العنوان الحركات الشيوعية في الميزان.. ولاؤها الخارجي دمغها بالعَمَالة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1974
مشاهدات 105
نشر في العدد 210
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 23-يوليو-1974
الحركات الشيوعية في الميزان..
ولاؤها الخارجي دمغها بالعَمَالة
كثيرًا ما تمر الأمم بفترات حرجة وصعبة، وخاصة خلال جهادها لنيل استقلالها وحقوقها، وفي سعيها للوصول إلى مصافِّ الأمم العظيمة.
وفي هذه الفترات التي تكون فيها الأمة تتخبط في البحث عن العقائد والوسائل الصالحة لإيصالها إلى ما تصبو إليه، تتوفر بعض الظروف المساعدة لبعض الحركات المشبوهة على الخروج للسطح، وعلى العمل داخل المجتمع، وقد يصل الأمر إلى أن بعض هذه الحركات يصل إلى مكانة كبيرة داخل المجتمع، بل قد يصل إلى قيادة المجتمع ويُسَيِّرُه على هواه.
لكن هذا الأمر لا يستمر طويلًا؛ لأن الزمن والحوادث والمحن تعرى وتظهر هزال وخور هذه الحركات.
وأمتنا قد ابتليت بالكثير من أمثال هذه الحركات في تاريخها الحديث، بعضها قد طواه النسيان والبعض الآخر ما زال يحاول البقاء والسيطرة، ومن أخطر هذه الحركات الباقية الحركة الشيوعية المتمثلة بالأحزاب الشيوعية المنتشرة في الوطن العربي، التي تمثل النموذج الواضح لتلك الحركات المشبوهة، فالحركة الشيوعية العربية تغوص حتى أذنيها في أوحال العمالة والخيانة لقضايا الأمة المصيرية، ومنذ نشأتها وهي تسير في الاتجاه المضاد لمصالح وتطلعات الأمة، في سبيل إرضاء الحركة الشيوعية العالمية الممثلة في الاتحاد السوفييتي.
وسنحاول أن نظهر عَمَالة وخيانة هذه الحركة من خلال تاريخها ومنشوراتها الرسمية ومن خلال بعض المواقف فقط؛ لأنه لو أردنا أن نكتب عن تاريخها لاحتجنا إلى كتب وليس لصفحات.
• الشيوعية وفلسطين
قاطعت جميع الأحزاب الشيوعية الثورات التي قامت في فلسطين ضد اليهود قبل سنة ٤٨، ووقفوا منها موقف المتفرج السلبي.
- قبل سنة ٤٨ كان الاتحاد السوفييتي يعارض مشروع تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية؛ ولذلك وقفت الأحزاب الشيوعية العربية موقف المعارض للتقسيم، لكن في يوم وليلة حين أعلن الاتحاد السوفييتي تأييده لمشروع التقسيم انقلب الشيوعيون العرب، وغيروا موقفهم السابق تبعًا لتعليمات الكرملين وأصبحوا يطالبون بدولة لليهود.
ففي ٢٠ كانون الأول ٤٧ في نشرة الحزب الشيوعي المصري «الوعي» العدد السابع كُتب بحث تحت عنوان «المشكلة الفلسطينية» يظهر فيه الموقف للحزب الشيوعي المصري، ومما كُتب:
«يرجع فهم الواقع الحالي لفلسطين من تطور اليهود فيها ونموهم كأمة جديدة...»
«... وإذا قلنا أمة وجب أن نعترف بحق تقرير المصير...»
«... وإذا قلنا حق تقرير المصير فمعنى ذلك تخويل الأمة حق الانفصال»
«فإذا اعترفنا بحقيقة تكوين اليهود في فلسطين كأمة، فلا يمكن أن ننكر عليها حق الانفصال عن الأمة العربية وتكوين دولة يهودية في جزء من البلاد».
وفي افتتاحية نشرة «صوت البروليتاريا» لسان حال «المنظمة الشيوعية المصرية» في تشرين الثاني ٤٨ كُتبت مقالة تحت عنوان «لماذا نؤيد التقسيم كالحل الوحيد الممكن حاليًّا؟»، وبعد أن استشهدت المقالة بأقوال لينين وستالين حول حق تقرير المصير تقول:
«فلندرس الآن حالة الشعب اليهودي.. لقد عانى الشعب اليهودي في فلسطين اضطهادًا لمدة طويلة»!
إن الشعب اليهودي الفلسطيني يريد أن يحصل على استقلاله الذاتي.
وإن فرض الوحدة مع العرب- تلك الوحدة التي يرفضها الشعب اليهودي- معناه أولًا أننا نناقض مبدأ حق تقرير المصير، وهو يعنى ثانيًا تحطيم هذه الوحدة، فهو سيؤدى إلى استمرار روح العداء بين الشعبين؛ وبذلك يجعل من كلا الشعبين مضادًّا للآخر.
