; سعود محمد حسن الكندري.. الداعية الرباني | مجلة المجتمع

العنوان سعود محمد حسن الكندري.. الداعية الرباني

الكاتب عادل العصفور

تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-2020

مشاهدات 100

نشر في العدد 2146

نشر في الصفحة 55

السبت 01-أغسطس-2020

لم يفارقه القرآن في حياته وسلوكه واستشهاداته ومواقفه

ربَّي أولاده على حب الصدقات فيعطيهم المال ليعطوه للفقراء بأيديهم ليحسوا بطعم الصدقة

نشأ سعود محمد حسن الكندري نشأة صالحة، حيث كان والده الحاج محمد حسن رجلاً صالحاً، وكان سعود ابنه الأخير له رعاية خاصة؛ فيأخذه المسجد، ويدعو دائماً له ويقول: إن شاء الله تكون «شيخ سعود»، وهو يسمع أباه، يقول في دعائه: ستكون شيخاً؛ مما كان له أكبر الأثر في نشأته، وشخصيته، وكانت والدته امرأة صالحة؛ فنشأ في هذا البيت المحافظ، الحريص على تنشئة أبنائه في المساجد، وبين أيدي العلماء والصالحين.

النشأة والدراسة:

ولد في 22 شوال 1380هـ/ 8 أبريل 1961م بمنطقة شرق، وتزوج ورُزق بثلاثة أبناء (محمد، وعبدالعزيز، وعبدالله).

درس الابتدائية في مدرسة النجاح بمنطقة شرق، ودرس المتوسطة في مدرسة الرميثية المتوسطة بمنطقة الرميثية، ودرس الثانوية في ثانوية الرميثية، ثم درس في معهد المعلمين، تخصص لغة عربية.

عُيِّن بعد التخرج مدرساً في مدرسة صهيب بن سنان الابتدائية بمنطقة الرقة، ثم عمل مأذوناً شرعياً، وإماماً وخطيباً بمسجد سعيد بن الربيع في الرقة، ثم أصبح مسؤولاً للجنة التكافل الاجتماعي في الرقة.

كانت لديه أنشطة دعوية بارزة في المسجد، فأحبه الناس واجتمعوا عليه اجتماع الأبناء الصغار للأب الحنون، وحوَّل المصلين باختلاف أعمارهم وقبائلهم ومستوياتهم الاجتماعية إلى إخوة متحابين، كما كانت له أنشطة خارج الكويت في عدة دول من العالم؛ فقد شارك في العمل الإغاثي بالبوسنة، وبناء المساجد في الفلبين رفقة الشيخين أحمد الدبوس، ويوسف السند، حفظهما الله.

الدعوة بالقرآن:

كان رجلاً قرآنياً؛ فلم يفارقه القرآن في حياته وسلوكه، واستشهاداته، وتصرفاته، ومواقفه، ومن ذلك أنْ جُرحت قدمه وأصيبت بالغرغرينا؛ فتورمت، وقرر الأطباء قطع إبهام قدمه اليسرى؛ مما أثر على ابنه الكبير محمد فبدأ يبكي، فقال له: «لا تبكِ، سأقرأ القرآن والأدعية، وأنا على يقين أنهم لن يقطعوه، وسيشفيني الله»، وبدأ يقرأ القرآن ويدعو بأدعية من المأثور، وعندما جاء الأطباء لأخذه إلى غرفة العمليات، قالوا له: هل أنت مستعد للبتر؟ قال: نعم، ولكن أريد أن تفحصوا القدم قبل العملية، ففحصوها ثم تفاجؤوا بزوال أثر المرض، فسألوه: ماذا فعلت؟! فقال: قراءة القرآن والأدعية والأذكار، وكان من بين الفريق طبيب هندي مسيحي، فلما رأى ذلك بعينه أعلن إسلامه أمام الحضور.

هذا القلب الكبير والمتصل برب العالمين، وهذه الربانية التي ربى نفسه عليها، من الصعب أن تجد فراغاً للانتقام الذاتي أو لحظّ من حظوظ الدنيا، وهكذا كان يقدم العفو على الانتقام، ويتنازل عن حقه إيثاراً لما عند الله تعالى، وحرصاً على أن يخرج من هذه الدنيا مظلوماً لا ظالماً، ومن ذلك أنه كان ذاهباً لاستلام إعلانات محاضرة للشيخ القطان من جمعية الرقة، وإذا بشاب مسرع بسيارته يصدم الشيخ فسقط على الأرض، وكسرت أضلاعه ورجله والقدم والحوض، وإذا بالمارة يقبضون على الشاب سائق السيارة، وعندما وصلت الشرطة قال لهم: اتركوه، ولا تحققوا معه، وأنا مسامحه لوجه الله تعالى، ولا تبيّتوه ليلة واحدة في الحبس؛ فكان لهذا الموقف الأثر الكبير على ذلك الشاب مما غيَّر حياته من الاستهتار إلى الهداية والصلاح.

وهكذا، فإن هذا الدين لا ينتشر بالكلام المجرد، بل بالتطبيق العملي لأخلاقه، وما تصنعه الأفعال أضعاف ما تصنعه الأقوال.

مع أبنائه:

كان حريصاً، رحمه الله، على تربية أبنائه تربية صالحة، بتعليمهم الفرائض وحثهم عليها، وترغيبهم بالنوافل وتبيين الأجر المترتب على القائم بها وخاصة الصلاة والصيام، فكان يحثهم ويرغبهم بصيام النوافل وهم صغار، ويأخذهم معه في رحلات الحج، ويعلمهم ويربيهم على حب الصدقات ورعاية الضعفاء، فيعطيهم المال لينفقوه على الفقراء بأيديهم ليحسوا بطعم الصدقة، ويداوموا على ممارسة هذه الأعمال الجليلة، ويتفنن في ذلك، ويستخدم طرقاً مختلفة في ترسيخ هذه المعاني. 

وفاته:

توفي، رحمه الله تعالى، بعد حياة حافلة من الدعوة والعطاء وعمل الخير، في 27 جمادى الآخرة 1426هـ/ 2 أغسطس 2005م.

الرابط المختصر :