; الحج.. دعوة لوحدة الأمة | مجلة المجتمع

العنوان الحج.. دعوة لوحدة الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الخميس 01-سبتمبر-2016

مشاهدات 67

نشر في العدد 2099

نشر في الصفحة 12

الخميس 01-سبتمبر-2016

علماء ودعاة: 

مؤتمر للوحدة ومدرسة للأخلاق

الشيخ عكرمة صبري: على المسلمين أن يستثمروا موسم الحج من خلال اللقاءات بين أبناء الدول المسلمة ورؤسائها لوضع إستراتيجية موحدة لمواجهة الأطماع والتحديات التي تواجه الأمة

د. محمد الحسن: الحج مدرسة يرتقي المرء داخلها أعلى منازل التقوى ومن خلالها يتعلم المسلم معاني الصبر والعيش داخل مجتمع مختلط من الأجناس المختلفة

د. بوعافية: من مظاهر الوحدة بعد انقضاء الحج وعودة الحجيج إلى ديارهم التوحد في أسلوب إبداء فرحتهم وإرضاء غيرهم من أحبابهم

د. مصطفى رياح: الحج يؤدي دوراً طلائعياً في وحدة الأمة بحيث يجعل المسلمين في صعيد واحد لا فرق بين عربيهم وعجميهم وغنيهم وفقيرهم وأبيضهم وأسودهم

الشيخ يمن: يمكن للحج أن يكون سوقاً حرة تُعرض فيها مبتكرات العالم الإسلامي فتساهم في رقي المسلمين بدل المتاجرة في سلع أمم تعادينا

تحقيق: عبدالعالي زواغي - عبدالغني بلوط - عبدالباقي خليفة - رائد توفيق - عبدالله الفالح

الحج من أعظم الشعائر التي تتجلى من خلالها وحدة المسلمين، وتلاحمهم فيما بينهم؛ فتتمازج فيه المشاعر مع الشعائر لتذوب كل النزعات الإقليمية أو العنصرية، وتتجسد معاني الأمة الواحدة من حيث الأبعاد الدينية والإنسانية، وكذا الزمانية والمكانية.

«المجتمع» من خلال استطلاع آراء عدد من العلماء والدعاة، تحاول رصد أبرز مظاهر وعوامل الوحدة الحضارية والاجتماعية التي تحققها مدرسة الحج، التي يتخرج فيها كل عام ملايين الحجاج الذين يمثلون مختلف الأقطار والعرقيات المسلمة في أنحاء العالم؛ حيث يجتمعون رغم اختلاف ألسنتهم وألوانهم في مكان واحد وزمان معلوم ليؤدوا شعائر واحدة.

خطيب الأقصى: مؤتمر إسلامي عالمي:

في البداية، يقول الشيخ د. عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في بيت المقدس، خطيب المسجد الأقصى المبارك: إذا استعرضنا مراحل تأدية هذا الركن، نرى أنها تسير نحو الوحدة؛ وحدة الزيّ, حيث يلبس كل حاج قطعتين فقط, وهذا زيّ موحد للصغير والكبير وللأمير والمأمور, وهو ما يحقق نوعاً من الوحدة الشعورية بين الغني والفقير؛ لأن كلاً منهما يجد نفسه مُحرِماً بقطعتين من القماش فقط.

ويرى الشيخ عكرمة أن من مظاهر الوحدة في فريضة الحج أيضاً وحدة المناسك؛ فإن سائر المناسك يشترك فيها الجميع، وهي: الطواف حول الكعبة, والسعي بين الصفا والمروة, والوقوف على جبل عرفة.. إلخ.

ويؤكد أن الوقوف بعرفة في حد ذاته يمثل مؤتمراً إسلامياً عالمياً؛ حيث يجتمع ما يزيد على مليونين في مكان واحد, في وقت واحد, في نداء واحد, وشعار واحد.. وكلها مظاهر للوحدة, وأيضاً حينما يقدم الحاج الهدي فإنه بعمله يستجيب لأمر الله سبحانه وتعالى, ويلتزم بفعل رسول الله [, بالإضافة إلى رمي الجمرات التي تعبر عن رفض المسلم للشر, وأن الرسول محمداً [ قد بشر الحاج الذي يلتزم بمناسك الحج فإنه يعود كيوم ولدته أمه, فالاستعراض العام لمناسك الحاج توحي كلها بمبدأ الوحدة.

