; الحرب الأهلية في تشاد ماضيًا وحاضرًا | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الأهلية في تشاد ماضيًا وحاضرًا

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980

مشاهدات 138

نشر في العدد 476

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 15-أبريل-1980

تشاد، دولة صغيرة تقع في الشمال من أفريقيا الوسطى، يحدها من الشرق السودان، ومن الغرب النيجر ونيجيريا والكمرون، ومن الشمال ليبيا، ومن الجنوب – كما قلت – أفريقيا الوسطى، اللغة الرسمية في البلاد هي الفرنسية، إلا أن اللغة العربية وبعض اللغات الأفريقية الأخرى منتشرة بصورة واسعة. 

أكثر من نصف السكان من المسلمين الذين يعيشون في الشمال، ومعظم السكان الآخرين تتقاسمهم ديانات مختلفة، بينهم نحو خمسة بالمائة من النصارى.

عاصمة البلاد «ندجامجينا». 

كانت تشاد تُعد إحدى المقاطعات الفرنسية في أفريقيا الاستوائية – ولكنها نالت استقلالها في عام ‎1960.

وقد بدأت الأحداث الأهلية فيها عام 1963، حيث انتشرت الاضطرابات فيالعاصمة، وراحت تتعاظم حتى تحولت إلى ثورة عامة عام ‎1965، وبدأ العصيان في البداية في المناطق الشمالية، حيث السكان البدو من الطوارق كانوا يواجهون أحقادًا من السود الذين يقطنون الجنوب.

جبهة التحرير الوطنية «فرولينات» التي حرمت من العمل رسميًّا، قادت صفوف المتمردين الثوار، وظلت الاشتباكات تمتد حتى اندلعت حرب أهلية واسعة، شملت كل أنحاء البلاد عام 1969.

ولكن الحكومة المركزية ظلت مسيطرة، نتيجة مساعدة القوات الفرنسية، ومنذ عام‎١٩٧١‏ تفاعلت الحرب الأهلية، حتى تحولت إلى قضية دولية تنظر فيها هيئة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات العالمية، مثل منظمة الوحدة الأفريقية‎.

ويبدو أن اعتماد تشاد، عسكريًّا واقتصاديًّا، على فرنسا، كان متعبًا في أغلب الأحايين، وشكَّل عبئًا على الحكومة المركزية، حتى إن الرئيس تومبالباي هاجم فرنسا مرات متعددة، زاعمًا أن الحكومة الفرنسية تؤازر المتأمرين الثوار عليه، ولكن الحقيقة أنه كان على اتصالات وثيقة بفرنسا، ومنذ مطلع عام ‎١٩٧٤‏ بدأت تشاد تخضع لشروط فرنسية لقاء مساعدات اقتصادية منها.

يبلغ عدد أفراد الجيش التشادي نحو 4,000‏ جندي، وثمة نحو مئة جندي في القوات البرية، و6000‏ جندي في الحرس الوطني، إضافة إلى كتائب أخرى من المشاة، ويشرف على الجيش التشادي نحو1300 ‏جندي فرنسي، عدا 400 خبير عسكري!.

الاقتصاد التشادي بالضرورة اقتصاد عيش، يقوم على الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك، ويعمل فيها ‎٨٩‏% من اليد العاملة في البلاد، وأكبر المواسم الزراعية هو القطن.

على أن الجفاف الذي خرب منطقة الساحل، خلال الأعوام الأخيرة، تسبب في خسارة كبيرة في المحاصيل الزراعية وسائر أنواع الثروة الغذائية، وكما أن صيد الأسماك والإنتاج الزراعي سجَّلا انخفاضًا كبيرًا، وقد استغلت فرنسا هذا الوضع الاقتصادي، لتأمين مزيد من السيطرة على تشاد، مما زاد من عجز الميزان التجاري مع فرنسا، بين الصادرات والواردات، وفي عام ‎١٩٧٢‏ كان ‎٩‏% فقط من موظفي الشركات الإداريين كانوا من المواطنين التشاديين.

المعارك الضارية التي تشهدها البلاد اليوم، وتتقلب في جحيمها منذ سنوات ازدادت وحشية خلال الأيام الماضية، حتى أن التيار الكهربائي انقطع عن العاصمة ومعظم البلاد، وكذلك مياه الشرب، كما حصل نقص مريع في كميات الأدوية في المستشفيات التي تغص بالجرحى، وفريق الأطباء لم يعد قادرًا على معالجة الدفعات الكبيرة المتزايدة من الجرحى الذين يقدر لهم من ينقلهم إلى المستشفيات.

