العنوان الجواسيس والعملاء خطر عظيم
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009
مشاهدات 66
نشر في العدد 1841
نشر في الصفحة 39
السبت 28-فبراير-2009
هل تستطيع أن تتحمل فواجع قتل الأبطال واغتيال القادة وسحق الرواد غيلة دون حرب أو نزال أو قتال، ولكن بقدر خسيس وعمل جبان يوافق طبيعة صهيون، ونذالة شعبهم المنحط هذه هي أجواء معركة غزة المعاشة التي عجز اليهود فيها عن مقارعة الأبطال، ونزال الكماة المغاوير، فاستعانوا بالجواسيس من بني جلدتنا، وبالعملاء من شعبنا علينا، ورغم ذلك ما ضعف المجاهدون وما استكانوا، ولكن صبروا وصابروا، وانتصروا بمشيئة الله والدحر الصهاينة، وولوا الأدبار.
ولولا هذا الزخم والكم الكبير من العملاء لذاق الصهاينة الصبار والعلقم جزاء بغيهم وظلمهم، وقد شهد شاهد منهم بذلك واعترف به.
ففي تل أبيب كشف مسؤول عسكري إسرائيلي أن المعلومات الاستخباراتية التي تلقاها الجيش أثناء الحرب على قطاع غزة من عملاء المخابرات كانت مطابقة للواقع، وجنبته خسائر كان بوسعها استثارة الإسرائيليين واعتبر قائد جيش المظليين في الجيش الإسرائيلي العميد هرتسي هليفي في تصريح للقناة العاشرة ليلة السبت عملية الرصاص المصبوب حربا مميزة بدت فيها المواجهة شفافة، ولم يتمكن العدو من تحقيق مخططاته باللقاء مع قوات الاحتلال. وأضاف كنا نتلقى معلومات وتوصيفات عينية لحد الإشارة المنازل مفخخة بجانب عمود الكهرباء ذاك أو خلف شجرة التوت تلك، بل تفادت دباباتنا الدخول في حقول العام عدة مرات لو الفجرت لتناثرت جلثت جنودنا لكل الجهات.
واكد هليفي أن الجيش حرص بشدة على عدم تكرار صورة الجنود الإسرائيليين يسيرون ركعًا يبحثون عن أشلاء زملائهم في رمال غزة وحي الزيتون عقب تفجير دباباتهم في غزة قبل سنوات، وتابع مثل هذه الصورة كانت ستغير الحرب وربما توقفها، ولذا فالحرب على غزة هي قصة نجاح الاستخبارات. الأرض المحروقة: ونوه إلى أن الشريط الحدودي شكل تحديا خطيرا بالنسبة للاحتلال مع بدء الحرب بعد تحوله السلسلة من التحصينات المكونة من كمائن للدبابات والدروع والقناصة، وأبار وأنفاق ومنازل مفخخة، وعدد كبير من الألغام تم مواجهتها بحرق الأرض بالنيران وبمساعدة العملاء.
لهذا كله، عمدت إسرائيل إلى جعل الشرق الأوسط عبارة عن خلية من الجواسيس تديرها أجهزة الأمن الإسرائيلية، ويعملون في حرب خفية يظهر من خلالها طرف صغير فوق سطح الأرض، ولهذا أصبحت قوة فعالة ومستمرة في العدوان رغم أنها لم تطلق خلال عملها طلقة واحدة حتى الآن، والغريب أن إسرائيل استطاعت تجنيد الكثير من بني جلدتنا للقيام بهذه الأدوار الخسيسة وقد نهانا الله سبحانه وتعالى عن التجسس الذي يكشف أسرار المسلمين ويفضحهم ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (الحجرات: ۱۲) والتجسس هو البحث عما يتكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم، نهاهم الله سبحانه عن البحث عن معايب الناس ومثالبهم أن يطلع عليها بعد ان ستره الله سواء كان هذا التجسس المسلم على مسلم أو الحاكم على مسلم، عن أبي داود عن معاوية، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنك أن تتبعت عورة الناس أفسدتهم أوكدت أن تفسدهم» وعن المقداد بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم» وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من أمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من التبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في عقر بيته».
هذا، وقد نهى الإسلام أشد النهي أن يوالي الإنسان المسلم غير المسلم ويبوح له بأسرار المسلمين فقال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ (الممتحنة: ١).
أما من عمل جاسوسًا للكفار فإنه يقتل، جزاء فعلته، قال بذلك الإمام مالك وهو صحيح وتابعه كثير من العلماء لإضراره بالمسلمين وسعيه بالإفساد في الأرض، وقد روي عن علي بن أبي طالب منك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعين من المشركين اسمه فرات بن حيان فامر به أن يقتل فصاح يا معشر الأنصار، أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعلى سبيله، بعد أن أسلم وحسن إسلامه، ثم قال إن منكم من أكله إلى إيمانه، منهم الفرات بن حيان .. والحوادث في هذا مستفيضة، وقد درج اليهود على استعمال الجواسيس في السلم وفي الحرب طبيعة نفس وخسة عادة، وقد بلغ من دفعوا إلى مصر من الجواسيس حوالي ٧٠ جاسوسًا ومن استعملتهم إسرائيل في فلسطين قيل: ٤ آلاف أو أكثر حتى قبل أن قرى بأكملها وصمت بالعمالة، هذا العدد الهائل المعادي، والحاض على قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمساعد لليهود والدال على عورات المسلمين والمتربص للقيادات الفاعلة في الجهاد، يستحق بنص القرآن والسنة القتل إذا لم يتوبوا ويرجعوا ومن ساعدهم أو خباهم، قال الفقهاء نالوا مثل جزائهم، لأن فعلهم مهلك للمسلمين ومدمر لهم، من ذلك:
- جمع المعلومات الأمنية والاستخباراتية عن المقاومة وقادتها لتصفيتهم وتتبع أماكنهم لاصطيادهم.
- إمداد إسرائيل بالمعلومات العسكرية والاقتصادية وكل مقومات الحياة العربية.
- القيام بعمليات التخريب العسكري والاجتماعي والأخلاقي... إلخ.
- التنصت الدائم على المكالمات والاتصالات بين قادة الدول ونشطاء المجاهدين... إلخ.
- وبعد هذا الأمر الخطير يستطاع السكوت عنه أو حمايته من فصائل معينة نكاية في فصائل أخرى، فيكون ذلك جريمة بكل المقاييس والأعراف، تنتفي معها كل رجولة ووطنية وإنسانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل