; الجهاد حياة الأمة | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد حياة الأمة

الكاتب محمود صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1989

مشاهدات 76

نشر في العدد 912

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 11-أبريل-1989

منذ 8 ديسمبر 1987م بداية الانتفاضة المباركة في أرض فلسطين، كان هناك سؤال يشغل أذهان المتابعين لأحداث هذه الانتفاضة المباركة، والمدركين لطبيعة الشعوب في دول المنطقة، ولم يكن خوف الغرب وحلفائه في المنطقة من الخطر الذي تشكله الانتفاضة على العدو اليهودي فحسب، وإنما الخوف من انتقال الحماس من داخل فلسطين إلى خارجها فتشتعل المنطقة وقتئذ، ولن يكون هذا الاشتعال مفيدًا لمصالح المتربصين بهذه الأمة.

واطمأن هؤلاء عندما رأوا أن «حماس» الخارج مع الانتفاضة لم يتجاوز حدود الدعم الإعلامي والمادي، واستمر الوضع على هذه الشاكلة حتى منتصف مارس.

جهاد أبدي

وكما قلنا، فقد جاء مارس 1989م ليفاجئ العدو وأعوانه بـ3 عمليات جهادية، حيث قامت مجموعة فدائية مكونة من 3 أفراد بالعبور إلى فلسطين عبر الحدود المصرية في 15/ 3/ 1989م وهاجموا موقعًا لجيش العدو بالقنابل اليدوية والمدافع الرشاشة، وبعدها بثلاثة أيام في 18/ 3/ 1989م قام اثنان من الفدائيين باختراق الحدود الأردنية والاشتباك مع دورية للعدو غرب النهر وقتلوا جنديًّا وجُرح آخر، وعادا إلى الأردن بعد تنفيذ العملية، حيث تم اعتقالهما والتحقيق معهما.

وبعد 5 أيام بالضبط قام مجاهدو المقاومة الإسلامية -أبناء الحركة الإسلامية- في جنوب لبنان بالاشتباك مع قوات العدو على حدود فلسطين الشمالية، أثناء توجههم لتنفيذ عملية ضد العدو داخل فلسطين، وتدخل طيران العدو وسلاح الدبابات في هذه المواجهة التي استغرقت 5 ساعات استشهد فيها المجاهدون الثلاثة.

ومع هذه العمليات، فقد ارتفعت معنويات الشعب الفلسطيني في الداخل، حيث وجد من يتجاوب معه ويتأثر بتأثره، وإن كانت هذه العمليات التي أشرنا إليها تبقى صغيرة أمام الحجم المطلوب، وعلى الرغم من كل هذا، فإن لنا بعض الوقفات مع هذه العمليات:

- إن هذه الأمة ما زال فيها عرق ينبض، وكل الذين يراهنون على موتها وغفلتها مخطئون ولا يعرفون الطبيعة الإسلامية التي تربت عليها شعوب المنطقة، فالإسلام له أثر كبير في نفوسها، يدفعها دائمًا للنهوض والتحرك، ورغم كل الظروف التي تحول دون يقظة هذه الشعوب وتقلدها زمام الأمور، فإنها ستغير هذه الحال المأساوية التي تعيشها.

- الشعب الفلسطيني بتوجهاته المختلفة يرفض فكرة التنازل عن جزء من أرضه ووطنه للعدو المحتل، والتيار الإسلامي الفلسطيني وعلى رأسه حركة المقاومة الإسلامية يشارك في هذا الرفض، ويرى أن الجهاد هو الطريق الوحيد للحل والتحرير.

- شعوب المنطقة العربية، وخصوصًا المجاورة لفلسطين مطالبة بالقيام بالتبعات الملقاة على كواهلها تجاه الشعب الفلسطيني في الداخل، لأنه لم يعد هناك من يستطيع أن يقدم مثل هذه المساندة سوى هذه الشعوب!

- فتح الحدود أمام المجاهدين علمية ضرورية لدعم الخط العسكري العربي- الفلسطيني وإضعاف شوكة العدو الصهيوني، لتخف بالتالي وطأة البطش الصهيوني على الشعب الفلسطيني وأطفال الحجارة، ومثل هذه العملية لا بد منها في هذا الوقت.

- سيبقى المناضل الفلسطيني يواجه العدو بصدره، ولا يأمن الحماية من الخلف، وهذا يحتاج إلى تغيير في الكثير من المواقف. وأثبتت الأحداث الأخيرة أن مثل هذا الوضع المؤسف ما زال قائمًا.

- دخول التيار الإسلامي الفلسطيني إلى ساحة الصراع مع العدو داخل فلسطين وخارجها، سواء كان بالمشاركة الجماهيرية أو العسكرية يعد خطوة طيبة على طريق التحرير، ولا شك أن هذه الخطوة لها ما بعدها، خصوصًا أن لهذا التيار مواقفة الواضحة من القضية الفلسطينية، وبالأخص المفاوضات والمؤتمر الدولي، وهذا يجعلنا نترقب دورًا أكبر لهذا التيار في المرحلة المقبلة.

وأخيرًا، إن الشعوب العربية مطالبة أن تثبت للجميع أنها ما زالت تحمل بين جوانحها قدرًا من الحمية والأصالة، يدفعها للثأر من أعداء الأمة ونجدة إخوانهم الذين يواجهون العدو بصدورهم وأيديهم في فلسطين، وإن مثل هذه الحركة كفيلة بإحياء هذه الشعوب نفسها، وإنقاذها من الأوضاع المأساوية التي تعيشها «ماديًّا، واجتماعيًّا، وسياسيًّا»، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ﴾ (العنكبوت: 69).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

284

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

191

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!