; الحجاج والشكوى من القوافل | مجلة المجتمع

العنوان الحجاج والشكوى من القوافل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1972

مشاهدات 84

نشر في العدد 87

نشر في الصفحة 7

الثلاثاء 15-فبراير-1972

الحجاج والشكوى من القوافل

عاد حجاج بيت الله الحرام بعد أن أدّوا مناسك الحج راجين الله أن يتقبل منهم محتسبين ما وجدوه من مشقة في رحلتهم، ولما كان أغلب الحجاج يخرجون إلى الحج في قوافل منظمة تسمى عند الناس «حملات الحج» كــان لهذه القوافل من الأهمية ما يدعونا للتحدث عنها.

من المعروف أن هذه القوافل تلتزم بنقل الحجاج من الكويت إلى جميع الأماكن التي تستلزمها رحلة الحج، كما أنها تلزم نفسها بكل ما يحتاجه الحاج من تنقّل ضروري أثناء تأدية المناسك، وكذلك بالنسبة للمسكن والمأكل والمشرب فتتزود كل قافلة بما يمكن حجاجها من خيام وأطعمة تكفي جميع الحجاج طوال رحلتهم، وأغلب الحجاج في هذه الحملات يكون ذهابهم للحج لأول مرة وفي تصورهم أن كل شيء سيكون على ما يرام وأنها رحلة روحية خالية من التنغيص والتنكيد وقد دفعوا لصاحب الحملة من النقود ما يكفل لهم كل شيء وما عليهم إلا أن يتفرغوا لعبادتهم ومناسكهم وبمجرد ما تغادر القوافل أرض الكويت تتكشف لهؤلاء الحجاج أمور كثيرة كانوا يجهلونها، فيعرفون مثلًا أن هنا لك فرقًا بين مشاعرهم الروحانية ومشاعر بعض سائقي السيارات التي نقلتهم والحريصين على كسب أكبر قدر من المال بأقل جهد ممكن بالإضافة إلى أنهم من نوعية قد لا تقيم للأخلاق والأدب والذوق وزنًا في كثير من تصرفاتهم؛ هذه واحدة.

 والثانية؛ أن بعض الحجاج يكتشفون في بعض أصحاب الحملات جشعًا لا يتفق مع قداسة هذه الرحلة المباركة فيجدون حلاوة ما كانوا يسمعونه من حديث وطيب ما كانوا يلاقونه من عشرة قد تتحول إلى قسوة وفظاظة وأن كل ما كانوا يحلمون به من كرم وراحة ووفرة في الطعام أو الخيام قد تبخر وأن الإنسانية والرحمة والشفقة التي كانوا يعتبرونها أبسط ما يتحلى به صاحب الحملة قد فارقته.

هذا الكلام لا ينطبق طبعًا على جميع القوافل إذ هناك منها ما يتحمل أصحابها من الحجاج أضعاف ما ذكرنا فيصبرون ويحتسبون ويرون أن هذا أمر لا بد من حدوثه في رحلة طويلة كرحلة الحج على الرغم مما يفترض فيها من هدوء وسكينة وحرص على تجنب اللغو والجدل، وأن من قادة هذه القوافل ما يظل الإنسان يذكر لهم فضلهم وتقواهم وتفانيهم في خدمة الحاج وحرصهم على راحته وصبرهم على الإساءة والأذى ومن فعل الخير والمعروف الذي لا ينساه أحد ولا ينكره أحد، وليس هؤلاء هم موضوع حديثنا، بل هم أولئك التجار الذين اتخذوا هذه المهنة تجارة رابحة فكرّسوا جهدهم لينالوا منها أكبر ربح ممكن.

هؤلاء هم الذين لا ينتقون قادة السيارات ممن حسنت أخلاقهم ولا يختارون خدم الحجاج ممن طهرت سيرتهم ويجمعون أخلاط الناس -فضلاء كانوا أو خبيثين- بالإضافة إلى سوء نياتهم وفرط جشعهم مما يضايق الحجاج ويجعلهم يتبرمون بهذه الرحلة وربما اندفعوا غاضبين يلعنون ويسبون فيضيع ثواب حجهم ويبقى عليهم تعبهم، هؤلاء هم الذين أشار إليهم أحد القراء حين عدّد بعض مساوئهم والتي نذكر من أمثلتها ما يأتي:

• سيارة اصطدمت بعمود الكهرباء في مكة مرافقة لإحدى الحملات نقل من فيها إلى المستشفى، وزارهم رئيس القافلة ووعدهم بنقلهم إلى الكويت جوًّا أو برًّا، ولكنه ذهب ولم يعد.

• حملة أخرى خرجت متأخرة جدًّا؛ لأنها تنتظر والدة رئيس الحملة الذي لم يبالِ بتأخر الركاب ولا براحتهم في الطريق وفي المدينة خيّم بعيدًا عن مسجد الرسول ولم يؤمن للحجاج وسيلة للتنقل ولا حتى أمّن لهم الخيام الكافية لإقامتهم.

• في مكة أوصل الحجاج إلى الكعبة وتركهم دون أن ينتظرهم ليعيدهم إلى منى.

• استأثر بالطعام مع بعض أقاربه وأصدقائه وترك بقاياه لبقية الحجاج بحيث لا يكفيهم، وأمثلة أخرى كثيرة.  

• والمطلوب الآن من الدولة أن تراقب هذه القوافل في السنوات القادمة بحيث لا تسمح لقافلة بالخروج إلا بعد أن تستكمل الأغراض اللازمة للرحلة من خيام وطعام ومياه للشرب وخدم للحجاج وخدمة صحية مناسبة.

• والمطلوب منها أيضًا أن تستمع لشكاوى الحجاج بعد رجوعهم من الحج وتحقق فيها بحيث يلقى كل مقصر أو مهمل جزاءه العادل؛ حتى لا تتكرر مثل هذه التصرفات مع حجاج بيت الله الحرام.

إحصائيات لعدد الحجاج هذا العام

بلغ عدد الحجاج الذين وقفوا بعرفات هذا العـام ٤٧٩٣٣٩ من الذكور والإناث من مختلف بلدان العالم الإسلامي ما عدا المملكة العربية السعودية، وكان أكثر الحجاج عددًا من البلدان التالية:

- نيجيريا ٤٤٠٦١

 - إيران 3۰۲۹۹

 - مصر ٢٩١٧١

- السودان ٢٩٠٠٤

 - سورية ٢٧٠٤٥

 • وقد بلغ مجموع حجاج البلاد العربية ٢٥٩٦٧٢ منهم ١٦٥٨٧٩ من الذكور و۹3۷۹۳ من الإناث.

• أما مجموع الحجاج القادمين من بقية دول آسيا فقد بلغ ١٤١٦٠٧ منهم ٩٤١٤٢ من الذكور و٤٧٤٦٥ من الإناث.

• أما الحجاج القادمون من بقية دول إفريقية فقد بلغ ٤٣٥٩٤ من الذكور و٨٢٣٢٦ من الإناث والجميع ۷۱۹۳۰ ومن الملاحظ في إفريقية غير العربية أن مجموع الإناث الحاجات يكاد يبلغ ضعف الرجال.

• أما القادمون من أوروبا وأمريكا فقد بلغ عددهم ٦١٣٠ من الذكور والإناث.

الرابط المختصر :