة، وهو الذي أدى إلى اكتشاف وتصنيف النظرية الميكروبية.
ثانيًا: يتحول هذا الميكروب إلى حالة أبواغ لذا يقاوم جميع الظروف البيئية غير الملائمة من جفاف وارتفاع درجة الحرارة لأكثر من ۱۰۰ درجة مئوية، ويقاوم أي مواد كيماوية، وفي ظل هذه الظروف يمكنه العيش لأكثر من ثلاثين عامًا دون تأثر، ويستعيد حيوته وقوته المعدية بمجرد ملامسة جسم الإنسان أو الحيوان .
ثالثًا: هو من الميكروبات التي يمكن انتقالها من أجسام غير حية مثل الحيوانات النافقة والتربة والماء والبودرة وغيرها من المواد غير الحية، لذلك يمكن تصديره عن طريق أي بودرة على ورق خطابات ورسائل دون التأثير على سمته وعدوانيته.
رابعًا: هذه الجراثيم لا لون لها «غير مكونة للصبغات» ولا رائحة ولا طعم لذلك يمكن خلطها بأي مواد دون اكتشافها.
طرق العدوى وأشكال المرض
يعتبر الإنسان مقاومًا نسبيًّا للعدوى بميكروب الجمرة الخبيثة، وترتبط طرق العدوى بالميكروب في الحرب البيولوجية بطريقتين إما عن طريق الجلد – وهو الشائع – أو عن طريق التنفس، وهذا نادر الوجود. وللمريض أربع صور مرضية، وثلاث طرق للعدوى:
أولًا: العدوى الشائعة عن طريق الجلد.
إذ يتم التلوث بميكروب المرض أو الأبواغ في أي مادة مثل مخلفات الحيوان المعدية أو التربة أو مادة مثل البودرة أو أي مادة أخرى سهلة التطاير وسريعة الالتصاق بالجلد والجلد السليم يحمي الإنسان من العدوى إذ إن العدوى تحتاج إلى جرح - ولو كان صغيرًا – أو سحجات أو تشققات بالجلد لكي يتم دخول الميكروب من خلالها، ومن الحيوانات التي يمكن انتقال المرض منها أو من مخلفاتها الغنم والماعز، والجاموس والبقر، والخيول، ويمكن أيضًا دخول جرثومة المرض عن طريق الغشاء المخاطي للفم والأنف والعين، وتظهر آثار المرض خلال ١٢ – ٣٦ ساعة بظهور بثرات على الجلد بعد دخول الميكروب بسبب هرش مكان العدوى مكمن «الخطورة»، وبسرعة تتحول البثرات إلى حويصلات بها مادة شفافة ثم تتحول إلى متقيحة، وتؤدي في النهاية إلى قرحة عميقة تحاط بتورم شديد بالجلد، لذا يسمى بالخبيث، أما كلمة الجمرة فترجع إلى احمرار مركز هذا التورم في مكان دخول الميكروب، ومن هنا جاءت تسمية الجمرة الخبيثة، وفي هذه الأثناء ينتشر الميكروب عن طريق الجهاز الليمفاوي ليصل إلى الدم ولهذا يسبب تسممًا دمويًّا يمكن أن يودي بحياة المريض، وهذا هو الشكل الثاني للمرض أو التسمم الدموي.
ثانيًا: العدوى عن طريق الاستنشاق نادرة الحدوث، لكنها يمكن أن تحدث إذا كان هناك وباء أو استنشاق كمية كبيرة من الجراثيم، وهذه هي الطريقة المستهدفة في الحرب البيولوجية، فنشر جراثيم المرض في الجو بأعداد كبيرة يسهل معها انتشار العدوى بين أكبر عدد من البشر، وعندما يعدى الشخص بالنوع الاستنشاقي، ويكون مريضًا بهذا النوع، يصبح هو نفسه مصدرًا للعدوى، إذ يمكن أن يعدي أناسًا آخرين عن طريق الرذاذ الذي ينتشر منه نتيجة الالتهاب الرئوي الذي يسببه الميكروب.
ثالثًا: العدوى عن طريق الجهاز الهضمي: نادرة الحدوث في الإنسان، وتحدث نتيجة تناول اللحوم الملوثة بجرثومة المرض غير المطهية جيدًا أو تناول أي أطعمة ملوثة بالجرثومة من التربة أو المياه، ويكون هذا النوع مصحوبًا بتقلصات شديدة في البطن وقيء دائم، وإسهال دموي، ويكون القيء والإسهال بلون أسود، لذلك تسمى (الحمى الفحمية).
ويوضح د. أبو العلا أسباب الوفاة في حالة الجمرة الخبيثة بأنها تكون عديدة، وتنجم أولًا عن السموم التي يفرزها الميكروب عندما يصل إلى الدم، إذ إنه يفرز ثلاثة سموم قوية تؤدي إلى فشل الدورة الدموية والصدمة غير القابلة للشفاء، ولذلك لا ينفع العلاج في هذه الحالة بالمضادات الحيوية.
ثاني أسباب الوفاة الالتهاب الرئوي الحاد الذي يؤدي إلى فشل الرئتين والتنفس. أما ثالث الأسباب فهو التسمم الدموي بالميكروب ذاته.
ويأتي دور المضادات الحيوية في حالة تشخيص المرض مبكرًا أو استعمالها للوقاية في حالة التعرض للعدوى، وكان هذا الميكروب سريع الاستجابة للمضادات الحيوية العادية مثل البنسلين ومشتقاته، ولكن للأسف فإن الميكروبات المكتشفة حديثًا في الحرب البيولوجية القائمة الآن تم تعديلها عن طريق الهندسة الوراثية، إذ تم زرع بلازمید مقاوم لمعظم المضادات الحيوية، وهذا النوع لا يستجيب تقريبًا إلا لمجموعة واحدة هي مجموعة (Quanolenes) التي يشتق منها (Ciprofloxacin)
تشخيص المرض
وتشخيص المرض – يقول د. محمد أبو العلا يتم عن طريق أخذ عينات من الجلد سواء عن طريق المسحات أو السائل الناتج من الالتهاب الجلدي، ويمكن أخذ عينة من البلغم في حالة الالتهاب الرئوي، أو عينة دم أو آثار المادة الملوثة التي تم عدوى المريض بها، كما يتم عمل فحوصات مخبرية مبدئية وتأكيدية بمعامل الميكروبيولوجي، لكنها تحتاج إلى معامل ذات مستوى عال من طرق التعقيم وأدوات الوقاية والقفازات والأقنعة والملابس الخاصة، ويتم التعامل مع العينات بمنتهى الحذر؛ لأنها بمثابة قنبلة بيولوجية، وتعطى نتيجة الفحوصات مبدئيًّا بعد ثلاثة أيام وتأكيديًّا بعد خمسة أيام، ويجب التخلص من كل العينات والمزارع بطريقة أمنة تمامًا وبمنتهى الحذر.
كيف نقي أنفسنا من العدوى؟
الوقاية مبدئيًا تتم بعدم التعرض المصادر العدوى، وأيضًا عن طريق التثقيف الطبي في حالة التعرض أو الشك في التعرض للعدوى ووقتيًا يتم اتخاذ الإجراءات العادية مثل غسل مكان التعرض بالماء الجاري لمدة خمس دقائق على الأقل، ثم التطهير بمطهرات كيميائية وتجفيف مكان العدوى بسرعة، ثم العرض في أقرب وقت على طبيب للمتابعة السريرية والمخبرية، وإعطاء المضاد الحيوي الواقي إذا لزم الأمر لعق الجروح يساعد على شفائها!
توصل باحثون بريطانيون إلى أن عملية لعق الجروح تؤدي دورًا مهمًا في تسريع شفائها والتئامها وأوضح إخصائيو علم الأدوية في كلية لندن للطب وطب الأسنان أن مادة النترات الموجودة بشكل طبيعي في اللعاب يتم اختزالها وتحويلها إلى أكسيد النيتريك، الذي يمتاز بقدرته على قتل الجراثيم والميكروبات بالتعاون مع مادة الإسكوربيت التي توجد أيضًا في اللعاب.
وبعد مراقبة عدد من المتطوعين الذين طب منهم لعق جروح أيديهم، ثم غسلها بمحلول ملحي المقارنة تركيز أكسيد النيتريك في كلتا الحالتين، لاحظ الباحثون وجود زيادة كبيرة في مادة أكسيد النيتريك المضادة للميكروبات على الأيدي الملعوقة تم إنتاجها من نايترايت اللعاب.
السود أقل إصابة بالشلل الرعاشي
الأشخاص السمر وأصحاب البشرة الداكنة أقل عرضة للإصابة بمرض الشلل الرعاشي «الباركنسون»، وذلك حسب دراسة طبية عرضت في الاجتماع السنوي للأكاديمية الأمريكية للعلوم العصبية مؤخرًا.
وأوضح مختصو العلوم العصبية في معهد الشلل الرعاشي بكاليفورنيا، أن خطر الإصابة بالشلل الرعاشي (الباركنسون) كان أقل بنحو النصف عند جميع الأشخاص ذوي البشرة الداكنة أكثر من أي فئة عرقية أخرى. كما وجد الباحثون بعد قياس مستوى صبغة الجلد، وتعريف كمية الميلانين الموجودة في الجلد عند ٥١٠ أشخاص، تم تشخيص إصابتهم بالمرض حديثًا، و٥٤٠ شخصًا غير مصابين به أن الأثر الوقائي للصبغة الجلدية كان واضحًا بالنسبة للبالغين القوقازيين والأفارقة الأمريكيين أيضًا.
وأظهرت النتائج وجود انخفاض بنحو 40% في خطر الإصابة بالمرض بين الأفارقة الأمريكيين الذين يملكون صبغة جلدية غامقة في حين وصل هذا الانخفاض إلى ٦٤% بين القوقازيين ذوي الصبغة الجلدية الأغمق.
وأوضح الباحثون أن صبغة الميلانين في الجلد قد تخلق حاجزًا وقائيًّا يمنع السموم المرتبطة بمرض الباركنسون من الدخول إلى الدماغ، فتحميه من الإصابة بالمرض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل