العنوان نساء مجاهدات في العصر الحديث.. الحاجة حسنة سليمان.. صمود أمام حكومة قاتلة زوجة الشهيد الجسور يوسف طلعت
الكاتب مريم السيد هنداوي
تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009
مشاهدات 64
نشر في العدد 1851
نشر في الصفحة 42
السبت 09-مايو-2009
- اشتهر زوجها بجهاده في فلسطين والقناة وإرهابه لليهود والإنجليز واعتقل بعد حادث المنشية وأعدم في ديسمبر ١٩٥٤م بلا ذنب.
- تحملت مع زوجها شظف العيش وصبرت على كثرة غيابه وملاحقات البوليس السياسي له وتردده الدائم على السجون.
- تربت مع نشأة دعوة الإخوان بالإسماعيلية في بيئة جهادية وعايشت ثلاث حروب.
- تلقت الحاجة حسنة - ابنة الثلاثين عامًا - خبر اعدام زوجها بقلب مؤمن بالقضاء ولهج لسانها بالدعاء له أثناء التنفيذ.
تشعر الجماهير المسلمة التي تتابع العمل الإسلامي، والتي يهمها الوقوف على حقيقة نشاط الحركة الإسلامية بحاجتها إلى معرفة سيرة أناس عرفوا معاني الإسلام الصحيح وعاشوا له وبه، وضحوا من أجله حتى لقوا الله، وهم طامعون في نيل رضاه سبحانه ويتساءل الكثير لماذا نكتب عن هؤلاء؟ وهل لا يوجد نساء من أمثالهن؟
نقول: نعم، يوجد الكثير مثل هؤلاء اللاتي أعدن سيرة الصحابيات في العصر الأول من الرسالة، غير أن جهلنا بهن وعدم وصولنا لسيرتهن هي ما تجعلنا نقف مكتوفي الأيدي أمام شخصيات عظيمة تركت أثرًا عظيما في نفوس الناس.
لقد كان لهذه الشخصيات دور عظيم في تاريخ العصر الحديث حيث ثباتهن وحسن إدارتهم لشؤونهن وجلدهن وصبرهن.
ومن هؤلاء الذين لا نستطيع أن نقف صامتين أمام دورهن ومواقفهن العملية الحاجة حسنة أحمد سليمان زوجة الشهيد يوسف طلعت التي فقدت زوجها منذ أربعة وخمسين عامًا.
البداية
في محافظة الإسماعيلية هذه المحافظة الهادئة التي تقع على المجرى المائي لقناة السويس نشأت دعوة الإخوان المسلمين على يد الإمام الشهيد حسن البنا عام ۱۹۲۸م، وترعرعت هذه الدعوة في كنف هذه المدينة البسيطة والتي خرجت رجالا عرفوا معنى العزة والرجولة الحقة، قدموا الغالي والرخيص من أجل حرية أوطانهم محتسبين كل ذلك لله رب العالمين.
هذه المدينة التي احتضنها مجموعة من الصحاري، ومجرى مائي يشقها، كما أنها كانت مريض القوات الإنجليزية حتى خروجهم عام ١٩٥٦م، وليس ذلك فحسب فهي المدينة التي تعد حائط الصد لأي عدوان من الناحية الشرقية، ودورها في حرب 1976م، 1973م ليس بمستخف عن احد.
في هذه المدينة التي جمعت بين كثير منالمتناقضات، تعيش السيدة الفاضلة حسنةأحمد سليمان زوج الشهيد يوسف طلعت.
في هذه المدينة نشأت هذه السيدة مع نشأة الدعوة، فقد ولدت عام 1923م وشربت من مائها واستظلت تحت سمائها وفطمت على معاني العزة والجهاد.
في هذه المدينة ولدت هذه السيدة الفاضلة والتي تحمل قلبًا مكلومًا، وجسدًا أعياه فراق الأحباب، منذ عام ١٩٥٤م.
في هذه المدينة مازالت هذه السيدة تعيش مع أبنائها في حي الشيخ زايد بجوار مسجد بدر وقسم الشرطة.
نبتت هذه الزهرة النضرة وسط بيئة جهادية تعلم من يعيش بينها معاني الصبر والجهاد والعزة واستقت من معين التعليم النزر اليسير، غير أنها حملت بين طياتها قلبًا جسورًا، ونفسًا أبية، وشخصية قوية (1).
