; الجمعية التأسيسية في "السودان" ترفض الردة العلمانية والرجوع للقوانين | مجلة المجتمع

العنوان الجمعية التأسيسية في "السودان" ترفض الردة العلمانية والرجوع للقوانين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 52

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 14-يوليو-1987

وقع حدث عظيم في "السودان" في الأسبوع الماضي ولكن أجهزة الإعلام العالمية والعربية تجاهلت الحديث ولم تلقِ بالًا له، رغم الضجيج الذي أحدثته هذه الأجهزة بسوء نية وخبث قصد عند إعلان الرئيس السوداني السابق "جعفر نميري" قرارات تطبيق الشريعة الإسلامية، وحجتها- أي أجهزة الإعلام- كانت أن "النميري" حاكم مستبد لا يستمد شرعيته وشرعية قراراته من الشعب وتباكت على حقوق الإنسان السوداني.

وبالأمس وتحديدًا في يوم الأحد ٢٥ شوال ١٤٠٧ ه تقدم لفيف من نواب الجنوب والشيوعيين «نائبين فقط» إلى الجمعية التأسيسية باقتراح يقضي بإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية التي صدرت في عهد "نميري"، والرجوع إلى القوانين العلمانية التي صدرت أيضًا في عهد "نميري"!!

عند طرح الاقتراح للمداولة والاقتراع رفضت الأغلبية الكاسحة من نواب الشعب الاقتراح، وللحقيقة والتاريخ نسجل هنا أن جميع نواب الحكومة المكونة من ائتلاف حزب الأمة «الأنصار» والاتحاد الديمقراطي «الختمية» اقترعوا ضد إلغاء الشريعة والعودة للقوانين العلمانية، كما صوت بالطبع نواب الجبهة الإسلامية، أما الذين اقترعوا بجانب إلغاء الشريعة فهم نواب الجنوب المسيحيون واللادينيون من الشيوعيين والوثنيين، فكانت نتيجة الاقتراع ١٦١ صوتًا ضد الاقتراع، وهم عدد نواب الأمة والاتحادي والجبهة و ۲۹ صوتًا مع الاقتراح، وهكذا سقطت رايات العلمانية في "السودان"، وعلم الناس أن الخيار الإسلامي خيار شعبي نابع من صميم إرادة الشعب السوداني المسلم، وليس نابعًا من إرادة حاكم مستبد يريد أن يبقى في السلطة أو إرادة زعيم أو رئيس.

ماذا يعنى الرفض؟

إن رفض الجبهة للاقتراح الداعي بإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية والرجوع إلى القوانين العلمانية يعتبر ضربة معلم قاضية للقوى المعادية للإسلام في "السودان"، وهم الشيوعيون ولهم ثلاثة نواب فقط في الجبهة، والمسيحيون العلمانيون من الجنوبيين، وشتات اليسار الذين لا تمثيل لهم في البرلمان، كما أنه انتصار كاسح للقوى الإسلامية لا سيما الجبهة الإسلامية التي دافعت ببسالة نادرة عن القوانين الإسلامية، واستماتت في الإبقاء على شرع الله وذلك بالإقناع والجدال الحسن والحجة المستبينة القاهرة البالغة.

كما أنه يعني رفض "السودان" حكومة وشعبًا لمبادرات "جون قرنق" للسلام، وكذلك مبادرة الحزب الشيوعي وهي نسخة طبق الأصل من مبادرة "جون قرنق" الشيوعي الصليبي، والمبادرتان تطلبان بصراحة ووقاحة إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية كمدخل للسلام في البلاد. وبطبيعة الحال فإن رفض الجبهة رفض مباشر لإعلان «كوكادام»، الذي أبرم بين قوى اليسار والعلمانيين من جهة «التجمع» وبين جون قرنق قبل عام مضى ويقضي بإلغاء قوانين الإسلام والرجوع إلى قوانين الكفار وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك بين "مصر" و"السودان".

وأخيرًا ماذا يقول الإعلاميون الذين ملأوا الأرض صراخًا وعويلًا وأصمّوا آذاننا بكاء ونحيبًا عند صدور قوانين الشريعة الإسلامية؟ إنهم لزموا الصمت المطبق، صمتوا صمت أهل القبور لأن إرادة الشعب كانت واضحة وحجتهم السابقة داحضة.

التمرد في الجنوب:

نشطت حركة التمرد- التي يقودها الشيوعي الصليبي الحاقد "جون قرنق"- في جنوب "السودان" في الآونة الأخيرة، واستولت على قاعدة الحكومة الحدودية، وذلك بمساعدة قوى أجنبية أمدت المتمردين بالسلاح والعتاد والرجال، حسب بيان القوات المسلحة دون إشارة واضحة لهذا الأجنبي.

لكن الواضح من سير المعارك في الحكومة الواقعة على الحدود مع "أثيوبيا" أن الدولة المعنية هي الحبشة الشيوعية، وقد لاحظ المدافعون أن جون قرنق استعمل في هذه المعركة أسلحة متقدمة ومتطورة لا يملكها إلا الدول الكبرى، ومعروف أن أثيوبيا واقعة تحت سيطرة السوفييت و"جون قرنق" متمرد قاعدته الرئيسية هي "أديس أبابا" عاصمة "الحبشة"، ومعروف أيضًا أن مجلس الكنائس يدعم من جانبه جون قرنق لأن له مصلحة في زعزعة الوضع في "السودان" المسلم، وقد لاحظ المدافعون أيضًا وجود مقاتلين كوبيين وألمان شرقيين وبعض المقاتلين من دول صغيرة واقعة تحت النفوذ الشيوعي.

ويتوقع المراقبون أن يستغل المتمردون موسم الخريف «فصل هطول الأمطار بغزارة في الجنوب» ويُصعِّدوا من أعمال التخريب والقتل، حيث يصعب على القوات النظامية التحرك بحرية لتعقب المتمردين في الغابات والأدغال.

وستطلب القوى المعادية للإسلام في الداخل والخارج من "جون قرنق" تصعيد العمليات، بعد سقوط رايات العلمانية في "السودان" ووضوح الاتجاه نحو الخيار الإسلامي، فالمتوقع أن تتجمع الأشتات المتنافرة للكيد للإسلام فبعضهم في المنكر أولياء بعض.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

160

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

136

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8