; الحاج سعيد لوتاه.. إنجازات متعددة ومآثر متعدية | مجلة المجتمع

العنوان الحاج سعيد لوتاه.. إنجازات متعددة ومآثر متعدية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 01-يوليو-2020

مشاهدات 80

نشر في العدد 2145

نشر في الصفحة 14

الأربعاء 01-يوليو-2020

شؤون خليجية

استنبط من تأملاته للقرآن مشروعات لخدمة البشرية بمعالجة الفقر والحد من تفشي الأمراض وانتشار الفوضى

أسس بنك دبي وهو أول بنك إسلامي في العالم وأوصل الصيرفة الإسلامية لمستويات متقدمة

عام 1999م حصل على لقب رجل الاقتصاد الأول في الإمارات ومنح الدكتوراه الفخرية من جامعة باركتون الأمريكية

المذكور: كان أحد كبار رواد الاقتصاد الإسلامي وصاحب الأيادي البيضاء في أعمال البر

المعتوق: رجل بأمة خلَّف سيرة عطرة وبصمات مشهودة في مجالات الخير ستظل شاهدة على إنجازاته ومآثره

رحل عن دنيانا في الثامن والعشرين من يونيو الماضي رجل الأعمال الإماراتي الحاج سعيد أحمد ناصر آل لوتاه، عميد عائلة آل لوتاه بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن عمر يناهز الـ97 عاماً، بعد حياة حافلة بالإنجازات التي تعددت تخصصاتها، والمآثر التي تعدَّت الدول والمجالات.

ولد الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه في دبي عام 1923م، في أسرة عريقة عرف عنها اهتمامها بالتجارة والأعمال والمعرفة والعلوم؛ فترعرع في كنفها ليستقي منها علوم الحياة.

وبعد انتهائه من مرحلة التعليم الأساسي، انتقل إلى مجال العمل مع والده في غمار البحار والصحاري؛ لتكبر معه طموحاته وأحلامه، وتنمو شخصيته في مجالس والده والعائلة.

‏انتقل من العمل في تجارة اللؤلؤ إلى التجارة البحرية بين الخليج العربي والهند وسواحل أفريقيا، إلى أن أسس في منتصف الخمسينيات شركة للمقاولات في دبي ليبدأ مسيرة البناء في الوطن.

عُرف، رحمه الله تعالى، بحرصه على تأمل كتاب الله تعالى ومعايشته وتدبره، وقد وفقه الله عز وجل إلى أن يستنبط من تأملاته في القرآن الكريم العديد من الأفكار التي ترجمها على أرض الواقع في شكل مشروعات تقوم بخدمة البشرية؛ من خلال معالجة الفقر، والحد من تفشي الأمراض، وانتشار الفوضى؛ مثل مشروعي «السكن المنتج»، و»إنماء الصدقات» اللذين نفذهما في كل من السودان واليمن وسريلانكا.

إنجازات اقتصادية

أسس الحاج سعيد وترأس عدداً من الشركات والمؤسسات والجمعيات في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ منها جمعية دبي التعاونية الاستهلاكية من أجل توفير اللحوم الإسلامية عام 1972م.

 وفي عام 1975م أسس بنك دبي الإسلامي، وهو أول بنك إسلامي في العالم، وعمل رئيساً لمجلس إدارته لعدة سنوات عديدة، وقد نجح في الحفاظ على أن يظل أكبر بنك إسلامي في العالم، بعد أن بدأ برأس مال متواضع. 

وكان معظم الاقتصاديين يعدون إنشاء البنك حينها مغامرة فاشلة، لكن الله تعالى وفَّقه وسدد خطاه؛ فكافح ونجح وأوصل الصيرفة الإسلامية لمستويات متقدمة، كما يقول د. علي القرة داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

وقد اتسعت بعده دائرة البنوك الإسلامية لتصل إلى 300 بنك تقريباً، وعشرات الآلاف من الفروع، ووصلت موجودات البنوك الإسلامية إلى أكثر من 3 تريليونات دولار.

واقتناعاً منه بأهمية العلم والتعليم، وأن مسيرة البناء لا يمكن أن يكون لها عماد إلا العلم، أسس المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم في عام 1983م، التي تعتمد على إعداد الطالب في المرحلة التعليمية الأخيرة في الجانب التخصصي لينخرط مباشرة بعد ذلك في مجتمع العمل بما حصَّله من دراسة ومهنة.

الاهتمام بالمرأة

واعترافاً منه بمكانة المرأة ودورها في المجتمع، وتحقيقاً لطموح الكثير من الفتيات في دراسة الطب في بيئة تحافظ على الخصوصية المجتمعية، أسس كلية دبي الطبية للبنات في عام 1986م لتتزامن مع إنشاء كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، لكنها كانت الكلية الأولى التي تطبق نظاماً تعليمياً جديداً يختصر الوقت ويحقق الفائدة العلمية؛ إذ اختصر مدة الدراسة إلى ما يقارب 5 سنوات باتباع النظام الدراسي المكثف من خلال خفض معدل الإجازات السنوية؛ ليوفر على الطالبة سنة من الوقت تمضيها في التدريب العملي.

في عام 1994م حصلت الكلية على ترخيص من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة لتدريس علوم الطب البشري والجراحة، وكذلك تم معادلة درجة البكالوريوس في الطب والجراحة التي تمنحها الكية بالدرجة الجامعية الأولى في الطب والجراحة، وفي عام 2000م ‏حصلت الكلية على اعتراف منظمة الصحة العالمية.

كما تميز عام 1992م بمزيد من العطاء للحاج سعيد لوتاه في المجال الطبي؛ فقد أسس أول كلية للصيدلة في دبي، وكذلك مركز دبي للبحوث البيئية، ومركز دبي الطبي التخصصي، ومختبرات الأبحاث الطبية من أجل المراقبة الصحية وإجراء الأبحاث في مجال الأعشاب والطب النبوي.

وفي عام 1992م أيضاً أسس «المعهد التقني» لتخريج المهنيين في مختلف مجالات الصناعة والكهرباء والنجارة والفايبرجلاس، والسيارات، وتدريب طلاب تحت شعار «تعلم مهنة واملك ورشة»، وذلك قبل أن يقوم بتحويل المعهد التقني إلى «مركز لوتاه التقني»، بأسلوب جديد وفعال عبر نظرية متطورة «تعليم، تدريب، تطبيق»، وذلك عام 2005م.

وتُوِّجت جهوده في عام 1999م بحصوله على الدكتوراه الفخرية من جامعة باركتون في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك كرمته عدة دول من مجلس التعاون الخليجي.

وفي عام 2000م، أسس أول جامعة بالاتصالات الحديثة عبر الإنترنت، وهي «جامعة آل لوتاه العالمية»، التي تشمل 5 كليات، هي: كلية المصارف الإسلامية، كلية الإدارة والقيادة، كلية الاقتصاد والتجارة، كلية المحاسبة، كلية علوم الحاسوب وتقنية المعلومات.

وفي عام 2003م، أسس المستشفى التعليمي ليكون ميداناً طبياً عالمياً في التطبيق والعلاج والبحوث الطبية. 

إنجازات في سطور:

وللحاج سعيد الكثير من الإنجازات الأخرى التي نلخص أبرزها فيما يلي:

- أسس منطقة بورسعيد، مخلداً انتصارات حرب بورسعيد عام 1956م.

- أسس منطقة بدر مخلداً ذكرى معركة بدر الكبرى ومدينة لوتاه.

- أسس أول شركة للتأمين الإسلامي باسم «إياك» عام 1979م. 

- أنشأ «مؤسسة تربية للأيتام» عام 1982م، لتربيتهم من عمر 5 سنوات إلى وقت تخرجهم وتشغيلهم بعد ذلك في مؤسساته وشركاته ثم تزويجهم.

- أسس أول مدرسة إسلامية بمراحلها الثلاث عام 1983م.

- أسس عدة مصانع، مثل: مصنع بولي باك (1993م)، ومصنع الأسلاك (1994م).

- أنشأ أول دورة في إعداد وتأهيل المعلم الشامل عبر شبكة الإنترنت؛ حيث تم تخريج الدفعة الأولى بنجاح عام 2004م.

- أسس موقعاً على شبكة الإنترنت لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها باللغات: الإنجليزية، والتركية، والأردية، والصينية، والروسية، على مدار 24 ساعة ومجاناً.

- أسس ولأول مرة «المدرسة الصفية الشاملة»، حيث يديرها المعلم الشامل في مناطق عديدة، ويتخرج الطلاب فيها في سن التكليف، وأقام منها نموذجاً في دبي عام 2004 - 2005م.

- أسس نظاماً شاملاً للوقف الغذائي؛ حيث تستثمر الأرض، والمال، والإدارة والتسويق لإنتاج غذاء رخيص عام 2005م.