وحول الوضع الحالي للأمة، ومدى استفادتها من مقومات الوحدة التي كفلتها لها شرائع الدين وشعائره، يقول خطيب المسجد الأقصى الذي يئن تحت نير الاحتلال بعد تفرق الأمة وتشرذمها: الأمة الإسلامية الآن هي في ضياع، والقوى الدولية الكافرة مزَّقت بلاد المسلمين, وتعتبر هذه الدول أن فرصتها مواتية لضرب الإسلام أولاً، ثم لتمزيق بلاد المسلمين ثانياً، ثم لتشتيت المسلمين ثالثاً.

ويؤكد أن الوحدة بذاتها قوة, والتفرقة ضعف, وأنّ الوحدة تقوي الأمة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً.

ويختم بمناشدة المسلمين أن يستثمروا موسم الحج من خلال اللقاءات بين أبناء الدول المسلمة ورؤسائها لوضع إستراتيجية موحدة, بدلاً مما نشاهده – للأسف - من تأدية الحجيج المناسك شكلاً, ثم يذهب كلٌّ إلى بلده دون أي تنسيق أو تعاون فيما بين هذه الدول.

بوعافية: الحج أكثر الفرائض تحقيقاً للوحدة:

أما الداعية الجزائري الشيخ نسيم بوعافية؛ فيرى أن مظاهر الوحدة تتمثل في فريضة الحج أكثر من غيره من الفرائض، وهذا هو السر في الخطاب الشمولي المتمثل في لفظة «النّاس»، الذي خاطب به الله عز وجل المسلمين حينما قال: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (الحج:97)، على غير المعهود من الخطاب في سائر العبادات؛ حيث يوجه الخطاب فيها للمؤمنين كقوله تعالى في فريضة الصلاة: (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ) (إبراهيم:31)، وكقوله في الصوم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) (البقرة:183).. إلخ.

والسبب في ذلك – حسب الشيخ بوعافية - أنه إذا كانت الصلاة تجمع أهل الحي الواحد خمس مرات في اليوم، وأهل البلدة مرة في الأسبوع؛ فإن يوماً واحداً من أيام الحج وهو يوم عرفة، يجمع المسلمين جميعاً من شتى أقطار الأرض وفجاجها في صعيد واحد وزمان واحد يعبدون إلها واحداً ويدعون رباً واحداً، وإن كان المسلمون يصومون شهراً ويختلفون في بدايته ونهايته، لاختلاف المطالع ومعوقات الرؤية، فإنهم في شعيرة الحج يجتمعون على مواقيت زمانية ومكانية واحدة (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) (البقرة:197).

وعن أبرز مظاهر هذه الوحدة يقول: ثم ها هم جميعاً يلبسون ثياباً موحدة ويرفعون شعاراً واحداً، ويلبّون تلبية واحدة «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك» على اختلاف ألسنتهم وأماكن إقامتهم من لدن إبراهيم إلى يومنا هذا؛ فقد روى البيهقي في سننه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: «حجَّ موسى بن عمران في خمسين ألفاً من بني إسرائيل وعليه عباءتان قطوانيتان وهو يلبي»، وروى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: «صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً».

ويضيف الداعية الجزائري: ثم إنهم يأتون مكاناً وصفه رب العزة بكونه آمناً، لتستقر الأنفس وتلين القلوب، وتتوحد على طاعة الله وذكره، وغايتهم في ذلك مرضاة الواحد الأحد الفرد الصمد.

ويوسع الشيخ بوعافية في مظاهر الوحدة في فريضة الحج لتضم بعض الطقوس التي يقوم بها كثير من الحجاج أثناء عودتهم إلى بلادهم؛ مثل وحدة الاحتفاء والفرح بإتمامهم فريضة الحج، وما يعود به كل منهم إلى بلده من هدايا وعطايا من بلد الله الحرام؛ حيث يقول: إن سُنة الله في خلقه اقتضت أن الحجيج حينما يقضون مناسكهم ويفترقون ليعودوا إلى ديارهم، فإنهم يجتمعون ويتوحدون في أسلوب إبداء فرحتهم وإرضاء غيرهم من أحبابهم؛ فيأخذ كل واحد منهم هدية أو عطية من مكة أو المدينة ولو كان ماء زمزم؛ ليطيّب بها خاطر إخوانه وأقاربه من عشيرته وأهله في مشارق الأرض ومغاربها، لِيحْملْ كل حاجٍ وغير حاج معنى الوحدة والتلاحم والتآخي، مهما اختلفت الألسن والألوان وتفرقت البقاع والأقطار.

د. الحسن: الشارِع الحكيم قدَّم الأخلاق على المناسك:

ومن المغرب، يعدد الداعية الإسلامي د. محمد الحسن بعض الصور الاجتماعية والحضارية في الحج، والتي تمثل في مجملها دعائم الوحدة والترابط، وهي:

- الأخوة التي من المفروض أن تسود بين جميع الحجاج على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وأصولهم مصداقاً لقوله تبارك وتعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (الحجرات:10).

