العنوان الحرب الروسية على الوجود الإسلامي في آسيا الوسطى
الكاتب محمد شريف زادة
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1993
مشاهدات 62
نشر في العدد 1059
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 27-يوليو-1993
تطابق الأدوار ضد المسلمين في البوسنة وطاجيكستان
لا يوجد أي فرق بين الدور الذي يلعبه الصرب في قلب أوروبا، وبين الدور
الذي يؤديه الشيوعيون في طاجيكستان في الجهة الشرقية من العالم الإسلامي. فكما
يرفض الصرب وبمساعدة الغرب، قيام كيان مستقل للمسلمين في أوروبا، كذلك ترفض
الميليشيات الشيوعية والقوات المنتهزة للفرصة بمساعدة روسيا والشيوعيين الأوزبك
قيام حكومة مستقلة للمسلمين في طاجيكستان، ولكن الفارق بين الأمرين أنه بينما
الحرب في البوسنة والهرسك تتم على مرأى ومسمع من العالم أجمع، تجري المذابح وحملات
الإبادة ضد المسلمين الطاجيك بشكل خفي ومستور.
المذابح وحملات الإبادة الخفية
آخر التقارير الواردة من طاجيكستان تشير إلى سقوط عشرات الآلاف من
القتلى، ومئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين إلى الدول المجاورة هربا من الهجمات
الوحشية والمجازر الجماعية، إضافة إلى وقوع خسائر فادحة تقدر بمليارات الدولارات
على الصعيدين الصناعي والزراعي.
وكالة إيتار تاس الروسية الرسمية كانت أعلنت في وقت سابق عن هجرة جمع
عظيم من الشعب الطاجيكي من المدن والأرياف على إثر انهزام القوات الإسلامية
والديمقراطية بزعامة حزب النهضة الإسلامي، بعد اشتباكات عنيفة استمرت عدة أسابيع
بينه وبين الجبهة الشيوعية المدعومة من جانب الدول المجاورة، ومن قوات جيش «201»
الروسية المتواجدة في طاجيكستان، مما دفع بالقوات الإسلامية بعد تحملها للهزيمة
إلى الانسحاب إما إلى شمال أفغانستان، أو إلى المناطق الجبلية الوعرة داخل البلد.
ولكن ما هي حقيقة الدوافع التي حملت مئات الآلاف من الشعب الطاجيكي
المسلم على الهجرة واللجوء إلى الدول المجاورة؟
شهادات حية على الوحشية الشيوعية
ممثل وكالة الأنباء الفرنسية الذي قام بزيارة لدوشنبه العاصمة
الطاجيكية، واستمع إلى إفادات بعض شهود عيان هناك، قام بإعداد تقرير أشار فيه إلى
تزايد الجرائم الوحشية التي يقوم بها الشيوعيون ضد أتباع حركة النهضة الإسلامية
المعارضة، وأنه يتم يوميا اكتشاف مئات الجثث في شوارع وأنحاء المدينة، ونقلت عن
أحد الشهود أنه تم اكتشاف 48 جثة من المعارضة في إحدى الحدائق وسط المدينة.
كما أكد شاهد آخر أنه بعد استقرار الحكومة الشيوعية، تم نقل مئات
الجثث لنساء وأطفال أتباع حركة النهضة الإسلامية من إحدى القواعد إلى مقبرة بالقرب
من دوشنبه، وتم دفنهم فيها. شاهد عيان آخر ذكر أن السجون التي امتلأت بالمعتقلين
السياسيين بعد وصول الشيوعيين إلى السلطة أصبحت خالية الآن، ولا تتوفر أي معلومات
عن مصير هؤلاء المعتقلين. من جهة أخرى كشفت إحدى الصحف المستقلة في موسكو عن وقوع
الكثير من عمليات اقتحام البيوت، وتصفية المعارضين في طاجيكستان، وأنه يتم العثور
على جثث الذين أعدموا دون محاكمة في ضواحي دوشنبه.
الأهداف الاستعمارية لروسيا وحلفائها
الأخبار والتقارير المنتشرة في وسائل الإعلام الرسمية والحكومية في
روسيا توضح بعض الجوانب للجنايات والجرائم التي يقوم بها الشيوعيون وحماتهم، كما
أن التحولات الأخيرة في جمهورية طاجيكستان المسلمة قد كشفت القناع عن وجه الأهداف
الاستعمارية التي ما زالت موجودة لدى بعض حكام روسيا، ولدى بوريس يلتسين زعيم
روسيا نفسه، على الرغم من المشاكل العديدة التي يواجهها داخل بلده، إلا أنه لا
يقصر عن المضي في خطته الاستعمارية، أو أن يغمض عينيه عن مصالحه حسب تعبيره، هذا
بالإضافة إلى أن الحكام الشيوعيين في طاجيكستان مصممون على الاستمرار في تصفية
مخالفيهم من القوات الإسلامية، والقضاء عليهم بقوة السلاح.
في ضوء هذه الشواهد والمعلومات، يظهر السبب الرئيس الذي دفع روسيا
وأوزبكستان لمساعدة العناصر الشيوعية الإرهابية المهزومة للوصول إلى السلطة في
طاجيكستان، ذلك أن زعماء روسيا ومن ورائهم من المجامع الغربية والصهيونية يدركون
جيدا أن قيام نظام شعبي مكون من القوات الإسلامية والديمقراطية في إحدى الجمهوريات
المسلمة المتحررة في آسيا الوسطى، يعني فتح الباب لانتشار مثل هذه الأنظمة في تلك
المنطقة الشاسعة بكاملها. أكد على هذه الناحية الهامة الجنرال شیشنكوف القائد
العام للقوات المسلحة لكومونويلث الدول المستقلة، وقال: إن الغرب اليوم مواجه بخطر
واحد فقط، وهذا الخطر يكمن في تصاعد الصحوة الإسلامية في الدول المستقلة في آسيا
الوسطى.
انظر أيضا: