; الجيل الجديد.. حديثي إليك | مجلة المجتمع

العنوان الجيل الجديد.. حديثي إليك

الكاتب فهد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1974

مشاهدات 127

نشر في العدد 207

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 02-يوليو-1974

الجيل الجديد حديثي إليك قد يلتقي الخلان بعد فراق طويل ويتسامران بأحاديث شتى تفتح كوامنها طول الفراق والشوق إلى اللقيا والتحادث. وحين التقى بك أخي القارئ على هذه الصفحة بعد فراق طويل تجول في نفسي خواطر وأحاديث كثيرة تتدافع كل منها تريد أن تخرج قبل أختها، فالفراق قد طال والشوق إلى الحديث قد اشتد بعد الإمساك عنه أمدا طويلا. وقبل أن أناجيك وأتحدث إليك أقدم إليك اعتذاري الشديد لهذا الانقطاع الطويل لظروف لم تكن لنا فيها يد، ولكن وقد التقينا الآن فلنتعاهد من جديد في المضي على طريق، نبني أنفسنا على الإسلام ونهيء أنفسنا للدعوة إليه، ونشمر ساعد الجد والمثابرة للعمل على إيجاد الإسلام في واقع مجتمعنا. يقول حسن البنا رحمه الله في رسالة وجهها إلى الشباب «نريد الرجل المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة» فاعمل على إيجاد الرجل المسلم.. الرجل المسلم في إيمانه وفي عقيدته وفي خلقه وفي سلوكه وفي كل شيء يحي بالإسلام ويعيش به ويموت في سبيله. وسوف نطرح على هذه الصفحة كثيرا من المشاكل وكثيرا من الأمور التي تهم الشاب المسلم بالدرجة الأولى وما نوده هو أن نراك أخي القارئ تشترك معنا في هذا كله وتتجاوب معنا فالصفحة منك وإليك وإذا أردنا أن نوجد الرجل المسلم فلن يكون ذلك إلا بالجد والاجتهاد والعمل والمثابرة. نأمل ذلك. الشباب والصيف مرت فترة الاختبارات بسلام، وكانت فترة عصيبة على الشباب حرموا فيها من كثير من المنع أهمها الراحة النفسية والجسمية، وحين يأتي الصيف بما يحمله من فراغ كبير يشعر به الشباب بعد الانكباب التام على الكتب المدرسية، تجد الشاب يحتار في كيفية استغلال الصيف، وتشتد حيرته ويود لو عرف الطريق؟ فمنهم من يجد الوسيلة في الانغماس في الملذات واللهو المطلق ومنهم من يجد طريق السفر أنجع طريق في قتل الفراغ والاستمتاع في فترة الصيف. ولكن الشاب المسلم يختلف عن هؤلاء كثيرا في كيفية الاستفادة من أوقات فراغه.. ولكن الكثير منهم -الشباب المسلم- يحتارون في الوسيلة لشغل أوقات فراغهم بما يفيد وبما يرضى ربهم.. فهل تستطيع عزيزي القارئ أن تساعدهم في ذلك وأن تقترح عليهم السبيل الصحيح لاستغلال الوقت نأمل أن يصل منك ما يريح نفس الشاب المسلم وتكون بذلك ساهمت في نشر الخير. جاهد نفسك أخي، مالك تأمر هذه النفس العمياء التي تتظاهر بالإيمان وهي شحيحة فيه، التي تتجرع علوم الدنيا وتنغمس في أهوائها وهي على طريق الحق بصيرة القلب نذيره ولكن طغي حب الدنيا عليها واستحواذها وسيرها لطاعته. أنت تعلم أن نقص الإيمان في قلبك وضعف الصلة بربك ووهن ارتباطك به وانصرافك إلى الدنيا يؤدي إلى ذبول الإسلام في حياتك، ويصبح رمزا لا حرارة فيه ولا روح أفلا تتحول هذه القلوب إلى الله وتمتلئ بنوره وتخلص في عبادته وتتأثر النفس بحبه وخشيته والطمع في جنته وأن يصبح الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إلى أصحابها من الآباء والأبناء والإخوان والأموال والدنيا.. أخي اترك هذه الدنيا وكن كمن يستظل بها فإذا حان اللقاء وجاء الموعد انصرف لملاقاة ربه وهناك الكثيرون لو بحثنا مكانا للدنيا في قلوبهم ما وجدنا ولوجدنا حب الله ورسوله يملأ قلوبهم البيضاء الطاهرة: «قال معاوية لضرار الصدائي. يا ضرار صف لي عليا قال ضرار. أشهد لقد رايته في بعض مواقفه وقد أرخي الليل سدوله وطمست نجومه وقد مثل في محرابه قابضا لحيته.. يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا إليك عني. غرى غيري. إلي تعرضت أم إلي تشوقت. هيهات هيهات. قد باينتك ثلاثا لا رابعة فيها، فعمرك قصير وخطرك صغير وخطبك يسير. آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق» فبكى معاوية حتى اخضلت دموعه لحيته وقال رحمه الله أبا الحسن فلقد كان كذلك. فمتى يحصل ذلك التغير الشامل في نفوس الشباب المسلم ويتوجه بكامل طاقته إلى الله عز وجل بعد أن تفرقت به السبل وكثرت مفارق الطرق ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام:32) فهد يوسف
الرابط المختصر :