العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1829
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 29-نوفمبر-2008
مشاهدات 51
نشر في العدد 1829
نشر في الصفحة 46
السبت 29-نوفمبر-2008
الحج على نفقة الجمعيات والمؤسسات
لا شكَّ أنَّ الحج يمثل ركنًا أعظم من أركان الإسلام، ويسعى إليه المسلمون على اختلاف مشاربهم، فهو رمز من رموز وحدتهم، استجابة لنداء الله ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحج: 27)
وإذا كان من عادة الناس الذين لا يملكون الزاد للحج أن يدخروا من أموالهم ما يجعلهم يلبون نداء الله، فإنَّ الدولة المدنية أفرزت بعض المؤسسات والهيئات التي جعلت الحج من أنشطتها المهمة، وأتاحتْ تلك المؤسسات لبعض أعضائها الحج على نفقتها، مما يثير تساؤلاتٍ شرعيةٍ حول صحة بعث الجمعيات، والمؤسسات بعض أعضائها للحج دون غيرهم، وصحَّة هذا الحج من حيث إجزاء الفريضة.
والفقهاء المعاصرون في هذه المسألة على رأيين:
الأول: يرى جواز هذا الفعل، وقد تبنَّاه عدد من الفقهاء المعاصرين منهم الدكتور نصر فريد واصل، والشيخ محمد صالح المنجد أحد علماء المملكة العربية السعودية، وهو رأي اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث.
الثاني: المنع إلا إذا كانتْ قوانين الجمعية تنصُّ على بند الإنفاق على خدمة الحج، وهي فتوى الدكتور علي جمعة، وهو ما أفتتْ به هيئة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، حيث نصَّتْ على أنَّه لا يجوز لمجلس إدارة الجمعية القيام باختيار بعض الأشخاص المساهمين لأداء مناسك الحج على نفقة الجمعية، إلا إذا كان ذلك بتفويض له من الجمعية العمومية، أو كان ذلك موافقًا للوائح المعمول بها.
وترى اللجنة أنَّ الأولى توجيه هذه الأموال لسدِّ حاجات فقراء المنطقة، أو غيرهم إذا سمحت اللوائح المنظمة بذلك.
أدلة الجواز
واستند من قال بالجواز على عدد من الأدلة الشرعية أهمها: التأسيس على ما قاله الفقهاء من جواز الحج بـ«مال الهبة». وأنَّ هذا العمل محفوظ من حال السلف، فقد كان عبد الله بن المبارك يأخذ معه للحج عددًا من غير القادرين على الحج.
وأنَّ الشركة أو المؤسسة هي صاحبة المال، ولها حرية التصرف فيه، كما استندوا إلى أن اشتراط الزاد والراحلة هو شرط وجوب، وليس شرطُ صحةٍ، فإنَّ حج من غير ماله صح حجه.
أدلة المنع
واستند من قال بالمنع إلى أنَّ مال الجمعية مالٌ عام؛ فلا يجوز إلا إذا كانتْ لوائح الجمعية المنظمة تنصُّ في بنودها على إيفاد الأعضاء للحج.
الترجيح
الراجح أنَّه يجوز إخراج بعض الأموال من الجمعيات والمؤسسات لإيفاد بعض أعضائها للحج؛ شريطةَ أن يكون الاستحقاق ليس فيه «محسوبية» أو تفضيل أحد دون أحد بغير وجه حق، وألا يخل بالنظام الأساسي لأنشطة الجمعيات ذاتها، بمعنى أن يكون هناك فائضٌ من المال للحج.
و لا يشترط في الجمعية أن ينصَّ في لوائحها على إيفاد الحجيج، ما دام أعضاء مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية وافق على هذا؛ من باب التكريم لبعض النشطاء أو غيرها من صور المكافأة للعاملين بالشروط السابقة.
من أعلام المفتين
عطاء بن يسار.. مفتي الحج
هو التابعي الجليل: عطاء بن يسار وُلد سنة ۱۹ من الهجرة روى الحديث عن جمع من الصحابة، منهم: «معاذ بن جبل»، و«عبادة بن الصامت»، و«زيد بن ثابت»، و«عبد الله بن عمر»، و«عبد الله بن عباس»، وغيرهم. روى عنه «زيد بن أسلم». و«صفوان بن سليم»، و«عمرو بن دينار» وغيرهم. روى «عبد الرحمن بن زيد بن أسلم» أن أبا حازم قال: «ما رأيت رجلًا كان ألزم لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عطاء بن يسار، وذكره ابن حبان في الثقات».
اشتهر بالفتيا؛ فكان لا يعرف عنه خطأ، وأشهر ما كان يعرف عنه في الفُتيا في مسائل الحج، حتى كان ينادى في موسم الحج؛ لا يفتي في الحج إلا عطاء، فإن لم يكن، فابن أبي نجيح، وفي موسم الحج دخل عليه الخليفة «سليمان بن عبد الملك» وطلب منه الفتيا، فأمره عطاء أن ينتظر دوره، فلما جاء دوره أجابه، فجمع «سليمان» وجهاء بني أمية ممن كان معه، فخطب فيهم، وقال لهم: «يا بني تعلموا العلم؛ فإنه بالعلم يشرف الوضيع، وينبه الحامل، ويعلو الأرقاء على مراتب الملوك. تعلموا العلم.. فوالله ما أذلّني أحد في حياتي إلا هذا العبد؛ لأنَّه أعلم مني. كان عبدًا فأعتق، فلزم المسجد الحرام فراشًا لعطاء نحوًا من عشرين عامًا. وقد بلغ من العلم منزلةَ أنَّ الناس كانوا يسألون ابن عمر، فيقول لهم: تسألوني وفيكم عطاء بن أبي رباح؟!» توفي سنة ١٠٣هـ.
من فتاوى هيئة كبار العلماء بالسعودية
السعي فوق سقف المسعى
بعد تداول الرأي والمناقشة انتهى المجلس بالأكثرية إلى الإفتاء بجواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة، بشرط استيعاب ما بين الصفا والمروة، وألا يخرج عن مسافة المسعى عرضًا لما يأتي:
- لأنَّ حكم أعلى الأرض وأسفلها تابع لحكمها في التملك والاختصاص ونحوهما، فللسعي فوق سقف المسعى حكم السعي على أرضه.
- لما ذكره أهل العلم من أنَّه يجوز للحاج والمعتمر أن يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة راكبًا لعذر باتفاق، ولغير عذر على خلاف من بعضهم، فمن يسعى فوق سقف المسعى يشبه من يسعى راكبًا بعيرًا ونحوه، إذ الكل غير مباشر للأرض في سعيه، وعلى رأي من لا يرى جواز السعي راكبًا لغير عذر، فإنَّ ازدحام السعاة في الحج يعتبر عذرًا يبرر الجواز.
أجمع أهل العلم على أنَّ استقبال ما فوق الكعبة من هواء في الصلاة كاستقبال بنائها، بناء على أنَّ العبرة بالبقعة لا بالبناء، فالسعي فوق سقف المسعى كالسعي على أرضه.
اتفق العلماء على أنَّه يجوز الرمي راكبًا وماشيًا، واختلفوا في الأفضل منهما، فإذا جاز رمي الجمرات راكبًا جاز السعي فوق سقف المسعى، فإنَّ كلًا منهما نُسك أُدِّي من غير مباشرة مؤديه للأرض التي أداه عليها، بل السعي فوق السقف أقرب من أداء أي شعيرة من شعائر الحج أو العمرة فوق البعير ونحوه؛ لما في البناء من الثبات الذي لا يوجد في المراكب.
لأنَّ السعي فوق سقف المسعى لا يخرج عن مسمَّى السعي بين الصفا والمروة؛ ولما في ذلك من التيسير على المسلمين، والتخفيف مما هم فيه من الضيق والازدحام، وقد قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)
- وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: 78) مع عدم وجود ما ينافيه من كتابٍ أو سنةٍ، بل إنَّ فيه ما تقدَّم من المبررات ما يؤيد القول بالجواز عند الحاجة.
وقد ذكر ابن حجر الهيثمي -رحمه الله- رأيه في المسألة: فقال في حاشيته على «الإيضاح» لمحيي الدين النووي ص (۱۳۱): «ولو مشى، أو مر في هواء المسعى فقياس جعلهم هواءَ المسجد مسجدًا، صحة سعيه. اهـ».
من الألغاز الفقهية
س: ما تقول في عبادة إذا فعلتها في وقتٍ لم يفعلها في الوقت نفسه أحد على وجه الأرض غيرك، فإذا انتهيتَ من فِعْلها صحَّ أن يفعلها شخصٌ آخر بعدك، فإذا فعلها هو أيضًا لم يفعلها أحد غيره على وجه الأرض حتى ينتهي منها.. وهكذا.
ج: - هي عبادة تقبيل الحجر الأسود.
س: ما تقول في رجلٍ ذبح شاة، وجاز له أن يوزع لحمها على الناس، وحُرِّم عليه أن يأكل منها شيئًا، وليس في المسألة حلفٌ أو نذر؟
ج: - هذا رجل محرم بالحج أو العمرة، وفعل محظورًا من محظورات الإحرام، فوجب عليه دمٌ يذبحه فديةٌ يكفر بها عما فعل، فهذا إذا ذبح الفدية لا يجوز له أن يأكل منها شيئًا، وإنَّما يوزع اللحم على فقراء الحرم.
س: ما تقول في رجلٍ قيل له: إنَّ التلفظ بالنية في العبادات بدعةٌ، ولا يجوز فقال لي حالتان في الشرع يسنّ لي أن أتلفظ بالنية فما هما؟
ج: - الأولى عند الدخول في الإحرام لحج أو عمرة؛ فإنه يسنُّ له أن يتلفظ المحرم بالنية للدخول في النسك، والثانية عند ذبح الهدي، أو الأضحية يسنُّ له أيضًا أن يتلفظ بالنية.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
ابن بنت الأخت هل هو محرم للحج؟
- أريد الحج هذا العام ولا يوجد عندي إلا ابن بنت أختي، فهل يصح أن يكون محرمًا لي؟
ابن بنت الأخت يعتبر محرمًا بسبب القرابة لأنَّه فرعٌ من الأبوين، وكذلك من كان من فروع الأبوين أو أحدهما، وإن نزلن، وهنَّ الأخوات سواء أكنَّ شقيقاتٍ، أم لأبٍ، أم لأمٍ، وفروع الإخوة والأخوات، فيحرم على الرجل أخواته جميعًا وأولاد أخواته وإخوانه وفروعهم، مهما تكن الدرجة لقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (النساء: 23، 24)
وتحريم فروع بنات الأخ وبنات الأخت ثابتٌ بنصِّ الآية بناء على أنَّ لفظ بنات الأخ وبنات الأخت يشملهن، ويكون التحريم ثابتًا بالإجماع إذا كان لفظ بنات الأخ وبنات الأخت مقصورًا عليهما.