الزوج الجسور
في نفس التوقيت التي كانت الزهرة تنبت وتترعرع وسط الأزهار في جوف صحراء الإسماعيلية كان هناك بطل جسور ينشأ في نفس التوقيت على معاني الجهاد ومجاهدة المحتل، حتى أصبح اسما يردد وسط المدينة منذ الصغر، وأصبح فيما بعد مصدر رعب للمحتل الإنجليزي والصهيوني. إنه يوسف عز الدين محمد طلعت، ولد في شهر أغسطس ١٩١٤م. التحق بمراحل التعليم الأولية، غير أنه لم يحصل سوى على كفاءة التعليم الأولي بسبب حالة الفقر التي نشأت فيها أسرته، ولذا لم يستمر في التعليم وخرج ليواجه الحياة العملية، فتعلم مهنة النجارة وامتهنها في بواكير حياته، ثم عمل في تجارة المحاصيل الزراعية. تميز بالجرأة والحنكة والدهاء وهدوء الأعصاب والصبر، كما تميز بصفات الرجولة الحقة، وأكسبته نشأته طابع ومع ذلك كان يتصف بالدعابة والمرح، وكان خفيف الروح، مهذبًا لا تسمع منه كلمة نابية، بل كانت تصاحبه الفكاهة في أحرج المواقف.
الجد ومن النوادر التي وردت عنه: أنه في إحدى العمليات في حرب فلسطين خرج مع إخوانه لاستطلاع أحد المواقع «الإسرائيلية»، وعندما اقترب من الموقع شاهد في برج المراقبة جنديًا وجندية «إسرائيليين» يقبلان بعضهما، فالتفت إلى إخوانه وقال لهم: أتدرون لماذا يفعلان ذلك؟! لأنهما يعرفان أن الإخوان المسلمين يغضون أبصارهم ومن ثم لا نتصيدهما، فضحك إخوانه ثم أمر أحد القناصة أن يقتنص الجندي والجندية.
عرف الشهيد يوسف طلعت منذ الصغر دعوة الإخوان، وأصبح من أول مريديها وقاصديها، ومن أكثر المترددين عليها ينهل من هذا المعين المبارك.
ارتبط اسمه بأول فريق للجوالة بالإسماعيلية، وبين الحين والآخر كان حسن البنا يقيم كتائبا للعبادة والذكر، والتهجد في الدار، وكان يوسف يحرص على ألا تفوته منها واحدة حتى أن أباه كان يقفل باب دارهم حتى لا يخرج يوسف، فكان يقفز من فوق أسوارها ليصل إلى أستاذه البنا.
يقول إخوة يوسف: إن أباهم ظل في بادئ الأمر يحول بشتى الطرق بين يوسف - وكان في سن السادسة عشرة تقريبًا وبين كتائب حسن البنا، ولقاءاته، حتى رأي في نومه الإمام حسن البنا ضاحكا معاتبا فسعى إليه في اليوم التالي يسأله الانضمام إلى جماعته، وأن يقبل منه اشتراكه وتعلقت الأسرة كلها بحسن البنا الداعية المسلم رأوا فيه الفهم فاتبعوه والإخلاص فأحبوه، والتجرد فسلكوا طريقه.
وعندما اندلعت ثورة عز الدين القسام بفلسطين عام ١٩٣٦م قام بحشد الدعم المالي والسلاح وتعريف الجماهير المصرية بقضية فلسطين من خلال الخطب والمحاضرات وتوزيع الكتب والنشرات كما حرك المظاهرات في بلدة الإسماعيلية واعتقل ضمن المقبوض عليهم بعد توزيع الإخوان المسلمين لكتاب النار والدمار في فلسطين، الذي احتوى على المذابح التي ارتكبها الجيش الإنجليزي في حق الشعب الفلسطيني، وأفرج عنه بكفالة بعد خمسة عشر يومًا، وتسابق أهل الإسماعيلية يدفعون عنه الكفالة، وقد عرف لدى الجهات الرسمية.