تكريم وتقدير

ونظراً لهذه الجهود والإنجازات العظيمة والمتنوعة التي قام بها الحاج سعيد لوتاه، حصل على العديد من الجوائز والتقديرات؛ منها جائزة تقديرية عن كتابه الموسوم «لماذا نتعلم» من جمعية المعلمين بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1996م.

كما حصل على لقب رجل الاقتصاد الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1999م، وفي العام نفسه تم منحه درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة باركتون في أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية.

 كما كان، رحمه الله تعالى، عضواً فعالاً في الرابطة البريطانية للتعليم المفتوح بإنجلترا، وتم منحه درجة الدكتوراه الفخرية من الأكاديمية الدولية للمعلوماتية في روسيا بالاتفاق مع هيئة الأمم المتحدة عام 2003م.

وتقديراً لاهتمامه بالعلم والطب والتعليم، ولإنجازاته الرائدة، استحق الحاج سعيد لوتاه الفوز بجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عن فئة جائزة حمدان للشخصيات المتميزة في المجال الطبي بدولة الإمارات العربية المتحدة لعامي 2003 - 2004‏م.

وفاته:

وفي الثامن والعشرين من يونيو الماضي، انتقل الحاج سعيد أحمد آل لوتاه إلى رحمة الله تعالى عن عمر يناهز 97 عاماً بعد معاناة مع المرض.

قالوا عنه:

وبعد وفاته، قام عدد كبير من العلماء والسياسيين والدعاة بنعي الحاج سعيد لوتاه، رحمه الله تعالى، مستذكرين مآثره وأعماله وإنجازاته.

فقد نعاه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، قائلاً: «حط رحاله عند ربه اليوم الحاج سعيد أحمد آل لوتاه.. أنشأ أول بنك إسلامي في العالم، وكان تاجراً عصامياً له بصماته في اقتصاد دبي.. له يد طولى في الخير.. وهو أب للكثير من الأيتام.. عرفت فيه عقلاً راجحاً وحكمة وسكينة.. رحمك الله.. وتقبل عملك.. وألهم أهلك الصبر والسلوان».

وفي تغريدة له على موقع «تويتر» نعاه د. خالد المذكور، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت، بأنه «كان رجلاً عصامياً محباً لدينه ووطنه، أسس في دبي أول مصرف إسلامي في العالم؛ وهو بنك دبي الإسلامي، كما أنشأ كلية للطب وكلية للصيدلة ومدارس إسلامية كثيرة، وكان متواضعاً زاهداً محباً للبذل والعطاء لنهضة الإسلام».

أما رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية الكويتية المستشار بالديوان الأميري د. عبدالله المعتوق، فقد وصفه بأنه كان أحد كبار رواد الاقتصاد الإسلامي وصاحب الأيادي البيضاء في أعمال البر والخير.

وقال المعتوق في نعيه للراحل: «إنه رجل بأمة، رحل عن دنيانا بعد مسيرة طويلة وحافلة بشتى صور البذل والعطاء، وخلَّف سيرة عطرة وبصمات مشهودة في مجالات الخير والأعمال الإنسانية والفضاءات الاقتصادية الإسلامية والتعليمية والاجتماعية والدعوية التي ستظل شاهدة على نجاحاته الكبيرة وإنجازاته العظيمة ومآثره النبيلة».

ونوَّه إلى أن الحاج سعيد، رحمه الله، كان صاحب مبادرات خيرية وإنسانية عظيمة، وأن له باعاً كبيراً في خدمة البشرية عبر مشاريع معالجة الفقر والحد من تفشي الأمراض في العديد من الدول.

وأضاف المعتوق أن الراحل من رواد التعليم في العالم الإسلامي، وذكر أن له أعمالاً ومبادرات أخرى جليلة في مجالات الطب ومختبرات الأبحاث الطبية والأبحاث البيئية والأبحاث التقنية والاتصالات الحديثة والدراسات الأكاديمية وعلوم الحاسوب وتقنية المعلومات وغيرها.

أما د. علي القرة داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فقد قال عنه: «فقد العالم الإسلامي أحد كبار رواد الاقتصاد الإسلامي الحاج سعيد لوتاه، رحمه الله؛ فقد كان قائماً في خدمة الإسلام وأُمته؛ فهو مؤسس أول بنك إسلامي في العالم، وهو بنك دبي الإسلامي عام 1975م، ومؤسس الشركة العربية الإسلامية للتأمين عام 1979م، في وقت طغت الرأسمالية والبنوك الربوية على العالم».

الرابط المختصر :