العنوان الحركة الشعبية في مواجهة الأنظمة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1497
نشر في الصفحة 21
السبت 20-أبريل-2002
مشاهد الهراوات المتهاوية على رؤوس الجماهير وقنابل الغاز والرصاص المطاطي الموجه إلى صدورها لصدها عن مواصلة التعاطف مع أهلنا في فلسطين وهم يصطلون بمحرقة شارون النازية، هذه المشاهد أعادت إلى الأذهان نفس المشاهد المتكررة منذ دنس الصهاينة أرض فلسطين في بدايات القرن الماضي، وهي مشاهد تؤكد الخلاف الواضح بين مواقف الشعوب والحكومات، فمنذ وقوع النكبة وحتى اليوم فإن تعامل الحركة الشعبية العربية الإسلامية مع القضية يتفارق مع تعامل الأنظمة بل ويتقاطع معها في كثير من المراحل فقد كانت حركة الشارع الشعبية وما زالت أشد التصاقًا بالقضية، وأصدق تعبيرًا عنها وأكثر تضحية في سبيلها، ذلك يعكس تعامل تلك الأنظمة الذي تراوح بين خوضها ثلاثة حروب ثم هرولتها نحو التفاوض.
وقد كانت خسائرها على طاولة المفاوضات لا تقل فداحة عن هزائمها في ساحات القتال بينما ظلت الشعوب تدفع فاتورة تلك الخسائر كاملة دون أن يردها ذلك عن مواصلة الانتصار للقضية.
المسألة تحتاج إلى بعض التذكير والتدليل فبعد وقوع النكبة وإعلان وعد بلفور كنتيجة وخاتمة لواحدة من أخطر مراحل تمكين اليهود الصهاينة في فلسطين.
خاضت الأنظمة العربية ثلاث حروب ( ١٩٤٨ - ٦٧- ٧٣) فقدت في الأولى ٨٧٪ من فلسطين وفي الثانية بقية الأرض (٢٢٪)، أما في حرب ٧٣ فقد تحقق نصر لكنه قاد إلى مرحلة «السلام كخيار استراتيجي» كما تحب أن تسميه الآلة الإعلامية العربية، وهي مرحلة كانت محصلتها منذ بدايتها في كامب ديفيد الأولى حتى كامب ديفيد الأخيرة مرورًا بمؤتمر مدريد ثم اتفاقية أوسلو وحتى اليوم محصلة شديدة المرارة نعم فقد تمكنا خلالها من استرداد بعض الأرض المسلوبة- سيناء وفتات من الأرض الفلسطينية– لكنها حولت المنطقة العربية إلى الشبه بالحارس الأمين على الكيان الصهيوني.
فقد كان مطلوبًا من الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع العدو الالتزام بكبح أو تصفية أي اتجاه جهادي لتحرير الأرض، وقد وفي الجميع بالمطلوب تقريبًا لكن حركة الجهاد الشعبي كانت أقوى من التيار.
وهكذا فإن سجل تلك الأنظمة حيال فلسطين مليء، بالفشل، عكس سجل الحركة الشعبية وليت تلك الأنظمة انكفأت على «خيبتها» والتزمت السكون لتترك للشعوب حرية الحركة وتخوض جهادها بطريقتها الخاصة لكنها- الأنظمة للأسف– تحولت من خلال ترتيبات واتصالات مع أطراف دولية منحازة للصهاينة إلى أدوات ضغط وتكبيل للحركة الشعبية، بل إنها تحولت في بعض المراحل إلى أدوات مطاردة وتصفية لها بطريق مباشر!
فالذي أخمد ثورة العرب الكبرى داخل فلسطين عام ١٩٣٦م هي أنظمة عربية، والذي قبل هدنة عام ١٩٤٨م ورفع الحصار عن أكثر من مائة ألف صهيوني كانوا محاصرين في القدس في الأنظمة العربية والذي أمر بسحب مجاهدي الإخوان المسلمين من ساحات الجهاد في فلسطين عام ٤٨ وألقى بهم في غياهب السجون بعد أن هددوا العدو في وجوده هو نظام عربي.
ومنذ تلك الآونة والحركة الإسلامية تقف في القلب من الحركة الشعبية وتقود جهادها ضد العدو بالرغم من حملات المطاردة والاعتقال والإعدام والحصار والمحاكمات العسكرية المتواصلة وفق خطة محددة المراحل تصب في كل الأحوال في خانة ضرب الحركة الشعبية المنطلقة لتحرير فلسطين.
وقد تناست الكثير من الأنظمة وهي تتحرك لوأد الحركة الشعبية وخاصة الإسلامية أنها تفقد الوطن واحدًا من أهم مقومات صموده إذا تهاوى يمكن أن تتهاوى معه مقومات وطنية كثيرة أمام مد المشروع الصهيوني عمومًا فإن مشاهد المفارقات الغربية لم تنته بعد!