 والغريب أن القوات الفرنسية لا تأخذ غير موقف المتفرج، لا تقوم إلا بإخلاء معظم الأجانب القاطنين في تشاد، ومنذ عامين، أرسلت فرنسا ‎٢٠٠٠‏ جندي إلى «تشاد» لدعم الرئيس السابق فليكس مللوم، وهو من الجنوب وموالٍ لفرنسا ضد قوات حسين صبري، وهو زعيم فدائي من الشمال، وقد سجل صبري انتصارات يومها وأبعد «مللوم» عن الحكم، ووقعت اتفاقية سلام في «لاغوس» في أغسطس الماضي، كان من نتائجها قيام حكومة اتحاد وطني مع جوكوني عويدي، وهو زعيم قبلي شمالي من الصحراء‎، صار رئيسًا للدولة وإلى جانب حسين بري وزيرًا للدفاع، وكان من بنود هذه الاتفاقية إشارة إلى إنشاء قوة حفظ سلام أفريقية، ولكن هذه القوة لم تتشكل بعد.

وقد يكون الانفجار الجديد في ندجامينا، المسمار الأخير في نعش السلام.

 ولتعطيل استمرارية صعود حسين صبري، سارع العقيد كاموغي، الزعيم العسكري الجنوبي الذي يحتل منصب نائب الرئيس، إلى الوقوف، بجانب رئيسه، مؤقتًا، وراح يقصف العاصمة بالمدفعية الثقيلة، وإذ بالنزاع بين الشمال والجنوب يتفجر في كل أنحاء البلاد، جنوبًا وشمالًا أيضًا.

ومع أن اتفاقية لاغوس للسلام نصت على انسحاب القوات الفرنسية، فإن هذا الانسحاب تعطل مرات متعددة من جراء الضغوط الأخيرة.

ويقول مندوب لوفيفارو الفرنسية في تشاد، بأن المعارك بين قوات الشمال بقيادة حسين هبري، وبين القوات المسلحة بقيادة غوكرني عنو يدي رئيس الحكومة، ازدادت حدة حتى بلغت ذروتها في العاصمة ندجامينا.

وإذا عرفنا أن الأسلحة ما زالت تتدفق على الأطراف المتنازعة جميعًا، وأن أعدادًا إضافية من الجنود المتطوعين تنخرط في ساحة القتال، عرفنا مدى استفحال هذه الأزمة وعنفها وتطورها، وأنها سوف تمتد طويلا وتلتهم كثيرًا من الطاقات، وقد تترك انعكاسات على الأقطار القريبة منها فيما بعد.

هذه مراجعة سريعة للأوضاع العامة في تشاد وصورة لخلفية الأحداث الدامية التي تجري فيها، وأحب أن أقف هنا عدة وقفات:‎

● الزعيمان المتحاربان الآن: حسين صبري، وغوكوني عو يدي، كلاهما مسلم، إلا أن الأخير يقاتل بالتعاون مع عقيد نصراني ينى كاموغي قائد قوات الدرك سابقًا، والذي كان حليفًا مؤيدًا لفرنسا على حد قول مجلة باري ماتش الأخير.

● لا تملك فرنسا أية شعبية لدى الفرقاء المتحاربة جميعها، ولهذا فقد نصت اتفاقية «لاغوسن» في العام الماضي، على انسحاب القوات الفرنسية نهائيًّا، وأن يستبدل بها قوة محايدة من الدول الأفريقية، وعليه فليس بعيدًا أن تكون فرنسا وراء الحرب الأهلية الأخيرة، حتى تشعر الآخرين بضرورة وجودها للحفاظ على الاستقرار!!‎

● هناك تفاؤل من بعض العلماء بوجود نفط في تشاد، وهذا مما يزيد الأطماع فيها.

‎● موقع تشاد استراتيجي، في قلب وسط أفريقيا، تحدها ستة دول سبق ذكرنا لها في هذا المقال. 

● موقف فرنسا المتفرج من الحرب الأهلية، يؤكده ما ذكرته صحيفة التايمز البريطانية، من أن القوات الفرنسية تخضع لتعليمات مشددة بعدم التدخل في القتال وقصر مهمتها على إنقاذ الأوروبيين الذين يحاصرون في القتال ..!

● على الرغم من أن النصارى لا تتجاوز نسبتهم ‎٥‏% من سكان البلاد، فإن رئيس تشاد الأول فرانسو تومبالباي، ورئيسها الآخر فليكس مللوم، نصرانيان، وكانا مدعومين من فرنسا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4363

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

141

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان