; الحدود كفيلة بإيقاف هذه الجرائم! | مجلة المجتمع

العنوان الحدود كفيلة بإيقاف هذه الجرائم!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993

مشاهدات 63

نشر في العدد 1064

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

طوفان الجرائم الذي بدأ يكتسح المجتمع الكويتي بكافة صوره وأشكاله أصبح من أكبر وأخطر المشاكل التي تهدد الاستقرار الحياتي في البلاد، فعدم الأمن يقود الناس إلى الخوف، والخوف يقود الناس إلى الذعر والاضطراب، وما الذي يبقى في مجتمع صغير ومحدود مثل الكويت حينما لا يأمن الناس فيه على أنفسهم ولا على أبنائهم وبناتهم أن يخرجوا إلى الشوارع ولو إلى اللعب أمام ساحات البيوت؟

لقد أصبحت جرائم القتل والسرقات واختطاف الأولاد والبنات من الشوارع ومن أمام البيوت ظاهرة شبه يومية في المجتمع الكويتي مما أصاب الناس بالذعر والهلع، وخلال الأسبوع الماضي فقط حدثت حوالي عشر حالات اختطاف معظمها في وضح النهار وأمام المارة، مما يعني أنه لم تعد هناك هيبة للحكومة أو احترام لقوانينها، بل بلغت السخرية ببعض المجرمين أنهم يقومون بإلقاء المختطفين بعد الاعتداء عليهم أمام مخافر الشرطة.

إننا لم نرَ حتى الآن تنفيذ حكم رادع يرد هؤلاء المجرمين عن جرائمهم، وإنما ثورة وهياج واحتجاجات على صفحات الصحف، وسرعان ما تذهب ملفات الجرائم في متاهات المحاكم وسجلات السجون ليصبح المجرم مهما كان الحكم عليه قاسيًا طليقًا بعد عدة أشهر أو عدة سنوات يقضيها وسط القتلة والمجرمين في السجون ليخرج أكثر إجرامًا مما كان، ومما يؤكد ذلك أن قسمًا من مرتكبي هذه الجرائم من أصحاب السوابق الذين حكم عليهم بأحكام غير رادعة في قضايا سابقة خرجوا بعدها يمارسون إجرامهم بحرية طالما هم متأكدون بأن العقوبات لن تكون رادعة «ومن أمن العقوبة أساء الأدب».

إن شماعة إفرازات الغزو التي يحلو للبعض أن يعلق عليها كافة الجرائم الشاذة التي بدأت تغزو المجتمع الكويتي أصبحت لا مبرر لها ولا معنى، لأن سنن الحياة تقضي دائمًا بأن تبرئة ساحة المجرمين أو عدم محاسبتهم أو الأخذ على أيديهم بقوة تقود المجتمعات دائمًا إلى الهلاك والدمار، وما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن أصحاب السفينة إلا خير مثال وشاهد على هذا، فإن أخذنا على أيدي هؤلاء المفسدين نجوا ونجونا جميعًا، وإن تركناهم غرقنا جميعًا. وبالتالي فإن الغرق سوف يلحق بالجميع.

إننا نحمل وزارة الداخلية مسؤولية كثير من الجرائم التي تحدث في البلاد، لأن المسؤولين فيها رغم علمهم بشقق الفساد المنتشرة في أنحاء مختلفة من الكويت فإنهم لم يبذلوا أية مساعٍ لإغلاقها أو إلقاء القبض على من فيها ليكونوا عبرة لغيرهم، ومن أوكار الفساد هذه تتصاعد صور الإجرام المختلفة في المجتمع تلك الصور التي بدأت تأخذ أشكالًا شاذة ومعقدة، فليس دور الداخلية أن تقوم بالقبض على المجرمين بعد قيامهم بجرائمهم فحسب بل إن دورها الأكبر هو منع وقوع هذه الجرائم من الأصل بتكثيف الدوريات والحراسة وردع المجرمين بقوة، ولا يكون دور الدوريات شكليًا وعاجزًا كما يبدو في كثير من الأحيان.

إن هذه الفوضى الأمنية يجب أن يوضع لها حد وفي أقرب وقت، وإلا فإن ملاحقة الجرائم ومحاصرتها سوف يكون أمرًا شاقًا فيما بعد، إذا كان سكان إحدى مدن الإكوادور الواقعة في أمريكا اللاتينية قد افتقدوا الأمن طوال الأشهر القليلة الماضية وكثرت السرقات في البلاد واستشرى الفساد بسبب تقاعس سلطات الأمن وضعفها فقرر السكان تطبيق قانون قطع اليد على السارقين، وبعد قطعهم بالفعل ليد أول لص ضبطوه في مدينة فنتاناس الساحلية دب الرعب في باقي اللصوص فقلّت السرقات، لأن السكان أعلنوا أن هذا سيكون مصير باقي اللصوص، فاضطرت الحكومة في الأسبوع الماضي إلى إصدار إجراءات صارمة لمواجهة موجة الإجرام التي لا مثيل لها والتي تجتاح الإكوادور بعدما قرر السكان أنفسهم أن يطبقوا القانون ويثبتوا للدولة عجزها.

فإذا كان سكان الإكوادور غير المسلمين قد اهتدوا إلى أن تطبيق بعض الحدود التي نادى بها الإسلام كفيل وحده بعودة الأمن إلى مجتمعهم الذي تفشت فيه الجريمة، أفليس الأولى بنا وقد من الله علينا بنعمة الإسلام وجعل في شريعتنا الإسلامية حفظًا للمجتمع من الفساد والهلاك وجعل في القصاص الأمن والحياة حيث يقول جل شأنه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة: 179) أن نضع شريعة الله أمام أعيننا فنبدأ في تطبيق الحدود لنضع حدًا لهذا الإجرام الذي بدأ يتفشى في البلاد بصورة لم يسبق لها مثيل فأخذ يهدد الأمن والاستقرار بها فضلًا عن الحياة فيها؟

وحتى تكون مساعينا جادة في هذا المجال فيجب أن يكون هناك تعاون وثيق بين السلطات التنفيذية المختلفة في الدولة، ويجب أن يكون هناك تنسيق بين وزارات الداخلية والإعلام والتربية والشؤون الاجتماعية وغيرها من وزارات الدولة المعنية بهذه القضية الخطيرة التي يمكن أن تدمر المجتمع والحياة تدميرًا.

وإننا نرجو من سمو أمير البلاد أن يتدخل بنفسه الآن لإصدار قرارات رادعة في هذه القضايا الخطيرة وفق منظور الشريعة الإسلامية، فيأمر بالتطبيق الفوري للأحكام التي صدرت على المجرمين الذين أدينوا في هذه الجرائم، وأن يكون تطبيق هذه الأحكام على الملأ حتى يكون هؤلاء المجرمون عبرة لغيرهم، فقطع يد السارق وقتل القاتل وجلد الزاني ورجم الزاني المحصن أمام الملأ كما جاء بالآية القرآنية: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 2).

إن هذا كفيل بعودة الأمن والاستقرار والأمان إلى المجتمع، إننا نناشد سمو الأمير بالإسراع في إصدار مرسوم بتطبيق حدود الله وشريعته لأنه المسؤول الأول أمام الله عن ذلك: «وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» وتطبيق شريعة الله يحتاج إلى خطوات سريعة في التنفيذ لكي لا يعم البلاء ونتعرض لمصائب تقضي على الأخضر واليابس.

فمتى نبدأ هذه الخطوات حتى يعود الأمن والأمان إلى بلادنا امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أو يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33)؟

اقرأ أيضًا:

 أثر تطبيق الحدود الشرعية في تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع

الرابط المختصر :