العنوان الحرب الأهلية والقضاء على حماس.. الهدف الأكبر للصهاينة وعملائهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006
مشاهدات 49
نشر في العدد 1701
نشر في الصفحة 5
السبت 13-مايو-2006
الاشتباكات المسلحة التي جرت الأسبوع الماضي بين فتح وحماس، تمثل تطوراً خطيراً يهدد القضية الفلسطينية برمتها، فهي تضرب في جذور وحدة الشعب الفلسطيني التي كانت على امتداد تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، حائط الصمود الأكبر لمقاومة العدوان والدفاع عن الحقوق والحفاظ على القضية حية في شتى الميادين وعلى كل الأصعدة.
فوحدة الفلسطينيين بشتى اتجاهاتهم وقواهم على قلب رجل هي التي فجرت ثورة عام ١٩٣٦ م ضد العصابات الصهيونية والاحتلال البريطاني، وهي التي كانت وقود ثورته وكفاحه المتواصل من قرية إلى قرية، ومن مدينة إلى مدينة عبر سنوات الصراع، وهي التي حافظت على التفاف الشعب الفلسطيني حول قضيته وتمسكه باسترداد حقوقه في إقامة دولته وهو في أصعب الظروف.
وتلك الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني هي التي جعلته يلتف حول راية المقاومة والكفاح كخيار وحيد للتحرير دون ضعف أو خوف، رغم المجازر والحصار والتجويع والتخويف. ولقد أثمرت وحدة الشعب الفلسطيني. عبر تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني- بطولات نادرة وأبطالا يذكرهم التاريخ بكل إجلال وفخر واحترام مثل عز الدين القسام، وعبد القادر الحسيني، وأمين الحسيني، وأحمد ياسين، وغيرهم ممن قادوا جهاد الشعب الفلسطيني الذي التف حولهم على قلب رجل واحد.
ومن هنا، فقد كان ضرب تلك الوحدة وتمزيقها الهدف الأكبر الذي طالما سعى إليه العدو الصهيوني وراهن عليه دوماً لإغراق الشعب الفلسطيني في حرب أهلية تقضي على قوته وتفرق وحدة كلمته وموقفه لتتوه قضية الوطن السليب وسط معارك الاقتتال الداخلي وتغرق وسط دماء الفتنة.
وإن الجدير بالانتباه هنا أن تلك الاشتباكات تأتي وسط أجواء حرب شاملة ضد حركة حماس وحكومتها المنتخبة انتخاباً ديموقراطياً حراً.. فهي تأتي وسط حصار اقتصادي ظالم وخانق وضغوط سياسية شرسة لإجبار حماس على الاعتراف بإسرائيل، ومحاولات دؤوبة لتفجير الداخل الفلسطيني وإغراقه في دوامة من المشكلات الأمنية والخلافات والاشتباكات. وهكذا، حصار من كل اتجاه، وحرب في كل الميادين وعلى كل الأصعدة الداخلية والخارجية يقودها الغرب والصهاينة وتشترك فيها أطراف فلسطينية عميلة وبعض الأطراف العربية، ولقد نقل عن إيهود أولمرت رئيس الوزراء الصهيوني قوله عقب فوز حركة حماس أنه يراهن على الحرب الأهلية لإسقاط حكومتها.
إن هناك أطرافاً في حركة فتح فقدت رصيدها في الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي بعد أن فقدت مصداقيتها، وأصبح سجلها ممتلئاً بالفساد والسمسرة السياسية والتسويق لمشاريع العدو، ولم تعد تمتلك غير السلاح لتفرض وجودها بالقوة بإحداث الفوضى في الشارع الفلسطيني، وتحويلها إلى حرب أهلية سعياً لإسقاط الحكومة، وبالتالي محاولة تغييب حماس عن الساحة ولو إلى حين.. ولقد مارس هؤلاء استخدام السلاح والقوة مع مخالفين لهم في الرأي والتوجه داخل حركة فتح التي تجمعهم جميعاً، فجرت محاولات اغتيال لبعض القيادات، وتم اغتيال وخطف البعض الآخر، وتمت ممارسة البلطجة بواسطة المليشيات الخاصة بكل فريق من الفرقاء داخل فتح وليس غريباً إذا أن يتم استخدام هؤلاء لتفجير الساحة الفلسطينية وإشعال الحرب الأهلية لصالح الكيان الصهيوني وفي إطار الحرب الشاملة الدائرة الآن على حماس.
والعالم العربي اليوم، وخاصة مصر كأكبر دولة عربية، مطالب بسرعة التدخل الجدي لحماية خيار الشعب الفلسطيني المتمثل في حكومته الجديدة، ذلك المولود الجديد الذي يمثل أملاً طالما تطلعت إليه الشعوب العربية والإسلامية، وأن تحول دون وأده، لأن قتله يفتح الباب على مصراعيه أمام اجتياح المخططات الصهيونية المرسومة الرامية لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، مستهدفة مصر ودولاً عربية أخرى.
ومن هنا فإن على مصر، وهي تقوم بمساع لإنجاح الحوار بين الأطراف الفلسطينية، أن تراقب الله في مواقفها وألا تنحاز لمعسكر المفاوضات التي لم ولن يجني الشعب الفلسطيني منها شيئا، وأن تقف مساندة لحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعودة اللاجئين، فقيام الدولة الفلسطينية القوية هو الكفيل بوقف زحف المشروع الصهيوني الخبيث إلى مصر وغيرها من الأقطار العربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل