العنوان الجهاد ماض إلى يوم القيامة
الكاتب أحمد بزيع الياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986
مشاهدات 73
نشر في العدد 756
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 25-فبراير-1986
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت آية 69)
لا تفتر عزائمكم، ولا تضعف هممكم- أيها المجاهدون في سبيل الله- فتباشير النصر تأذن بالظهور، وأمتنا اليوم تحيا حياة النصر والعز، فيحق لها أن تفرح وتسعد، فحمدًا لله على نعمه وآلائه، أما الدليل على ما ذهبت إليه فيمكن بيانه فيما يلي:
۱ - قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج آية 39).
إن اليد الأثيمة الملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرياء قطعها الله- سبحانه- وأخزى أصحابها، ولم يفلحوا في النيل من المجاهدين الذين لم تلن لهم قناة، ولم تفتر لهم عزيمة، فعلى الرغم من كل ما بذله العدو لمنع المجاهدين من دخول أرض فلسطين فإن المجاهدين نجحوا في الوصول إليه في الداخل، وأذاقوه المرارات، حتى صار يصرخ طالبًا الأمن، ولكن أي أمنلعدو معتد أثيم غاصب سفاك للدماء؟ بخ بخ أيها المجاهدون، وإنها والله لَإِحدى الحسنيين.. إما النصر وإما الشهادة.
٢ - وفي طرف آخر من أطراف الوطن الإسلامي، يصمد المجاهدون الأفغان في أفغانستان للزحف الشيوعي الأحمر للسنة السادسة على التوالي، دون أن يتراجعوا، أو يضعفوا، أو يترددوا، بل أصبحوا- ولله الحمد- أكثر قوة، وأمضى عزمًا، يذيقون المحتل الروسي الهزيمة تلو الأخرى.
ولقد كشف المجاهدون الأفغان زيف الشعارات التي رفعها الروس طوال السنوات الماضيات من الحرص على السلام، إلى حماية مصالح الشعوب، فها هم الروس- باسمالسلام- يقتلون الأطفال والشيوخ والنساء،ويحرقون المزارع، ويقصفون البيوت الآمنة، فأيسلام، وأية مصالح بعد الفتك الوحشي المجرم؟!
3- الحرب التي فرضت على الأمة المسلمة- على الرغم مما ذهب فيها من ضحايا- فإنها أبانت الزيف من الحق، وأظهرت الغث من السمين، وكشفت الخداع من الصدق، فأصبحت الشعوب المسلمة واعية، تلتقي في المؤتمرات، تحدد المواقف منطلقة من مسؤوليتها، مؤيدة السلام ومن يدعو إليه، وتنكر على الباغي بغيه وتماديه فيه، ففي صمود قوى الخير هزيمة لقوى الشر والحرب والدمار. وهنيئاً لأهل الخير ودعاة السلام.. فهم المنصورون بإذن الله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾( الصافات: 171-173).
4- الشخصيات العالمية العربية والإسلامية المخلصة لإسلامها وعروبتها كانت هدفًا لقوى الشر مجتمعة، وذلك لأنها أبت أن تخضع لأهوائهم، أهواء أصحاب قوى الشر، فما كان منها إلا أن خططت للكيد لها، لتمهيد الطريق أمام قوى الشر، ولكن ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(الأنفال:30) ، ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (الأحزاب: 25).
هذه أدلة تبين بوضوح أن الجهاد في سبيل الله ماض إلى يوم القيامة، ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ﴾(غافر:51)، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم:47)، ومن ثم فعلى المسلمين أن يعلموا علم اليقين أن أهداف الثالوث الموتور، وهم «المجوس واليهود والصليبيون»- متمثلين في الماسونية والصهيونية والشيوعية والرأسمالية الفاجرة ومن يؤيدها من المترفين والمترهلين والحقودين والموتورين- القضاء على الأمة الإسلامية، والنيل منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
وليس للمسلمين في التصدي لهؤلاء أن يتجهوا إلى البيت الأحمر أو البيت الأبيض.. وإنما عليهم أن يتجهوا إلى البيت المعمور.. بيت الله الحرام، ويطلبون من الله الغوث والعون.. فالنصرة لا تأتي إلا من الله- سبحانه- وحده لا شريك له.. لأنه هو نعم المولى، ونعم النصير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.