; الحرب على الشعب الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان الحرب على الشعب الفلسطيني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2003

مشاهدات 70

نشر في العدد 1566

نشر في الصفحة 9

السبت 30-أغسطس-2003

تعيش الساحة الفلسطينية اليوم واحدة من أخطر مراحل الصراع مع الكيان الصهيوني، إذ تتداعى كل قوى الشر والظلم والجبروت المحاولة الإجهاز على القضية برمتها ودفنها في عالم النسيان، وذلك بعد القضاء -لا قدر الله- على تيار المقاومة والجهاد والاستشهاد وتشريد الشعب وتجويعه وحصاره في مناطق متناثرة لتستقر الأوضاع بكاملها في أيدي الصهاينة حتى يحققوا حلمهم الأكبر في دولتهم المزعومة من النيل إلى الفرات

ولأن حركة المقاومة الإسلامية «حماس» هي التي تتصدر تيار المقاومة والجهاد والاستشهاد، ولأنها صنعت مع شقيقاتها من المنظمات المجاهدة توازنًا في القوى ورعبًا للعدو أحدث مفاجأة مذهلة ووضع الكيان الصهيوني ومشروعه الاستعماري الخبيث في دائرة الخطر، لهذا كله تتوجه سهام العدوان إليها لضربها

ونظرة إلى الأحداث الدائرة اليوم نجد أن المشهد العام على أرض فلسطين يتمثل فيما يلي

أولًاحرب صهيونية شاملة على الشعب الفلسطيني، فرغم ما جرى الترويج له عن الهدنة وخارطة الطريق إلا أن الآلة العسكرية الصهيونية لم تتوقف يومًا عن اجتياح القرى والمدن الفلسطينية وحصارها وتجويع أهلها وتشريدهم بعد هدم منازلهم وإعمال القتل والاغتيالات فيهم والتي كان ثروتها اغتيال المهندس إسماعيل أبو شنب أحد قادة حماس البارزين وسبق ذلك وتلاه اغتيالات مماثلة لأعضاء من حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية والمدنيين العُزَّل.

وهكذا لم يترك العدو الصهيوني بممارساته الوحشية أي خيار للشعب الفلسطيني -وفي القلب منه حماس- سوى خيار المقاومة والجهاد والاستشهاد ردًا على الحرب الهمجية الصهيونية.

فمن الذي يجب أن يدان وتمارس عليه الضغوط والتهديدات المعتدي الذي يمارس الإجرام كل لحظة أم الضحية الذي يدافع عن نفسه ودينه وعرضه؟

ثانيًاموقف أمريكي مساند على طول الخط للعدوان الصهيوني، إذ تقدم الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا منقطع النظير، لمجرمي الحرب الصهاينة ولممارساتهم النازية

وعلى سبيل المثال.. ففي يوم جريمة اغتيال الشهيد إسماعيل أبو شنب وبينما دماء الشهيد وإخوانه لم تجف بعد، إذ بوزير الخارجية الأمريكي كولن باول يخرج للعالم من مقر الأمم المتحدة ليطالب السلطة الفلسطينية بالضغط على حماس، دون أن ينطق بكلمة واحدة عن حادثة الاغتيال، ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الإجابة عن أسئلة متكررة من الصحفيين عما إذا كانت عملية الاغتيال مبررة.

بل إن الرئيس بوش صعد من وتيرة الحرب على حماس ففي خطوة مساندة للعدوان الصهيوني أعلن أن إدارته قررت تجميد أموال عدد من المنظمات الإنسانية وستة من كبار قياديي حماس، ولم تسمع ولم تر أن الولايات المتحدة جمدت يومًا أموالًا للهيئات والمنظمات اليهودية التي تقوم بجمع المليارات المساندة الصهاينة على مواصلة اعتدائهم على الشعب الفلسطيني وطرده من دياره واحتلال أراضيه.

ولا شك أن الإدارة الأمريكية تعلم أن المنظمات الإنسانية التي قررت تجميد أموالها والتي يتمركز بعضها في أوروبا منظمات خيرية توفر المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة الحصار والعوز والبطالة بسبب الممارسات الإرهابية الصهيونية، وهذه المنظمات معلوم عنها أنها إنسانية تتولى إعالة من نكبهم الاحتلال وأحال حياتهم إلى جحيمولعل ما أعلنته لجنة الإحسان وإغاثة الفلسطينيين الفرنسية التي طالها التجميد يكشف عن مدى جور القرار الأمريكي إذ قالت في بيان لهاإن قرار بوش يثير السخرية لأننا لا صلة لنا من قريب أو بعيد بحركة حماس، وقالت اللجنة إنها تتمتع بوضع قانوني وتخضع حساباتها للتدقيق من جانب المراقب المالي الفرنسي بكل شفافية، مؤكدة أنها لو كانت تُمثِّل خطرًا لكانت السلطات الفرنسية أجبرتها على وقف نشاطها منذ زمن طويلوكشفت أنها تتولى رعاية ثلاثة آلاف يتيم فلسطيني.

وفي الوقت الذي تقف فيه واشنطن مساندة للكيان الصهيوني في حربه الشاملة على الشعب الفلسطيني وحماس توقع اتفاقًا على ضمانات من الحكومة الأمريكية بقروض مصرفية للكيان الصهيوني بقيمة مليارات دولار.

ثالثًاحالة الانبطاح الكامل التي بدت بها السلطة الفلسطينية وحكومة محمود عباس أمام الضغوط والتهديدات الأمريكية الصهيونية، فقد أصبحت تحركات حكومة محمود عباس صدى لتحركات العدو الصهيوني، وكأنها تنطلق من نفس خندقه ضد بني جلدتها ووطنها، فبدلًا من أن تُجرِّد هذه الحكومة ما تملكه من قوة -ولو كانت قليلة- للوقوف في خندق الشعب الفلسطيني ضد العدوان الهمجي الصهيوني إذا بها تُجرِّد حملة على ما اسمته بجمع السلاح غير المرخص في قطاع غزة وبدأت حملة لتجميد ومصادرة المؤسسات الخيرية على أرض فلسطين والتي تقدم خدماتها لضحايا الحرب الصهيونية.

وهكذا تتدحرج حكومة محمود عباس رويدًا رويدًا نحو الخندق الصهيوني لتقف جنبًا إلى جنب مع شارون في حربه ضد الشعب الفلسطيني فتكون بذلك قد تحولت إلى أداة قمع لشعبها في أيدي الصهاينة، وبدلًا من أن تدافع عن شعبها وتتولى حمايته في مواجهة الاغتيالات والاجتياحات والحصار ونهب الأرض وإقامة المستعمرات إذا بها تباشر عملها للقيام بما فشل فيه العدو الصهيوني وهو قمع الشعب ووأد الانتفاضة

ولا شك أن استمرار حكومة محمود عباس في هذا الاتجاه سيقودها إلى إشعال حرب أهلية فلسطينية يتوق العدو إليها منذ وطئت أقدامه أرض فلسطين حتى يفني الفلسطينيون بعضهم بعضًا وتخلو الساحة والأرض له.

إن الموقف خطير، ولن يواجهه إلا الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الفلسطيني والالتفاف حول خيار المقاومة والجهاد والاستشهاد، فهو الطريق الأوحد لتحرير الأرض واسترداد الحقوق.

أما الراكضون خلف سراب ما يسمى بالتسوية والسلام مع مجرم الحرب شارون فلن يجنوا غير ما جنوه في السابق من الفشل والمزيد من سفك الدماء.

إن الأمة الإسلامية اليوم وهي تعيش وتشاهد ما يجري من تطورات خطيرة على أرض فلسطين مطالبة حُكامًا وشعوبًا بأن تقوم بواجبها لنصرة الشعب الفلسطيني وإعانته بكل الدعم حتى ينال حقوقه ويعيش أمنًا داخل دولته المستقلة وذلك دون أن يخشوا أي ضغوط أيًا كان مصدرها.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: 40).

الرابط المختصر :