التحق يوسف طلعت بالنظام الخاص وأصبح من رجاله الأوفياء لدعوته ولطبيعة النظام، وعندما قام المستشار حسن الهضيبي بفصل قادة النظام عام ١٩٥٣م اختار يوسف طلعت ليقوم بمسؤولية النظام الخاص، وقام بها حتى اعتقل بعد حادثة المنشية.
اشتهر يوسف طلعت بجهاده في فلسطين وأعماله التي أفزعت اليهود وجيوش بريطانيا بما لا ينكره أحد، كما لا ينكر جهده الذي رصدته الكتب في جهاده في حرب القناة عام ١٩٥١م والأعمال التي قام بها حتى أفزعت المحتل، مما اضطر الإنجليز أن يرصدوا مبلغ 5 آلاف جنيه لمن يأتي برأس يوسف طلعت حيًا أو ميتًا.
قبض عليه بعد حادثة المنشية وعذب عذابًا لم يعذب مثله أحد، حتى أنه كسرت عظامه بسبب شدة التعذيب وقدم لمحاكمة عسكرية ظالمة أمام قاض ظالم وهو الضابط جمال سالم الذي طلب منه قراءة الفاتحة بالمقلوب، وبعدها لم يتوان في إصدار حكم الإعدام عليه بلا تهمة إلا لشهوة الحكم والسلطة التي كان يريدها عبدالناصر، وتم تنفيذ الحكم يوم السابع من ديسمبر ١٩٥٤م، وقال يوسف كلمته المشهورة وقت التنفيذ: اليوم أقابل ربي وهو عني راض، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، اللهم سامحني وسامح من ظلمني».
ثم دخلت مصفحة إلى الإسماعيلية تحمل جثمان الشهيد يوسف طلعت يحرسها الجنود، وقد منعوا الأهالي من الاقتراب من القبر لمدة ستة أشهر حتى رفعوا الحصار عنه (۲).
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان
عرس الزهرة
كان يوسف طلعت منذ صغره وبعد التحاقه بدعوة الإخوان معقد آمال كل آباء المدينة، فقد وجدوا فيه معنى الرجولة الحقة رغم صغر سنه، فرغب كل أب في تزويجه من ابنته وكان منهم الحاج أحمد سليمان (والد حسنة)، فتحدث مع زوجته عن رغبته في ذلك فوافقته الرأي، غير أن المنية عاجلته.
وفي أحد الأيام كان يوسف طلعت في ورشته يعمل كنجار فمرت من أمام المحل حسنة سليمان فأعجب بها وذهب ليخطبها. فقالت لها أمها: إن هذا الشاب كان مطمع أبيك، وكان يريد تزويجه إياك فوافقت، فطلب يوسف من أختها أن يحدثها من وراء حجاب ليسمع منها فقط ما تحفظه من القرآن وذهب ليخطبها، وقال لها: أريد أن تقرئي ما تحفظينه من القرآن فقرأت له بعضًا مما تحفظ فقال: على بركة الله وتزوجا بعد وفاة والدها في عُرس كان مضرب الأمثال حيث فصل يوسف طلعت بين الرجال والنساء ومنع الاختلاط فيه.
وبعد أن انتقلت لبيته عاشت معه على شظف العيش فلم تقنط مما هي فيه بل كانت صابرة راضية على كثرة غياب زوجها بسبب أعماله وأسفاره حتى رزقهما الله بالبنين والبنات.
ولم تنس يومًا دعوتها فكانت تحاضر النساء وتخطب فيهن وتعلمهن أركان الدين كما اعتنت بتربية أبنائها، خاصة أن أكثر أوقات زوجها خارج المنزل، إما في أعماله الدعوية أو أسفاره التجارية، أو جهاده في فلسطين والقناة أو خلف جدران السجون فكانت نعم المعين له، فكانت تصبر على طول غيابه، وتستقبله وهي سعيدة دون ضجر أو غضب، وكانت راضية بذلك وليست لديها مطامع شخصية.
وذات مرة جاءت المباحث لتفتش المنزل، وكان يوسف غير موجود، وكان قد أوصى زوجته ألا تفتح لأحد أبدًا، واجتمع الجيران أمام المنزل لكنها كانت ترفض أن تفتح لهم حتى ضجر الضابط فقال لها: سأكسر الباب، فقالت له: اكسره فليس عندي استعداد لفتحه أبدًا، وحينما اشتد الطرق قالت له: أحضر الحاج أنور أخ الأستاذ يوسف، فذهب وأحضره، وأخيرًا فتحت الباب ودخلوا وفتشوا المنزل وقال لها الحاج أنور: لماذا لم تفتحي الباب لهم؟ فقالت: إن هذه تعليمات زوجي ألا أفتح الباب لأحد (۳).
عانت الزوجة كثرة التفتيش والمضايقة من البوليس الإنجليزي والبوليس السياسي ما يقوم به زوجها من أعمال وظل مترددًا على السجون في عهد الملك حتى كان آخر مرة عام ١٩٤٨م عندما حلت الجماعة واعتقل قادتها ومعظم رجالها بل عاد المجاهدون من أرض المعركة إلى سجون الطور و الهايكستب ثم خرج ليعود لأسرته وأبناءه ليواصل أعماله وحركته داخل دعوته حتى كانت المرة التي رأت الزوجة زوجها قبل الاعتقال في يناير ١٩٥٤م، ثم كان آخر لقاء بعد حادث المنشية الذي حدث في ٢٦/١٠/ ١٩٥٤م، بعدها بأيام اعتقل يوسف طلعت وقدم للمحاكمة.
زوجة وزوج في وجه الظلم
ظلت الزوجة ترعى أبناءها الصغار وترعى شؤون زوجها الغائب الحاضر، وترعى شؤون بيوت الإخوان في الإسماعيلية، حتى اندلعت ثورة ٢٣ يوليو وسعد الناس بها. كما سعدت بيوت الإخوان لما علموه من أن الإخوان ساعدوا على نجاح الثورة، وحاصر رجالها القصور الملكية فقد حاصر قصر عابدين أبو المكارم عبدالحي، كما حاصر قصر رأس التين - الذي كان الملك يقطن به في الصيف - عبد المنعم عبد الرؤوف بالإضافة لدور رشاد مهنا البارز في الثورة.. غير أنه - وبعد استقرار الوضع – تغير العسكر وأرادوا السيطرة على السلطة: وعدم الرجوع إلى أماكنهم الطبيعية كعسكر في الجيش، مما أدى إلى صدامهم مع كل القوى المدنية التي طالبت بالديمقراطية والحياة النيابية، فعلوا الأحزاب ونكلوا بالإخوان واستبعدوا الضباط المخلصين من الجيش وضربوا القضاة، ومن ثم عاشت البلاد فترة من الاضطهاد ولم يستبشر الشعب خيرا بعد ما رأى ذلك، حتى كانت الضربة الموجعة التي وجهها عبد الناصر إلى الإخوان ومحمد نجيب، فاعتقل وأعدم رجال الإخوان، ونحى محمد نجيب واعتقله طيلة حياته في فيلا زينب الوكيل بالمرج ولم يسمح له بحضور جنازة ابنه.
وكانت زوجة يوسف طلعت واحدة من الذين وجهت لهم السهام القاتلة بعدما وقع عليها خبر إعدام زوجها كالصاعقة.
ففي يوم ٢٦ أكتوبر ١٩٥٤م وقف عبدالناصر يخطب في ميدان المنشية وفجأة دوى صوت الرصاص في أرجاء المكان وأخذ عبد الناصر يصرخ في الناس بالهدوء وعدم القلق، وفجأة وفي نفس توقيت الرصاص اندفعت سيارات المباحث العامة تجوب مصر من شمالها إلى جنوبها تعتقل الإخوان من بيوتهم وأعمالهم بحجة أنهم هم الذين أطلقوا الرصاص على عبد الناصر، وتم ذلك حتى قبل وصول النيابة لمكان الحادث وزج بالآلاف في السجن الحربي، وبحثت المباحث عن يوسف فلم تجده فاعتقلت زوجته حتى يسلم نفسه، وعاشت في السجن ما يقرب من أسبوع حتى سلم نفسه وأفرج عنها، ونال من العذاب في كل مكان يصل إليه ما لم ينله أحد سواه، بسبب أنه قائد النظام الخاص الذي كانت ترتعد فرائص عبد الناصر منه، وقدم للمحاكمة.
وبدأت المحاكمة الظالمة، ورأت الزوجة رؤيا أن زوجها يمسك به اثنان، وقام أحدهما بطعنه بسكين من الخلف، فقامت الزوجة من نومها مفزوعة، وكانت على موعد لزيارته نزولا على رغبة والدته التي كانت تظن أنها بزيارته سيخفف الحكم، فأخذت تبكي فقال لها: لماذا تبكين؟ أليس هذا ما رأيته في الرؤيا؟ فذهلت لما سمعت كيف علم بالرؤيا؟ فحكت له ما رأته، فقال لها: لقد حكم علينا بالإعدام.. ولننظر إلى قلب زوجة يخبرها زوجها بخبر كهذا كيف تلقت الخبر؟ وكيف استوعبته؟ وكيف تعاملت معه؟
تنفيذ الإعدام
أخذ يصبرها ويوصيها بأهله خيرًا.، وبأولاده خيرا، هذه الزوجة التي لم تكن تبلغ من العمر سوى ٣٠ عاما وقت تنفيذ حكم الإعدام ومع ذلك عاشت بقية حياتها على أمل لقاء الحبيب الغائب في الآخرة، لقد كانت تحبه جدا، وتسعد بحضوره وكانت حياته معها كلها بركة.
وجاءت الزيارة الأخيرة يوم التنفيذ حيث جاءت الزوجة وأمه وأبناؤه، فقال لأمه: هل أنت راضية عني يا أمي؟ فقالت له: بل هل أنت راض عني يا ولدي؟ وأوصى زوجته ألا تدعو على من ظلمه وفعلا عندما مات عبد الناصر دعت له فقال لها شقيق يوسف: أتدعين له؟ فقالت: لقد أوصاني يوسف أن أدعو لكل من ظلمه.
امتلكت الزوجة قلبًا جسورًا جلدًا؛ فلم تظهر الضعف، بل كان لسانها يلهج بالدعاء إلى الله لزوجها، ونفذ الحكم.
وبعدها حاول الأب أن يأخذ جثمان ولده غير أن النظام الظالم أبى ذلك، إلا بعد أن تعهد الأب المكلوم ألا يشارك في الجنازة أحد، ودفن يوسف طلعت ولم تحضر الزوجة ولا أحد مراسم الدفن، حيث تولت المباحث المهمة، ولم تكتف بذلك، بل ضربت طوقًا من الحصار الشديد حول القبر لمدة ستة أشهر لا يزوره أحد، وحتى هذا اليوم لم تزر الحاجة حسنة قبر زوجها لأنها لا تعرفه ولأنه طلب منها ألا تذهب للمقابر، فعندما جاءت العربة التي تحمله طلبت منها أمه أن تخرج في جنازته أو لزيارته، فكانت تقول لها: هو أمرني ألا أذهب إلى القبور.
عاشت الأسرة والزوجة بعد دفن الزوج فترة تهديد ورعب وتفتيش من قبل المباحث فقد كان لا يمر يوم حتى يتم تفتيش منزلها (٤).
حياة ما بعد الإعدام
احتضنت الزوجة أطفالها الصغار، كما احتضنت والد ووالدة الشهيد يوسف طلعت لترعاهما وتقوم على شؤونهما، وعاشوا فترة من الضيق والتهديد حتى كانت هدية الله لهم من حيث لم يحتسبوا فرزقهم الله بالخير الوفير وعاشت الزوجة كل يوم يمر على أمل لقاء زوجها تحت عرش الرحمن، فقد أبت الزواج من غيره لترعى أبناءها ولشدة حبها لزوجها الشهيد، وهي الآن تبلغ من العمر ٨٥ عامًا، وتعيش في البلد التي ولد فيها زوجها ودفن فيها.
-----------------------------------
الهوامش
(۱) حوار مع الأستاذ رضا محمد فرغلي أجراه الأستاذ عبده مصطفى دسوقي يوم 8/8/ ٢٠٠٨م
(۲) عبدالله العقيل: من أعلام الحركة الإسلامية دار التوزيع والنشر الإسلامية، ٢٠٠٠م.
(۳) حوار مع الأستاذ محمد يوسف طلعت أجراه الأستاذ عبده مصطفى دسوقي يوم ٨/٨ ٢٠٠٨ م.
(٤) المصدر السابق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل