; الجنسية الثانية.. ورجوع الحكومة إلى الحق | مجلة المجتمع

العنوان الجنسية الثانية.. ورجوع الحكومة إلى الحق

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994

مشاهدات 53

نشر في العدد 1086

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 01-فبراير-1994

أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي عن قرارها بإعطاء أبناء الكويتيين من حملة الجنسيات بالتجنس الذين ولدوا بعد حصول آبائهم على الجنسية الحق السياسي بالانتخاب والترشيح وسحبت الحكومة بذلك البساط من تحت أقدام أعضاء مجلس الأمة الذين كانوا يتنافسون على هذه القضية الرابحة التي تدغدغ مشاعر الآلاف من الكويتيين الذين ظلموا بالتطبيق الخاطئ والمتعمد للقانون، وقد اختلف الناس في تفسير هذه الخطوة وتوقيتها من قبل الحكومة ومن هو صاحب الفضل الحقيقي في رفع الظلم وتحقيق هذا الإنجاز هل هو المجلس أم الحكومة أم الشعب الكويتي بأكمله؟ وفي اعتقادي أن الشعب الكويتي بأكمله هو البطل الحقيقي وراء هذا الإنجاز وأن الحكومة والمجلس ما كان لهما أن يتحمسا ويتحركا لهذه القضية العادلة لولا الضغط الشعبي المنظم والمستمر منذ ظهور نتائج الانتخابات في أكتوبر ۱۹۹۲م وحتى هذه اللحظة والأدلة على ذلك كثيرة ومتنوعة، فلقد أقيمت الندوات تلو الندوات وتحركت الديوانيات وتنادت الهيئات والجمعيات الشعبية وأصدرت البيانات المتعددة وتحركت القوى والتيارات السياسية بمختلف اتجاهاتها وأثبتت مواقفها المبدئية تجاه هذه القضية العادلة ولا يمكن أن يُنسى دور لجنة أنصار الجنسية الموحدة ورئيسها الأخ الفاضل نصار الخالدي المنبثقة من الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فلقد استطاعت هذه اللجنة أن تحيى قضية الجنسية في الأوساط الشعبية والرسمية من خلال الندوات والديوانيات وإصدار البيانات.

فقد نظمت هذه اللجنة ندوة تحت عنوان: الجنسية الثانية... إلى أين؟ بتاريخ ۱۱/۲۰/ ۱۹۹۲م أي بعد بداية عمل مجلس الأمة الحالي بشهر واحد فقط وشارك في هذه الندوة رئيس اللجنة التشريعية والقانونية حمد الجوعان ومقررها شارع العجمي، والنائب مبارك الدويلة وأقام الاتحاد ندوة أخرى بعنوان: «قانون الجنسية الكويتي بين المبدئية والمزايدة السياسية» بتاريخ 3/٣/93 وحاضر فيها النواب: خالد العدوة، عبد الله النيباري، محمد شرار، عدنان عبد الصمد، ونظمت لجنة أنصار الجنسية الموحدة لقاء جماهيريًّا بالجهراء تحت عنوان قانون الجنسية.. والحل المرتقب بتاريخ 2/5/ ۱۹۹۳م شارك فيه النواب عبد المحسن جمال- مبارك الدويلة- مفرج نهار- أحمد الشريعان وقد كان لي الشرف بالمشاركة في هذا اللقاء واستمرت لجنة أنصار الجنسية الموحدة في إقامة ديوانية أسبوعية بالإضافة إلى إرسال رسالة معبرة لجميع أعضاء مجلس الأمة يذكرون فيها: «نحن نرفض المساواة والعدالة بالتقسيط وامتصاص السخط بأسلوب حفظ ماء الوجه أمام العالم الخارجي والمتجنسين أنفسهم باللجوء إلى قانون هزيل كهذا. نحن نطالب رجالًا أفاضل ورجالًا عدولًا لهم نظرة بعيدة في مصلحة البلد فلذلك كلنا أمل أن تحل هذه المشكلة بشكل جذري وعادل، ثم تصف اللجنة في رسالتها تلك معاناة حملة الجنسية الثانية بقولها: حقيقة الأمر أن الجنسية لم تكن المشكلة فيها محصورة في قضية الترشيح والانتخاب أو السعي إلى بعض المناصب كما يظن البعض.. إن الأمر أكبر وأعظم.. الأمر إنساني واجتماعي ووجداني ونفسي أما قضية الترشيح والمناصب فهي أقلها وطأة وآخرها بالنسبة لنا».

هذه شهادة حق نريد أن نسجلها يحق تلك اللجنة النشيطة التي تبنت هذه القضية وتحمست لها وأحيتها حتى ضيق عليها الخناق وهدد رئيسها وحقق معه.. نذكر هذه الشهادة للدلالة على أصحاب الفضل الأول وتأكيد دورهم بعد أن بدأنا نسمع هذه الأيام من ينسب الفضل إلى الحكومة متجاهلًا بذلك أن السبب في خلق المشكلة هو الحكومة نفسها بتطبيقها الخاطئ والمتعمد للمادة الثانية من قانون الجنسية رقم 15 لعام ١٩٥٩م. والذي ينص صراحة على أن من يولد لأب كويتي داخل أو خارج الكويت هو كويتي بالتأسيس لا بالتجنيس وهذا ما تؤكده المادة ۸۲ في المذكرة التفسيرية للدستور. 

ونحن إذ نحمل الحكومة مسئولية هذا التطبيق الخاطئ للقانون إلا أننا في الوقت نفسه نشجع رجوعها إلى الحق فهو خير من التمادي في الظلم ونعتبر هذا القرار خطوة في الطريق الصحيح جاءت متأخرة بعد أن تفاقمت المشكلة وأوشكت أن تمزق الوحدة الوطنية وتلاحم الجبهة الداخلية. أما النواب فمسئوليتهم لا تزال قائمة ولا نعتقد أن دورهم قد انتهى بإقرار هذا القانون فلا يزال هناك جوانب كثيرة تحتاج إلى بحث وتعديل ولعل المشاريع الثمانية لتعديل قانون الجنسية المعروضة حاليًا على جدول أعمال المجلس تكون هديتهم لأبناء شعبهم الذي أولاهم ثقته وحملهم أمانته آملين ألّا ينتهي هذا الفصل التشريعي إلا بعد أن تنقضي وتحل جميع قضايا الجنسية الثانية والبدون التي علقت وأجلت لسنوات طويلة وأصبحت مثار جدل وبؤر توتر في داخل المجتمع وقصص إثارة وتشويه لسمعة البلاد لدى منظمات حقوق الإنسان وأجهزة الإعلام في الخارج.      

الرابط المختصر :