; حروف على رقعة الشطرنج :الحداثة.. وطلائع الاستعمار الحضاري | مجلة المجتمع

العنوان حروف على رقعة الشطرنج :الحداثة.. وطلائع الاستعمار الحضاري

الكاتب حامد أحمد الرفاعى

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مايو-1988

مشاهدات 66

نشر في العدد 868

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 31-مايو-1988

 

لا تزال أمتنا تواجه عسكرة منظمة يخطط لها على أرفع مستوى، وتُنفذ بأعلى كفاءة وفق تنسيق مبرمج يوحد ويضبط جهود كل الجهات التي تلتقي مصالحها وتتقاطع رغباتها عند هدف واحد وغاية واحدة: ذبح المسلمين واجتثاث أصول الإسلام إن استطاعوا.

وعندما نقول بالذبح لا نجد أنفسنا مبالغين ولا مسرفين، إذا أُخذ بالاعتبار أن قتل عقيدة الأمة وتغييب قيمها، ومسخ هويتها، واغتيال تاريخها، ودفن تراثها أخطر وأشد تهديدًا لوجودها من ذبحها من وريدها وفرم لحوم أبنائها، فكيف إن مُورس في حقها النوعان؟!

وهذا ما فطن له أحفاد قتلة الاستعمار الرجعي، فعدلوا طريقة الأجداد حيث الاستعمار المباشر عبر صيغة القهر بالمدفع والدبابة، فابتدعوا في ضوء معطيات الإنجاز الحضاري المعاصر وتقدم وسائل البحث العلمي الحديث، نظرية الاستعمار الحضاري؟!

ليس استدراكًا منهم لإلغاء هوية الاستعمار الرجعي أو تصحيح أخلاقيته، إنما توطين هويته وأدواته ووسائله تسهيلًا لمهمته واختصارًا لتكاليفه المادية والبشرية في إطار استراتيجية صناعة وصياغة الأتباع من أبناء الشعوب المستهدفة ثم التمكين لهم عبر وسائل القهر الوطني العسكري منه والديمقراطي المزور في بورصة شراء الأنصار بعد مجاعة البطون والضمائر التي فرضوها على الشعوب؛ لتحقيق الغايات والأهداف على حساب إرادتها العقدية والفكرية وأصالة هويتها وقيمها التاريخية.

وبعد فإن مقولة الحداثة اليوم التي يُلعلع بها أناس من أبناء جلدتنا، تعرف منهم وتُنكر، تراهم يتباكون على مستقبل أمتنا يزعمون لها التقدم والارتقاء وسيلتهم لذلك مطالبة الأمة أن تتخلى عن عقيدتها، وتهجر قيمها وتقاليدها، وتلغي تاريخها وتطلق هويتها، وتئد ماضيها وتراثها، وتمسخ أصالتها، فذلك بزعمهم لم يعد يصلح لانطلاقتها المعاصرة، وطموحاتها الحضارية في موكب الحداثة العالمية. إنها باختصار دعوة الأمة لتعطيل إرادتها، وإفساد مناعتها وتحطيم حصونها أمام هجمات الزحف الحاقد الماكر لأكلة لحوم البشر ومصاصي دمائهم وسالبي خيراتهم، المستترين وراء حملة لواء الحداثة... طلائع الاستعمار الحضاري.

 

الرابط المختصر :