; الجيل الجديد.. عبد الله بن عمرو بن حرام | مجلة المجتمع

العنوان الجيل الجديد.. عبد الله بن عمرو بن حرام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

مشاهدات 77

نشر في العدد 217

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

كان أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة، بل هو أحد النقباء الاثني عشر الذين بايعوا الرسول على النصرة.. حينما دعاهم إلى الإسلام عند العقبة في منى. فكانت أول عقد وعهد للإسلام. خزرجي انصاري.. شهد بدرًا وأحدًا وقتل يوم أحد شهيدًا بعد عامين ونصف من الهجرة. بل أنه أول قتيل من المسلمين في هذه الوقعة. وتحدث أبنه العظيم العالم المحدث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «لما قتل أبي يوم أحد أتيته وهو مسجى، فجعلت أكشف عن وجهه وأقبله و النبي يراني فلم ينهني».بر الولد دليل على فضل الوالد، وتكريم الابن برهان على كرامة الأب. وبكت عليه أخته فاطمة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أبكيه أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه. ذلك لأنه قتل ليرتفع ذكر الله. وجاءت زوجة فحملته وأخاها على جمل تريد دفنهما في البقيع تجهل ما يؤمر به فنادى منادي النبي «ادفنوا القتلى في مصارعهم».. فردا حتى دفنا في مصرعيهما.. ولا زال هذا المكان يسمى إلى الآن «المصرع» لأن به صرعى أحد من الشهداء. ودفن كل شهيد في مصرعه، يشهد له أنه قتل في سبيل الله، الأرض تشهد، والرسول الكريم أول الشاهدين.. والملائكة يشهدون.. إنه حينما خرج الصحابة لدفن الشهداء في هذه الغزوة، قال لهم الرسول: «زملوهم بجراحهم فاني أنا الشهيد عليهم، ما من مسلم يكلم «يجرح» في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة يسيل دمًا.. اللون لون الزعفران والريح ريح المسك.. حض على السلاح يحمل في سبيل العزة».. إذ لا خير في حياة ذليلة.. الجنة تحت ظلال السيوف.. وصلى عليه رسول الله والحرب مستعرة والمسلمون في نصرهم قبل أن يهزموا. «وكفن في نمرة واحدة لم تغط رجليه ، فغطوا رجليه بالحرمل وأنه لكثير في وادي قناة» وهو ما يعرف اليوم بسبيل سيدنا حمزة. ووقف الرسول على الشهداء يسأل: أيهم كان أكثر أخذًا بالقرآن؟ فإذا أشير إلى رجل قال «قدموه في اللحد قبل صاحبه».. تساويًا في الشهادة، وقدم أحدهما بالقرآن.. زيادة في الفضل وحث على عمل صالح. ولما حان الدفن قال رسول الله: «ادفنوا عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء.. ادفنوا هذين المتحابين في قبر واحد». وكان ابن عمرو رجلًا أحمر أصلع ليس بالطويل، أما ابن الجموح فقد كان رجلًا طويلا، فعرفا فدفنا في قبر واحد. وكان قبرهما مما يلي المسيل فدخله السيل فحفر عنهما وعليهما نمرتان. وكان بطلنا عبد الله بن عمرو قد أصابه جرح في وجهه، فيده على جرحه.. فأميطت يده عن جرحه فانبعث الدم، فردت يده إلى مكانها فسكن الدم، كرامة لشهيد، وإكرام لمؤمن يصدق النقل فنؤمن بالله. أكرم وأعز الصحابي الشهيد ولا أكثر. حتى قال ابنه جابر «فرأيت أبي في حفرته كأنه نائم وما تغير من حاله قليل ولا كثير.. فقيل له أفرأيت أكفانه؟ قال: إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه «أي غطى» وجعل على رجليه الحرمل، فوجدنا النمرة كما هي والحرمل على رجليه على هيئته.. وبين ذلك ست وأربعون سنة. فشاور جابر الصحابة في أن يطيب بمسك. فأبوا عليه ذلك وقالوا: لا تحدثوا فيهم شيئًا. وحولا من ذلك المكان إلى مكان آخر.. تجنبًا لقناة العين التي أجراها معاوية لقد أخرجوا رطابًا يتثنون. وحين استشهد بطلنا وجدوا عليه دينًا.. فذهب ابنه جابر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن أبي ترك عليه دينًا. وليس عندنا ما يخرج نخله، فلا يبلغ نخلة سنتين ما عليه من الدين.. فانطلق معي يا رسول الله لكيلا يفحش علي الغرمات.
الرابط المختصر :