- المساواة بين كافة شعوب العالم مصداقاً لتعاليم القرآن التي تقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات:13).

- استسلام وانصياع الأمة بكاملها لحكم الله تعالى الذي يقول: (وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ {163}‏) (البقرة).

ويوضح أن الحج على هذا المنوال مدرسة يرتقي المرء داخلها أعلى منازل التقوى والإنابة إلى الله تعالى، ثم من خلال الحج يتعلم المسلم معاني الصبر والعيش داخل مجتمع مختلط من الأجناس المتفرقة التي لا تعتمد بالضرورة على نفس عاداته؛ فيتعلم حتماً كيف يصبر على أذى الآخرين وقبول مغايرتهم له. 

أما كيفية تحصيل المهارات الاجتماعية والحضارية التي يكتسبها الحاج داخل مدرسة الحج؛ فتتم – حسب د. محمد الحسن - من خلال أنه (الحاج) مدعو طيلة المدة التي يقضيها في نسكه إلى التحلي بأخلاق رفيعة استثنائية؛ فهو مدعو إلى ترك الكذب والغش وكل أشكال العدوان، بل عليه بمجرد عقد نية الحج أن يهيئ نفسه بخشوع وإخلاص للصبر الذي تتطلبه منه الحياة المجتمعية التي هو مقبل عليها. 

ويضيف أن الله تبارك وتعالى حين فرض الحج في القرآن لم يفصل لنا بداية المناسك التي على المسلم أداؤها، وإنما وجه خطابه إلى التركيز على الأخلاق التي على الحاج أن يلزمها في سفره، فقال سبحانه: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (الحج:197).

أما أبرز هذه المهارات التي يحصلها الحاج أثناء تخرجه في مدرسة الحج؛ فهي تتجاوز المناسك إلى الأخلاق والآداب؛ حيث يؤكد أنه ربما كان المنطق الإنساني ينتظر أن يتم التأكيد على كيفية أداء المناسك، ولكن - خلافاً لما هو منتظر - اختار التوجيه الرباني أن يسلط الأضواء على الأخلاق، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، أعطيت الأسبقية التامة لإقامة السلام بين الناس حتى لم يعد هناك مكان لخواطر الكراهية والحسد، بل كل الأهمية موجهة لحب الآخر والتواضع له والتسامح معه، وهذا ما جعلنا نقول: إن من خلال الحج يتعلم المسلم خلقي الصبر والحلم، كما يتعلم كيف يعيش وسط إخوانه وأخواته رغم اختلاف أجناسهم وتباين طبائعهم.

ويختم د. محمد الحسن موضحاً المقصد الرئيس من الحج: هكذا تجده قد تدرب على عدم التوقف عند أخطائهم وتتبع عوراتهم؛ فهو هنا وهناك وسط الكم الهائل من البشر داخل وخارج المسجد يتدرب على العفو وغض الطرف، فالحجاج لا ينتمون بالضرورة إلى نفس الوسط، وهم بذلك يتصرفون تصرفات مغايرة لا شك أن بعضها يبدو أنه في غير محله ولا يليق، وهذا ما يدعو بعض الناس إلى القلق وربما الغضب من بعضهم الآخر، إلا أن التحدي في الحج هو أن يتمكن المسلم من تجاوز تلك العقبة، وكبح جماح نفسه بتعليمها قبول إمكانية الفرق بينه وبين غيره، كل ذلك في إطار من الاحترام وإشعار الآخر بمشاعر الحب والأخوة. 

هذا هو فيما يبدو المقصد الرئيس الذي يرومه الحج، والذي من أجله كُتب، ولا أدل على ذلك من كون سيدنا محمد [ قد عبر عن هذه الفريضة بأنها أفضل الجهاد، ومن ثم نقول: إن من خلال الحج يتمكن المسلم من تحسين أدائه المجتمعي والحضاري بالتغلب الحتمي على أنانيته، وذلك بإعطاء الأسبقية لغيره من الناس بطيب نفس وحسن سريرة.

الداعية رياح: للحج دور طلائعي في وحدة الأمة:

أما الداعية المغربي د. مصطفى رياح، الأستاذ بجامعة القاضي عياض، فيؤكد أن لشعيرة الحج - إذا أُديت بإخلاص واتباع - أدواراً مهمة في حياة الفرد المسلم، منها ما يكتسبه المسلم من تدريب على الجدية والاستقامة من خلال أعمال الحج المختلفة التي تشغل يوم الحاج وليله، وهي أعمال تُؤَدَّى في أزمنة مخصوصة وأمكنة مخصوصة وهيئات مخصوصة؛ من مواقيت زمانية ومواقيت مكانية، وإحرام، وطواف، وسعي، ووقوف، ومبيت.. كل ذلك يؤدَّى مع بذل للمعروف وكفّ عن الأذى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (أخرجه البخاري ومسلم).

أما عن دور الحج في وحدة الأمة؛ فأكد أن الحج يمكنه أن يؤدي دوراً طلائعياً في وحدة الأمة الإسلامية؛ فهو مناسبة تجعل المسلمين في صعيد واحد، لا فرق بين عربيهم وعجميهم، ولا بين غنيهم ولا فقيرهم، ولا أبيضهم ولا أسودهم، شعائرهم واحدة، ومشاعرهم واحدة، وهدفهم واحد، وربهم واحد، ونبيهم واحد، ودينهم واحد، وأمتهم واحدة، قال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ {52}) (المؤمنون)، وهو ما أكده رسول الله [ في خطبة حجة الوداع حيث قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى» (أخرجه أحمد).

ويضيف د. رياح أن الحج يحقق أبعاداً روحية ودنيوية مهمة، ما أحوج الأمة الإسلامية إلى الاستفادة منها؛ فمن الأبعاد الروحية ما يحققه الحج من استشعار للقلوب بوحدانية الله، وتعويد للنفوس على الطاعة والامتثال لأمر الله وتطهيرها من مظاهر الكبر والاستعلاء، وتزويدها بالإيمان والتقوى، قال تعالى: (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ {197}) (البقرة).

ومن الأبعاد الدنيوية ما يحققه من تعارف بين المسلمين وتحقيق المنافع الاقتصادية المختلفة إعمالاً لقول الله تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ {27} لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) (الحج)، وقوله سبحانه: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ) (البقرة:198).

الشيخ يمن: فرصة لإشراك المسلمين في حل قضاياهم المشتركة:

أما الشيخ جمال يمن من تونس، فيرى في الحج فرصة لإشراك عموم المسلمين في أنحاء العالم في قضاياهم المشتركة، وعد قصر ذلك على الحكومات والنخب؛ فلا تكفي أن تتولى الحكومات والمجامع المختلفة مسؤولية الاهتمام بقضايا المسلمين، بل لا بد من اتصال مباشر بين الشعوب وممثليها في كل عام وهم الحجاج، لعرض القضايا المتعددة والمشكلات المختلفة التي يلاقيها المسلمون في العالم لمعالجتها، بل هناك من المسلمين من لا يشعرون بقضاياهم بالقدر الكافي، ويظنون أن الحج مجرد طقوس، وأن قضايا المسلمين يجب ألا تسيَّس وهي قضايا سياسية في الأساس، فضلاً عن كونها ضحية سياسات داخلية وخارجية معقدة.

ويوضح الشيخ يمن أهمية إشراك عامة المسلمين من الحجاج في حل قضاياهم من خلال الاستفادة من العلماء والباحثين والملمين والمطلعين على تفاصيل تلك القضايا والمسائل، وذلك من شأنه أن يرفع منسوب الوعي بقضايا المسلمين من جهة، ومن جهة أخرى يكسر احتكار البعض لتلك القضايا التي لم يزدها الاحتكار الذي تحول إلى تغييب سياسي وإعلامي إلا هواناً في نظر اللاعبين الدوليين والسماسرة من كل جنس، وأعني بذلك القضية الفلسطينية، حسب رأيه.

ويضيف بُعداً اقتصادياً مهماً في جانب الوحدة الإسلامية من خلال مؤتمر الحج، لو تم تفعيله بصورة جيدة، وهو أنه يمكن للحج أن يكون سوقاً حرة تعرض فيها مبتكرات العالم الإسلامي والاختراعات التي يمكن أن تساهم في رقي المسلمين إلى جانب السلع الأخرى، بدل المتاجرة في سلع أمم تعادينا أو لا يهمها من قضايانا سوى الصفقات التي تعقدها مع البعض، لتكتمل مقاصد الحج الروحية والسياسية والاقتصادية، وهي في مجموعها تعد أعمدة للدين.>

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2111

110

الجمعة 01-سبتمبر-2017

فريضة الحج.. مقاصد وغايات

نشر في العدد 2111

133

الجمعة 01-سبتمبر-2017

الحج.. وحدة الهدف والغاية

نشر في العدد 43

112

الثلاثاء 12-يناير-1971

هذا الأسبوع (43)