«فإلى جانب حق تقرير المصير الذي نعترف به لليهود! فبماذا ننصحهم أن يعملوا؟ وما هو خطنا بالنسبة لهم؟ إنه التقسيم».
- وفي أثناء احتدام المعارك ضد اليهود ماذا كان الشيوعيون العرب يفعلون؟ وسنترك الجواب لمنشوراتهم:
ففي نشرة أصدرها الحزب الشيوعي العراقي لتكون تعليمات لأعضائه وكانت بعنوان «توجيهات بشأن الحرب الفلسطينية القذرة»!
«١- على الديمقراطي العربي أن يحارب ويشجب الحرب الفلسطينية القذرة».
«٢- على الديمقراطي العربي أن يتعاون مع القوى الديمقراطية في إسرائيل لمنع هذه الحرب». وفي نيسان ٤٨- أي بعد إعلان قيام «إسرائيل» وبدء الحرب- نظم الحزب الشيوعي العراقي مظاهرات كبيرة؛ ليعلن تأييده لقيام «إسرائيل» واعترافه بها كدولة، وليعلن استنكاره للحرب في فلسطين ويطالب بإيقافها.
«قوى الحرية كثيرة في الدنيا وفي صفوفها الأولى قوة الشعوب الأوروبية... وبين هذه الشعوب الأوروبية شعب نردد اسمه كثيرًا نحن الشيوعيين والديمقراطيين العرب: وهو الشعب الفرنسي الباسل الكبير. فللشعب الفرنسي أيضًا مكان خاص في قلوبنا نحن المناضلين السوريين واللبنانيين. فحبنا للشعب الفرنسي لا يمنعنا من حب الشعب الإنجليزي.. وتأييدنا لحركة الجنرال ديغول لا يلهينا عن تأييد الديمقراطية الإنجليزية المرتبطة بأكثر الأقطار العربية والتي لها فضل كبير! كبيرًا جدًا! في أبعاد خطر الحرب وويلاتها عن بلادنا والتفاتنا إلى الديمقراطية الإنجليزية لا يمنعنا من تقدير الديمقراطية الأمريكية الكبرى» الكراس ص ۲۱
وهذه الكلمات تغنى بكل تأكيد عن أي تعليق.
الشيوعيون وثورة الجزائر:-
في 1 تشرين الثاني ٥٤ اندلعت ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي وفي سبيل الحرية والعيش الكريم، هذه هي ثورة المليون شهيد فماذا كان موقف الشيوعيين الجزائريين؟ لقد كان موقف مخزى فلقد اختار الشيوعيون جانب الاستعمار الفرنسي وأصدر الحزب الشيوعي الجزائري بيانا حدد فيه موقفه من الثورة بالتالي:-
«البحث عن حل ديمقراطي يحترم مصالح جميع سكان الجزائر دون ما تمييز في العرق أو الدين، ويأخذ بعين الاعتبار مصالح فرنسا في صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي (الاومانيتيه) عدد 3 تشرين الثاني 51
هل توجد وقاحة أكثر من هذه؟ البيان الشيوعي الجزائري يطالب بالبحث عن الحل بينما الثورة مشتعلة، إذن فالشيوعيين لا يرون في هذه الثورة الحل ولذلك هم يبحثون عن غيرها، وثم يطالب البيان باحترام مصالح جميع سكان الجزائر والمقصود بجميع سكان الجزائر هنا الدلالة على أنه يوجد في الجزائر عدة أنواع من السكان وذلك لإثبات النظرية الاستعمارية الفرنسية والتي تقول إنه يعيش في الجزائر أمة مكونة من العرب والأوروبيين وبالتالي فالبيان يطالب باحترام حقوق الأوروبيين.
ثم وبكل صراحة يطالب الحزب الشيوعي الجزائري بالاعتراف بمصالح فرنسا في الجزائر وأخذها بعين الاعتبار، إذن فالحرية التي يطالب الحزب الشيوعي الجزائري للجزائر حرية مشروطة بأمور ثلاث وهم- البحث عن حل غير الثورة والقتال
-احترام مصالح الأوروبيين في الجزائر ومساواتهم بالسكان.
-الاعتراف بمصالح فرنسا في الجزائر.
هذا قليل من كثير من أمثلة العمالة والخيانة التي أصبحت تعتبر من أساسيات أي حزب شيوعي وذلك كنتيجة منطقية لمبادئ الشيوعية والتي من أهمها أن يكون ولاء الفرد والحزب للحركة الشيوعية الدولية أولًا وأخيرا وأن تضاربت مع مصالح وقيم أمته.
وما سبق نرجو أن يكون محاولة بسيطة لكشف وتعرية الحركة الشيوعية أمام الأمة حتى تأخذ حذرها منها.
الرابط المختصر :