; الحج ومكانته في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الحج ومكانته في الإسلام

الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 778

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 05-أغسطس-1986

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده - وبعد: فيا أيها المسلم الكريم إن الله سبحانه وتعالى من رحمته بعباده أن أرسل إليهم رُسُلًا مبشرين ومنذرين وختمهم بأفضلهم وأكرمهم عليه سيد الأولين والآخرين نبينا محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، قال تعالى ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب:40) وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107) وبيَّن لهم ما نزل إليهم وأكمل الله به الدين فلا خير إلا دلَّهم عليه وأمرهم به، ولا شر إلا حذرهم عنه وبيَّن لهم شرائح الدين وأحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث رحمة بالخلق أجمعين، وبيَّن لهم ما نزل إليهم كما أمره رب العالمين ومن جملة ذلك أركان الإسلام الخمسة التي هي «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام» وهذه أركان الإسلام ومبانيه في التمسك بها الخير والبركة وسعادة الدارين، وهذا الركن الخامس الذي هو حج بيت الله الحرام له مكانة عظيمة عند الله وشرف كبير في الإسلام وفرضه الله على كل مسلم في عمره مرة واحدة فما زاد على ذلك فهو تطوع، فأولًا نقول إن العبادات التي فرضها الله علينا هي لتطهير قلوبنا وتزكية نفوسنا وتقريبها إلى خالقها وإلى جنته وهي تكون تارة على البدن كالصلاة وتارة تكون على المال كالزكاة وتارة تكون على البدن والمال كالحج والعمرة والجهاد ومن ناحية أخرى تكون العبادة تارة على القلب كالحب لله والخوف والرجاء والتوكُّل والخشية وتعظيم الرب بالقلب ونحو ذلك، وتارة تكون على اللسان كالذكر والدعاء وقراءة القرآن ونحو ذلك.

وقد حثَّ النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه على الحج وأكد فيه فقال: «أيها الناس أن الله كتب عليكم الحج فحُجُّوا فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله فلم يجبه، حتى كرر ذلك ثلاثًا ثم قال: لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» (متفق عليه) فالحج لبيت الله الحرام و بيان أهميته قال الله فيه ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران:97) وقال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحج:27) وفرض على هذه الأمة في السَّنة التاسعة من الهجرة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحُجَّاج أميرًا وهو أبو بكر الصديق وشد عضده بعلي بن أبي طالب مساعدًا له يعلمان الناس الحج، ويبيِّنان مناسكه وما شرع الله فيه، وما منع كطواف الجاهلية بالبيت عراة، ويظهران محاسن الإسلام، ولا يجوز للمسلم تركه مع القدرة، كما جاء في الحديث: «تعجلوا بالحج فإن المرء لا يدري ما يعرض له» (أخرجه أحمد) وكتب عمر بن الخطاب للأمراء انظروا من كان عنده جدة ولم يحج خذوا عليهم الجزية ما هم عندي بمسلمين.

وقال علي بن أبي طالب: من قدر على الحج ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًّا او نصرانيًّا ويجب الحج على الفور ولا يجوز تأخيره مع القدرة وشروطه خمسة: الإسلام فلا يصح من كافر والعقل فلا يصح من مجنون والتمييز فلا يجب على الصغير و يصح منه ولوليه أجر والحرية فلا يلتزم الرقيق ويصح منه ويجب على الصغير إذا بلغ، والرقيق إذا أُعتِق، ويعرف البلوغ بأحد ثلاثة أمور للرجل وأربعة للمرأة، وهي بلوغ خمسة عشر سنة من العمر، أو نبات الشعر حول العانة، أو إنزال المنِي عند جماع أو احتلام في النوم، وتزيد المرأة أمرًا رابعًا وهو وجود الحيض، والخامس من شروط الحج الاستطاعة فلا يلزم العاجز لقوله تعالى ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ﴾ (آل عمران:97) وتزيد المرأة بلزوم الحج لها بوجود محرم يصحبها في السفر، فنسأل الله أن يهدينا وإخواننا المسلمين صراطه المستقيم، وأن يعين الجميع على عبادتهم لربهم وامتثالهم لأمره واجتنابهم لنهيِه إنه على كل شيء قدير.

وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ونصوص عظيمة تدل على فضيلة الحج والعمرة مثل قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الأعمال أفضل قال «إيمان بالله قيل ثم ماذا، قال جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا قال حج مبرور» (متفق عليه) وفي الحديث الآخر «العمرة إلى العمرة مكفرة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (متفق عليه) وفيه أيضًا من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه والرفث هو الجماع ودواعيه، والفسوق هي المعاصي والآثام سواء كانت فعلية أو قولية أو اعتقادية وقال «أتمُّوا الحج والعمرة لله» وفيه أيضًا تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد» ولما قال له بعض أمهات المؤمنين يا رسول الله الرجال سبقونا بالجهاد أفليس على النساء جهاد قال «بلى عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» وغير ذلك من الأحاديث الدالة على فضل الحج والعمرة وقال الله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ (البقرة:197) وأشهُرُه المذكورة هنا هي شوال وذي القعدة وعشر ذي الحجة، والإحرام في هذه الأشهر ثلاثة: الإفراد والتمتع والقِرَان، وأفضلها القِرَان مع سَوْقِ الهدى من الحِلِّ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم التمتُّع ثم الإفراد، و يلزم الحاج إذا تمتع أو قرن الحج مع العمرة هدي أقلُّه شاه أو سُبْع بَدَنَه أو سُبع بقرة تُذبح يوم العيد أو أيام التشريق ويجب على الحاج أن يحرص على أداء مناسك الحج على الوجه المشروع ويُسأَل أهل العلم عما أشكِل والرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن للناس مناسك الحج وقال «خذوا عني مناسككم».

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :